جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تداعيات محاولات الغرب لتحديد سقف لأسعار الطاقة الروسية

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور مهدي فاخري إلى جهود الدول الأعضاء في مجموعة العشرين لتحديد سقف لأسعار النفط الروسي وتأكيد أعضاء المجموعة على ضرورة مواكبة الصين والهند لهذه الخطوة وفرض المزيد من القيود على روسيا، قائلاً: “تحاول الدول الغربية منع روسيا من الانتصار في الحرب من خلال زيادة الضغط عليها؛ وفي هذا الصدد، تتطلع إلى حرمان روسيا من المداخيل التي قد تحصل عليها”.
وذكر أنه في المقابل تحاول روسيا كسب هذه الحرب بأي ثمن وهي مستعدة لدفع كلفة ذلك، موضحاً: “هناك تحليلات مختلفة بخصوص الظروف التي دفعت روسيا إلى دخول هذه الحرب. البعض يرى أن هذا البلد قد سقط في فخ نصبه الغرب والولايات المتحدة له، ويعتقد البعض الآخر أن روسيا تعمدت دخول هذه الحرب لتغيير الجغرافيا السياسية العالمية وخلق توازن قوى في العالم، وهي قد أخذت مسبقاً بعين الاعتبار تكاليف هذا القرار. قد يكون كلا هذين التحليلين صحيح، لكن حتى هذه اللحظة وعلى الرغم من أن وتيرة تقدم الحرب ليست وفقاً لحسابات روسيا، يمكن القول إن الأخيرة أقرب إلى الأهداف التي حددتها مسبقاً، مقارنة بالغربيين”.
القتال في الشتاء من اختصاص الروس
وصرح محلل الاقتصاد الدولي أن روسيا متخصصة في القتال في الشتاء بسبب تجاربها السابقة في الحرب، مردفاً: “بشكل عام، في الفصول الباردة، كان الوقت لصالح الروس عادة وقد استطاعوا تحقيق اليد العليا باستخدام ظروفهم الجغرافية حتى الآن. يحتاج الغرب إلى الطاقة الروسية، بما فيها النفط والغاز والفحم؛ من ناحية أخرى، لم يتمكن الغربيون من تجهيز وتعبئة الموارد البديلة اللازمة والوصول إلى أهدافهم على الرغم من آمالهم ومزاعمهم”.
وأضاف فاخري: “على الرغم من أن الولايات المتحدة ودول أوروبية تمكنت من خفض أسعار النفط من حوالي 110 دولارات إلى حوالي 95 دولاراً باستخدام احتياطيات الطاقة، إلا أنه هذه الأسعار بعيدة عن السعر المثالي لهم ولا يزال الروس يتمتعون بمكانة أفضل في هذا المجال وحلول الشتاء أيضاً سوف يساعد روسيا”.
وذکر: “تغيير لهجة الدول الغربية، واستمرار جهودها لإيجاد حل بديل أو التوصل إلى اتفاق وسطي مع موسكو، يظهر أن خطتهم لإيجاد بدلاء لروسيا لم تتقدم حسب رغباتها. على الرغم من دخول فنزويلا سوق النفط، إلا أنها لا تزال بعيدة عن مستوى إنتاجها السابق، ولم تكتمل المفاوضات مع إيران بعد. بسبب نقص الاستثمار، لم يصل العراق كذلك إلى الطاقة الإنتاجية المطلوبة. أما السعودية والإمارات والكويت والدول العربية الأخرى في الخليج الفارسي ليست مستعدة ولا قادرة على تعويض هذا النقص”.
وأكد الأستاذ الجامعي: “بسبب هذه الظروف، تحاول الدول الغربية منع روسيا من الحصول على المزيد من الموارد المالية من خلال تحديد سقف لأسعار لشراء الطاقة من روسيا. بطبيعة الحال، إذا كان سوق الطاقة سوق المستهلكين فقد يحدث هذا؛ ولكن في الظروف الراهنة، فإن سوق الطاقة هو سوق المورّدين، وبما أنه لم يتم إنشاء التوازن بين العرض والطلب فلن تنجح هذه الصيغ في المدى القصير.
