جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
وساطة تركيا الفاشلة بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا

وتابع مهدي خورسند في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “لذلك فإن اقتراح السلام المذكور هو سلام مؤقت ويُبقي النار مشتعلة تحت رماد هذا السلام”.
وتناول خورسند موضوع أهمية موقع منطقة جنوب القوقاز وقال: “هذه المنطقة مهمة للغاية بسبب قربها من المجال الجيوسياسي لإيران وروسيا، فضلاً عن قربها من منطقة بحر قزوين الزرقاء، المليئة بالموارد الهيدروكربونية المثبتة. لهذا السبب، وجدت قضية وقف إطلاق النار والسلام بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا العديد من المهتمين.
كما أوضح فيما يخص جهود أنقرة للعب دور في حل هذه الأزمة: “إن تركيا التي كانت أحد العوامل المؤثرة في خلق التوتر وتصعيده منذ عام 2020 وتسعى لتحقيق مصالحها الاقتصادية في هذه المنطقة، تحاول تقديم نفسها بأنها راعي سلام بين البلدين في حالة توتر علاقاتهما حتى تتمكن من إدراج مصالحها في بنود اتفاقية السلام بين باكو – يريفان “.
واعتبر الخبير بأن الدول الأوروبية هي الراعية الأخرى للسلام في هذه المنطقة، وأكد: “يعاني الأوروبيون من ظروف خاصة في مجال الطاقة نتيجة الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ولذلك فإن طاقة بحر قزوين وسهولة التوصل إلى موارد الطاقة من بحر قزوين تتمتعان بأهمية بالغة بالنسبة لهم. لقد أصبح من المهم للغاية أن يتم تحقيق هذا الوصول بشكل أفضل إذا تم إحلال السلام بين أرمينيا وجمهورية أذربيجان.
صرح الخبير في قضايا القوقاز أن روسيا على الجانب الآخر من القضية وقال: “مع وصول فلاديمير بوتين إلى السلطة والاستراتيجية الأوروآسيوية الجديدة، تعتبر الجمهوريات التي نالت استقلالها عن الاتحاد السوفيتي جزءاً خارجياً قريباً من هذا البلد، ووفقاً لوثائق الأمن القومي الروسي، يجب على موسكو ألا تسمح لمنافسيها وأعدائها بالتدخل في هذه الدول. لذلك، طالما كانت قضية توسع الناتو نحو الشرق هي الهاجس الشاغل لروسيا، وبناءً على هذا الهاجس، بدأ الروس الحرب مع أوكرانيا.
وأضاف: “فيما يتعلق بالتوتر بين باكو ويريفان، دعا فلاديمير بوتين مؤخراً رئيسي جمهورية أذربيجان وأرمينيا لحضور إلى روسيا لإجراء مشاورات والتوصل إلى سلام دائم”.
ذكر خورسند أن كل من هذه المسارات بمفردها لا توفر مصالح جميع دول المنطقة وأكد قائلاً: “ربما تكون المبادرة الوحيدة التي يمكن أن تصنع سلاماً مستداماً في منطقة جنوب القوقاز هي مبادرة تعمل لصالح فريق عمل 3 + 3. (إيران وروسيا وتركيا + جورجيا وجمهورية أذربيجان وأرمينيا).
وأضاف هذا الخبير: “المبادرات التي قدمت اليوم كمبادرة سلام دائم من قبل كل من الأطراف المذكورة يبدو وكأنها تُبقي التوتر والنار تحت الرماد. وفقاً لما قاله رئيس وزراء أرمينيا، لا ينبغي أبداً ذكر مسألة إنشاء الممر المعروف باسم زانغزور في شروط السلام، ولن تقبل أرمينيا وثيقة سلام تشير إلى هذا الممر وأي ممر آخر يعطي جغرافية حصرية لجمهورية أذربيجان “.
وفقاً لهذا الباحث في قضايا القوقاز، فإن المبادرة التي أعلنت عنها تركيا من خلال مسؤوليها كخطة سلام بين باكو ويريفان، كما قيل، ليس فيها فهم مشترك ووجهة نظر مماثلة من كلا الجانبين نحو هذه القضية.
وأوضح: “إن الحديث عن ترسيم الحدود أو الحفاظ على وحدة الأراضي أو غيرها من الأمور التي ذكرتها تركيا، لم يتم تحديد العملية والمسار الذي يجب أن يحدثان من خلاله. حتى في الأيام الماضية، لم تقبل باكو حضور وفد من فرنسا للتحقيق في الحدود وتحديدها من أجل إحلال السلام بين جمهورية أذربيجان وأرمينيا”.
وأكد خورسند كذلك أن تركيا وجمهورية أذربيجان، في الظروف التي تركز فيها روسيا على الحرب مع أوكرانيا، يرون شروط المساومة الحدودية متوفرة ويحاولان إبرام اتفاق سلام دون وجود إيران وروسيا، إن أمكن، وطبعاً يجب إعلان أن هذه المساومة من قبل المحور التركي فاشلة قبل أوانها.
يقول الخبير في قضايا القوقاز أنه يبدو أن أفضل منطق لحل هذه القضية وإقامة سلام دائم و مستدام هو منطق مبادرة 3 + 3. وأوضح: “منطق مبادرة 3 + 3 هو أن دول هذه المنطقة فقط هي التي تقرر في تحديد مصيرها وترتيب مصالحها؛ المصالح التي تجلب موافقة جمهورية أذربيجان وأرمينيا وجورجيا وكذلك تحظى بترحيب الدول الثلاث إيران وروسيا وتركيا.
وأضاف خورسند: “السبب هو أن الدول الأربع الأخرى تضررت كثيراً من التوتر بين باكو ويريفان على مدى الثلاثين عاماً الماضية، “تسببت التوترات العرقية والجغرافية بين هذين البلدين في الكثير من الأضرار والكوارث، التي طغت على المصالح الاقتصادية والأمنية والسياسية لجميع الجيران الأربعة لجمهورية أذربيجان وأرمينيا”.
0 Comments