جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
التطورات السياسية في العراق والتحديات التي تواجه الحكومة القادمة

وأوضح الدكتور سيدرضي عمادي، في حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في إشارة إلى تعيين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء بعد نحو عام من الجمود السياسي في هذا البلد: نظراً لأن أهم المعوقات في طريق انتخاب رئيس الجمهورية كانت خلافات الأكراد مع بعضهم البعض، والآن يبدو أنهم وضعوا خلافاتهم جانباً وتوصلوا إلى اتفاق. فالحزب الديمقراطي، الذي حصل على ما يقرب من ضعف أصوات الاتحاد الوطني الكردستاني، في انتخابات 2021، طالب بتولي منصب رئاسة الجمهورية. كما يعتبر الاتحاد الوطني الكردستاني الرئاسة من حقه، لأنه بعد سقوط النظام البعثي في العراق، كان الرئيس منتخباً دائماً من بين أعضاء هذا الاتحاد.
وأضاف: الحزب الديمقراطي لم يقدم مرشحاً والمنافسة الوحيدة كانت بين الاتحاد الوطني. في الواقع، كان “برهم صالح” والدكتور “عبد اللطيف رشيد” حاضرين في هذه المنافسة، وأخيراً تم اختيار رشيد. بعد ذلك، أظهر رد فعل أعضاء الحزب الديمقراطي، بمن فيهم مسعود بارزاني ونشيرفان بارزاني، الذين هنأوا رشيد وتمنوا له التوفيق، أنهم حلوا خلافاتهم.
وذكر هذا الخبير في شؤون غرب آسيا أن الإطار التنسيقي الشيعي أجرى مفاوضات مثمرة مع المجموعات الكردية، وقال: إن هذه المفاوضات أظهرت أن الإطار التنسيقي يريد العراق أن يتجاوز الجمود الذي دام عاماً واحداً، وقد أدى ذلك إلى إيجاد تفاهم بين المجموعات العراقية، بما في ذلك بين الشيعة والأكراد. وقد تم هذا التفاهم من قبل مع “محمد الحلبوسي”، رئيس مجلس النواب عن أهل السنة، لكي يتم حسم موقع المناصب في السلطة.
وأوضح عمادي: في الواقع، عندما استقال الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب، وتمت مراجعة هذه الاستقالة في البرلمان، كان الهدف منها تقييم تصويت أعضاء الإطار التنسيقي الشيعي. أصبح رئيساً للبرلمان عندما حصل نواب التيار الصدري على 73 مقعداً. مع التغيير في التشكيل بسبب استقالتهم، حصل الحلبوسي على تصويت جديد بالثقة وأعطاه الإطار التنسيقي رسالة مفادها أنه ليس لدى الإطار مشكلة مع رئاسته للبرلمان ويريد بشكل عام أن يتخطى العراق هذا الوضع.
وذكر أنه تم تشكيل تفاهم ثلاثي بين الشيعة والسنة والأكراد من أجل العراق لتجاوز التحدي الذي دام عاماً واحداً، وتابع: هذا التفاهم ظهر في انتخاب الرئيس وسيكون كذلك في شأن رئاسة الوزراء. بالطبع، فيما يتعلق بتشكيل الحكومة، فإن الوضع لن يكون بهذه البساطة.
وذكر هذا الأستاذ الجامعي أنه مع خروج التيار الصدري من البرلمان، تم التوصل إلى تفاهم بين الجماعات الشيعية، وقال: إن التوقف في التفاهم بين الشيعة بعد هذا الخروج اعتمد أيضاً على سلوك التيار الصدري، لأنهم لجأوا إلى التموقع في الشوارع وتوصلوا في النهاية إلى نتيجة مفادها أنه حتى هذه الإجراءات لن تؤدي إلى تحقيق أهدافهم. بعد تصريح آية الله الحائري واعتذار مقتدى الصدر للشعب العراقي، لم يتمكنوا عملياً من اللجوء إلى أعمال الشغب في الشوارع واعتبرت هذه حركة فاشلة. لذلك، أصبح عمل إطار التنسيق أسهل.
