جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أدوار ومصالح اللاعبين الإقليميين والدوليين في الأزمة السياسية في العراق

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار أمير موسوي إلى التطورات السياسية في العراق والاضطرابات الأخيرة في هذا البلد، قائلاً: “إن اللاعبين الإقليميين والدوليين، خاصة الكيان الصهيوني وبعض الحكومات العربية الرجعية في منطقة الخليج الفارسي، لا يجدون مصلحتهم في وجود عراق قوي ويعتبرونه خطراً على أنفسهم؛ لأن توجه العراق السياسي لا يتماشى معهم، ولذلك فإن العراق الضعيف يوفر لهم المزيد من المصالح”.
ولفت إلى أن سلوك صدام كان يتماشى مع السياسات الاستكبارية، ولهذا السبب قدمت هذه الجهات مساعدات مختلفة للعراق خلال تلك الفترة، مضيفاً: “منذ سقوط صدام عام 2003، شهدنا بشكل متكرر تدخلات خارجية وإثارة تحديات في العراق”.
ووصف الخبير في قضايا غرب آسيا تشكيل الحشد الشعبي في العراق بأنه مصدر قلق بين مؤيدي سياسات الولايات المتحدة والكيان الصهيوني في المنطقة، مردفاً: “أعداء المقاومة وبعض اللاعبين الأجانب يريدون وجود حكومة ضعيفة في العراق واشتداد الانقسامات في هذا البلد والخلافات والصراعات الحالية بين الشيعة هي أفضل فرصة يمكن للكيان الصهيوني استغلالها”.
واعتبر موسوي أن شيعة العراق هم التيار الرئيسي الذي يتضرر من الأوضاع السياسية الراهنة في البلاد.
وذكر أن النظام السياسي القائم على المحاصصة والطائفية في العراق وجه ضربة كبيرة لأهل هذا البلد ويتسبب دائماً في ابتزازات غير مشروعة تمس المصالح الوطنية، مشيراً: “الوضع الحالي في العراق وصل الآن إلى مرحلة أن كل المعارضين لخط المقاومة من البعثيين والدواعش والشيوعيين اجتمعوا تحت مظلة التيار الصدري ودخلوا في مواجهة خط المقاومة في العراق، بحيث حصلت ظروف سيئة للغاية في المناطق الشيعية بواسطة ممارسات أعداء المقاومة. هؤلاء كانوا يريدون تغيير الوضع في العراق من خلال داعش، لكنهم فشلوا وتحولوا الآن إلى حرب ناعمة ضد المقاومة”.
وأشار الخبير في شؤون غرب آسيا إلى الفوائد الاقتصادية التي يجنيها الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية في الخليج الفارسي من إضعاف العراق، موضحاً: “لا یريد هؤلاء بالتأكيد أن تزدهر الموانئ العراقية وتحل محل موانئهما. كما رأينا كيف دمروا مينائي “أم القصر” و “الفاو”، فلا يسمحون بتنفيذ أي مشروع من قبل الحكومة المركزية هناك. في السياق نفسه، لقد شهدنا على الدوام مساعي السعودية لتغيير الوضع السياسي في العراق”.
وذكر موسوي: “قامت تركيا ببناء 16 سداً على دجلة والفرات ما قلل بشكل كبير كميات المياه في هذين النهرين، لكن العراق غير قادر على حل هذه المشكلة. كما أقامت تركيا 36 قاعدة عسكرية في شمال العراق بالقرب من الموصل، وكثيراً ما تقصف هذه المناطق؛ وحتى الآن قتل عدد كبير من المدنيين العراقيين جراء عمليات القصف التركي. بالإضافة إلى ذلك، توجد مزاعم أرضية لدى تركيا بشأن الموصل وكركوك الغنيتين بالنفط واللتين توجد فیهما أراض زراعية جيدة كذلك”.
وشدد على أن شيعة العراق قد ارتكبوا أخطاء أيضاً وهو ما أكسب الجبهة المقابلة قوة، مضيفاً: “أعداء المقاومة يحاولون الاستفادة من هذا الوضع ونحن نشهد الآن هجمة دعاية وإعلامية وثقافية عنيفة بكل أنواع الاتهامات ضد المقاومة في العراق”.
وقال المحلل لقضايا غرب آسيا: “اللاعبون الأجانب وأعداء العراق يريدون الانقسام والتفكك وتغيير الواقع الجيوسياسي وعودة التيار البعثي في البلاد، مثلما يحاولون الآن جاهدين لعودة القادة العسكريين والأمنيين المحسوبين على هذا التيار. هؤلاء يريدون القضاء على الحشد الشعبي وفصائل المقاومة في إطار خطة طويلة الأمد من خلال بث أنواع الاتهامات والانقسامات والاختلافات”.
وتابع موسوي: “رغم أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في العراق، لكنها بالتأكيد لن تتخلى عن مصالحها في هذا البلد. من وجهة نظر الولايات المتحدة، بإمكان العراق أن يصبح نقطة صعود الشيعة والمقاومة في العالم؛ وبالنظر إلى الموقع الجغرافي وموارد الطاقة المتوفرة في هذا البلد، فإن اللاعبين الأجانب يرون له دوراً مهماً. لكن للأسف، يبدو أن شعب العراق وشيعته لا يدركون المخاطر التي تهدد مصالح بلادهم ومواردها من قبل الأطراف الأجنبية”.
واختتم مؤكداً: “تكثيف التدخلات الخارجية والصراع على السلطة في العراق، خاصة بين الجماعات الشيعية، يهددان استقرار وأمن المجتمع وبشكل عام، الأمن القومي لهذا البلد. بالتأكيد، لن يفوز أي طرف في هذه الصراعات، بل سيتضرر الجميع. العراق اليوم في وضع حساس للغاية، واستمرار الأخطاء يمكن أن يتسبب في أضرار لا يمكن إصلاحها مثل تشريد ملايين العراقيين، والانهيار الاقتصادي، والتغيرات في الجغرافيا السياسية ما سيعرض الناس الذين لا يزالون يعانون من تداعيات إرهاب داعش لمعاناة أكبر”.
0 Comments