جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
رسائل وتداعيات التدريبات المشتركة بمشاركة الصين وروسيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار هرمز جعفري إلى التدريبات المشتركة بين روسيا والصين المسماة بـ “فوستوك” (شرق) والتي تشارك فيها دول مثل الهند وطاجيكستان وبيلاروسيا ومنغوليا، قائلاً: “في السنوات الأخيرة، شهدنا زيادة في العلاقات والتعاون بين الصين وروسيا، ويمكن تحليل هذه التفاعلات الأوثق في إطار المنافسة بين القوى العظمى في الشرق والغرب. في الوضع الراهن، أطلقت الولايات المتحدة مواجهة واسعة مع روسيا، ومن ناحية أخرى تضغط على الصين في مختلف الأبعاد، وقد برزت هذه السياسة خلال زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي إلى تايوان”.
توسيع التعاون بين الصين وروسيا ضد الناتو
وأشار إلى تعليق العلاقات بين الصين والولايات المتحدة في مختلف المجالات، فضلاً عن تعكر صفو العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، مضيفاً: “مواجهة الناتو لروسيا والصين بأشكال مختلفة زادت من تقارب هاتين الدولتين مع بعضهما البعض. على أي حال، بالإضافة إلى كونهما قوتين عالميتين من الناحية العسكرية ووجود تعاون اقتصادي واسع النطاق بينهما، يمكنهما تلبية احتياجات بعضهما البعض في مختلف المجالات الاقتصادية والطاقة”.
وشرح الخبير في مركز الدراسات التكنولوجية التابع للرئاسة الإيرانية الأبعاد المختلفة للتعاون بين الصين وروسيا في المنظمات الدولية، بما فيها شانغهاي، مردفاً: “إجراء التدريبات التي تنظمها روسيا والصين بطرق مختلفة وفي إطار التعاون المشترك، بما في ذلك التدريبات المشتركة بين إيران وروسيا والصين، ینبغي تقييمه في إطار الاستجابة للضغوط والتهديدات ضدهما ومنافسة القوى العظمى”.
وبشأن إمكانية تعاون أكثر جرأة بين الصين وروسيا ضد الولايات المتحدة في حین يواجه فيه كلا البلدين ضغوطاً عديدة من الناتو، قال جعفري: “أعلنت الصين أن إجراء هذا التمرين المشترك لا علاقة له بالظروف الدولية والإقليمية وهو جزء من اتفاقية تعاون ثنائي سنوي. تتصرف الصين بشكل متحفظ في إعلان موقفها، لكن ما يحدث عملياً هو إجراء مناورة عسكرية بحضور روسيا، والتي لها مغزى ورسائل خاصة بها.”
وذكر أن الصين لا تريد أن يكون الوضع في المنطقة متوتراً، مؤكداً: “هناك توترات خطيرة بين الصين والولايات المتحدة فيما يتعلق بتايوان وتتصرف بكين بحزم في هذا الصدد. مع ذلك، تحاول اتخاذ موقف يحول دون خروج الأمر عن السيطرة”.
وأشار المحلل للقضايا الدولية إلى العقوبات الأمريكية الواسعة ضد روسيا، موضحاً: “بالنظر إلى الاعتماد المتبادل بين الاقتصاد الصيني والاقتصاد العالمي، فإن العقوبات الأمريكية ستعيق بشكل طبيعي توسيع التعاون بين الصين وروسيا في مختلف الأبعاد. يتفاعل جزء كبير من الاقتصاد الصيني مع الاقتصاد الأمريكي، وهاتان الدولتان لديهما حوالي 600 مليار دولار من التبادلات الاقتصادية مع بعضهما. في هذا الوضع، تشكل هذه العقوبات إحدى العقبات الرئيسية أمام تعميق التبادلات الاقتصادية بين الصين وروسيا، رغم أن هذه العقوبات نفسها تسرع من ناحية أخرى تهريب البضائع والنفط”.
أهمية مشاركة الهند في التدريبات المشتركة بين الصين وروسيا
واعتبر جعفري مشاركة الهند في هذه التدريبات المشتركة مهماً، مضيفاً: “الولايات المتحدة تحاول دائماً وضع الهند في موقع عامل توازن ضد الصين ومساعدة هذه الدولة على إظهار قوتها ضد الصين. تعتبر الهند شريكاً إستراتيجياً للولايات المتحدة في المحيط الهندي ومنطقة شرق آسيا، وتساعد مشاركتها في التدريبات المشتركة مع الصين وروسيا على تقليل الحساسيات تجاه هذه التدريبات”.
وأوضح أن الهند والصين اللتين لديهما العديد من التوترات والخلافات والمشاكل الأرضية، شكلتا تعاوناً مشتركاً في هذه التدريبات، مصرحاً: “عالم العلاقات الدولية في الوقت الحالي لم يعد عالماً أحادي القطب تهيمن عليه الولايات المتحدة. بطبيعة الحال، فإن دول المنطقة، بما فيها الهند، على الرغم من علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، لم يعد بإمكانها تجاهل ظهور قوة عظمى جديدة تسمى الصين، تقع بجوارها”.
وقال جعفري: “يتعين على الهند أيضاً أن تتكيف مع الظروف الدولية الجديدة وأن تسير في اتجاه توسيع تعاملاتها مع بلد مثل الصين كقوة عظمى جديدة”.
وأشار الخبير فی مركز الدراسات التكنولوجية التابع للرئاسة الإيرانية إلى انتقادات الدول الغربية ضد الصين والهند بسبب مشاركتهما في تدريبات مشتركة مع روسيا، مضيفاً: “اتهم الغرب الهند والصين بالدعم الدبلوماسي لروسيا في ظل هجومها على أوكرانيا. يحاول الغرب إدانة وعزل روسيا في الساحة الدولية، وإجراء هذه التدريبات العسكرية وإرسال جنود إلى روسيا من قبل القوى الآسيوية الكبرى هو خطوة في اتجاه إخراج الروس من الظروف التي يسعى الغرب فرضها على هذا البلد”.
وأكد جعفري: “بإجراء هذه التدريبات المشتركة مع قوى آسيوية كبرى، بعث الروس رسالة دبلوماسية بأنهم ليسوا معزولين على الساحة الدولية وأن الوضع لم يتطور كما أراد الغرب”.
وإذ أشار إلى تداعيات إجراء هذه التدريبات المشتركة، وصف مستوى مشاركة الدول المشاركة بأنه مهم وقال: “أهم نتائج هذه التدريبات العسكرية هو تأكيد الصين وروسيا على إمكانية التعامل وخلق الأمن في المنطقة وإعلان أنه لا داعي لوجود دول من خارج المنطقة مثل الولايات المتحدة فيها. في الوقت نفسه، تنقل هذه التدريبات رسالة بأن ما يريده حلف الناتو والدول الغربية، والقراءة التي لديهما للتطورات الدولية والقضايا الإستراتيجية تحت قيادة الولايات المتحدة، ليست بالضرورة القراءة التي تمتلكها الدول الآسيوية”.
واختتم قائلاً: “بينما تتعرض روسيا لضغوط من جانب الغرب، فإن إجراء هذه التدريبات المشتركة هو تأكيد من موسكو على أنها رغم كل الضغوط يمكنها العمل إلى جانب دول مهمة ومؤثرة في المنطقة، حتى الهند التي هي في الكتلة الغربية، وأن تشكل تعاوناً مشتركاً معها”.
0 Comments