التحديات الخطيرة التي تواجه الحكومة القادمة
في الوقت نفسه، أكد عمادي على أن مشاكل العراق معقدة ومتعددة، وذكّر أن: العراق متورط في فساد واسع النطاق وصراع على السلطة، ومشكلاته لن تحل ببساطة من خلال هذه التفاهمات وستستمر. في الوقت نفسه، يواجه هذا البلد أيضاً استياءً واسع النطاق من قبل المواطنين، بسبب أداء المجموعات السياسية. حتى لو تم تشكيل الحكومة قريباً، فإن هذه الحكومة ستواجه تحديات خطيرة.
وبحسب هذا المحلل لقضايا غرب آسيا، فإن أحد هذه التحديات سيكون استمرار نمط سلوك الصدر. يبدو أنهم لن يسمحوا ببساطة للحكومة العراقية المستقبلية بالعمل، وربما من خلال تعبئة قواتهم، سيواصلون الفوضى والتظاهرات في الشوارع وتعطيل العمل. قد لا يكونوا نشطين في الأشهر الأولى، ولكن أدنى ذريعة تمهّد لأعمال الشغب، وسوف ينتهزون أي فرصة.
ووصف الاستياء الشعبي الواسع بأنه تحدٍ آخر يواجه الحكومة العراقية المستقبلية، وأضاف: لا يمكننا توقع حل مشاكل العراق على المدى القصير، حيث لم تتمكن حكومة عادل عبد المهدي من البقاء في السلطة إلا لمدة عام واحد وكانت ضحية مؤامرة لأنها ورثت مشاكل كانت من الماضي. يمكن أن يحدث هذا الوضع أيضاً في حالة حكومة “شياع السوداني”. والسبب هو أن الناس مستائين والمعارضة مستعدة لاستغلال هذا الاستياء.
وأوضح عمادي أن الجهات الأجنبية تسعى أيضاً إلى خلق الفوضى في العراق وتوظيف الاستياءات الداخلية، مشيراً إلى أن ما يتكوّن في العراق الآن ليس في صالحهم. الحقيقة أن “عبد اللطيف رشيد” ليس فاعلاً تريده دول مثل السعودية أو تركيا، وكذلك “شياع السوداني” كرئيس للوزراء مدعوماً من قبل الإطار التنسيقي الشيعي لا يتوافق مع رغباتهم.
أرضية المزيد من التدخل الأجنبي في العراق
مؤكداً أن هذه الشروط توفر الأرضية لمزيد من التدخل الأجنبي في العراق، قال هذا الأستاذ الجامعي: إن أمريكا بعثت برسالة تهنئة وأعلنت أنها تريد أن يتخطى العراق هذا الوضع؛ لكن هذا موقف رسمي وما سيطبق سيعتمد على نوع أداء الحكومة الجديدة ضد الجيش الأمريكي وموقف مجموعات المقاومة ونوع العلاقة مع إيران. بالإضافة إلى ذلك، يجب أيضاً الأخذ بالإعتبار مطالب بعض الفاعلين المحليين الذين يتعارضون مع الحكومة الجديدة من الحكومة الأمريكية.
وأكد قائلاً: إن تقليص المشاكل التي تواجه العراق مهمة صعبة للغاية امام الحكومة الجديدة ويتطلب منها التركيز بجدية على المشاكل. بالإضافة إلى ذلك، واجه العراق تهديدات أمنية خطيرة في السنوات الماضية، والتي لا تزال قائمة. في الواقع، يجب على الحكومة ألا تجعل المشاكل أسوأ مما هي عليه، ثم تتخذ خطوات تدريجية لحلها. في هذا الوضع لن يكون ببعيد عن التوقع أن يشهد العراق أعمال شغب وتظاهرات في الشوارع مرة أخرى.
0 Comments