وأوضح فاخري: “عندما لا يكون النفط والغاز في السوق، يجب تقنينه أو اللجوء إلى مصادر بديلة مثل الفحم أو الطاقات المتجددة النظيفة. لا يمكن زيادة القدرة الإنتاجية للطاقات المتجددة بسهولة وهي باهظة الثمن. أما التحول إلى الفحم، فبالإضافة إلى المشكلات البيئية، يدفع الأحزاب الداخلية لهذه الدول إلى اتخاذ مواقف تهاجمية وانتقادية. لذلك، فإن تحديد سقف السعر على المدى الطويل وعندما لا يتمكن الروس من بيع الكمية المطلوبة بالسعر المطلوب قد ينجح ويحد تدريجياً من قدرة صادرات النفط والغاز الروسيين”.
وقال عن تهديد روسيا بقطع صادرات الطاقة إلى أوروبا بشكل كامل: “إذا قبلنا أن روسيا دخلت هذه الحرب لتغيير الجغرافيا السياسية والجيواقتصادية العالمية، فسوف تتحلى بالصبر وتدفع الثمن حتى تصل سوق الطاقة إلى ذروتها التي ستكون في منتصف أو أواخر الخريف، لكي تؤتي ضغوطها ثمارها؛ بالطبع إذا ما استمرت الحرب حتى ذلك الحين”.
وفی ما یتعلق بمستقبل الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الغرب وروسيا ضد بعضهما البعض، قال محلل الاقتصاد الدولي: “ليس من الممكن بعد الحديث عن هزيمة وانتصار جانب واحد؛ لأن الجانبين لم يقتربا بعد من ظروف وخيمة. لكن بطبيعة الحال، فإن الخلاف بين دول أوروبا الشرقية من جهة ودول أوروبا الشمالية والغربية من جهة أخرى فيما يتعلق بروسيا قد يمنع التوصل إلى قرار إجماعي في مجال الطاقة”.
وبحسب فاخري، طالما أن الدول الأوروبية ليس لديها موقف مشترك مع الولايات المتحدة، فإن يد روسيا ستكون مطلقة لمواصلة سياساتها. وطالما لم تتمكن روسيا من إنشاء التحالفات والائتلافات اللازمة والسيطرة على السوق من خلال استقطاب عملاء جدد ـ وهو ما نجحت فيها إلى الآن ـ سيستمر الصراع بهذا الشكل.
الظروف الاقتصادية الجديدة في المستقبل
وأضاف: “إذا اعتبرنا جهود روسيا كجزء من سيناريو أكبر تحاول فيه أقطاب القوة الجديدة تغيير ميزان القوى، فقد نستنتج أن الجانبين سيصلان على الأرجح إلى حل وسط في النهاية”.
وأشار فاخري إلى أننا سنشهد في المستقبل ظروفاً اقتصادية جديدة في دول العالم، موضحاً: “التضخم الذي نشهده الآن في الدول الأوروبية وبشكل ما في جميع دول العالم، يتسبب في بعض الأحيان في تداعيات اجتماعية وسياسية واقتصادية لا يمكن احتواؤها وتحد من قدرات الحكومات في استخدام الموارد الاقتصادية. على الرغم من أن اقتصادات العالم قد كبحت بالفعل التضخم في مراحل سابقة، لكن وعلى سبيل المثال، رأينا كيف أثرت زيادة استياء البريطانيين على تغيير رئيس وزراء البلاد ورحيل بوريس جونسون. بالإضافة إلى ذلك، اضطرت بعض دول أوروبا الغربية التي بلغ التضخم فيها إلى 10٪ إلى التخلي عن جزء من خططها السابقة والتكيف مع الظروف الجديدة”.
0 Comments