جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
دراسة أسباب وقوع العملية الإرهابية في تركيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار رسول عليبور إلى التفجير الذي وقع في ساحة تقسيم في اسطنبول وأسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، قائلاً: “فور أن وقع التفجير، أعلنت الحكومة التركية، من خلال المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون، حظر تغطية وبث تفاصيل هذه الحادثة من قبل وسائل الإعلام في البلاد، منعاً لإطلاق تكهنات في هذا الصدد عبر تلك الوسائل والشبكات الاجتماعية، ولكي يتم الإعلان عن تفاصيل ما جرى عبر الحكومة”.
وإذ أوضح مسار إعلان تفاصيل هذا الحادث الإرهابي من قبل الحكومة التركية ومواقف الأحزاب المعارضة، قال عن أسباب هذا الحادث: “على الرغم من أنه تم إلقاء القبض على منفذة التفجير والعديد من الأشخاص المرتبطين، لم يتم نشر معلومات كثيرة عبر القنوات الحكومية. مع ذلك، يمكن تحليل أسباب هذا الحادث من خلال الجمل القصيرة التي تحدث بها المسؤولون الأتراك؛ ومنهم وزير الداخلية التركي الذي أبدى، بعد تعبير الولايات المتحدة عن تعاطفها وتعازيها، رد فعل قوي ووجه أصابع الاتهام لواشنطن قائلاً إن القاتل دائماً ما يعود إلى مسرح الجريمة قبل غيره؛ في إشارة إلى تقديم الولايات المتحدة التعازي لتركيا على الفور”!
وتابع الخبير في الشؤون التركية: “أشارت السلطات التركية إلى أن من وجه بتنفيذ العملية موجود في كوباني أو عين العرب في سوريا وأن منفذة التفجير كانت عضواً في الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني. وهي إحدى الجماعات الكردية الانفصالية المسلحة التي تعتبرها تركيا إرهابية وفي نفس الوقت تتواجد في المناطق المتاخمة لتركيا وسوريا بدعم من الولايات المتحدة. وسبق لتركيا أن صرحت ضمن انقادات أن الولايات المتحدة ترسل أسلحة إلى الجماعات الكردية المسلحة في شمال شرق سوريا لا تزودنا بها حتى مقابل أموال، مما يجعل حدود بلادنا وداخلها غير آمنة”.
وأوضح عليبور أن أنقرة تدعي أن هذه الجماعات إرهابية وتسعى لتقسيم سوريا، وبالنظر للمشكلة الكردية فإنها تعتبر تهديداً خطيراً لتركيا، ورأى أن إلقاء نظرة على السياسات الأخيرة للحكومة التركية تجاه دول المنطقة ضروري لتوضيح أسباب هذا الحادث الإرهابي، مردفاً: “واجهت تركيا تحديات اقتصادية في العام الماضي أو العامين الماضيين، وانخفضت عائداتها السياحية بشكل كبير بسبب انتشار كورونا والحرب في أوكرانيا. كما تسببت التوترات مع الجيران وهروب رؤوس الأموال في انخفاض قيمة الليرة وانخفاض القوة الشرائية للناس وزيادة الاستياء من الحكومة”.
وتابع: “بالنظر إلى إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية مقبلة في يونيو 2023، حاول أردوغان تنحية الخلافات مع دول المنطقة، بما فيها السعودية وسوريا والإمارات ومصر، والتخلص من المشاكل الاقتصادية من خلال جذب رؤوس الأموال. في الشهر الماضي أو الشهرين الماضيين، قيل إن مسؤولي المخابرات التركية والسورية عقدا اجتماعات. من أجل الخروج من مشكلة اللاجئين وغيرها من القضايا المتعلقة بسوريا، بما في ذلك القتال ضد الجماعات الكردية المسلحة المدعومة من الولايات المتحدة، قرر أردوغان التعامل مباشرة مع الحكومة السورية”.
وقال عليبور: “أثارت هذه الظروف استياء الولايات المتحدة؛ لأن هذا البلد يستفيد من ظهور الأزمات واستمرارها في المنطقة. كما أن الأكراد المسلحين قلقون من الاتصال المباشر بين تركيا وسوريا. وقد تم تنفيذ هذا العمل الإرهابي في ظل هذه الظروف. بالإضافة إلى ذلك، قبل يومين من هذا الحادث، أعلن زعيم حزب الوطن التركي أنه سيتوجه إلى سوريا برفقة زعيم حزب تركي موال للأكراد بدعوة من بشار الأسد. كان هذا تطوراً مهماً ومقدمة لعقد اجتماعات على مستويات أعلى”.
وأكد الخبير في الشؤون التركية أن أنقرة تعرف معنى هذا التفجير بغرب إسطنبول، مضيفاً: “ينبع انزعاج أنقرة من أنها كلما أرادت تسوية قضاياها مع دول المنطقة، تحاول الولايات المتحدة – حليفة تركيا – جعل الأخيرة كبش فداء. ليست هذه التصرفات غير مسبوقة. الولايات المتحدة تستخدم تركيا كأداة في المنطقة، وعندما تنوي أنقرة الخروج من الإطار المحدد لها وإظهار إرادتها المستقلة، تتدخل واشنطن وتوجه ضربة لها”.
وأشار إلى مساعي تركيا لتجاوز المشاكل الداخلية والإقليمية وممارسة الضغط على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بوسائل مختلفة من بينها العقوبات، موضحاً: “نظراً لأهمية الانتخابات بالنسبة لأردوغان، فهو لا يريد الدخول في مواجهة خطيرة مع الولايات المتحدة. مع ذلك، إذن تسعى لإيجاد هذا المسار لمواصلة التقارب الإقليمي؛ لأنها تعلم أنه لا يمكنها عقد الآمال على الولايات المتحدة”.
وأردف عليبور قائلاً: “على الرغم من أن بعض الأطراف قد تستفيد من الحادث الإرهابي، إلا أن هذه القضايا لا تقبلها أي دولة. غير أنه يبدو أنه لحين إجراء الانتخابات في تركيا سنشهد زيادة في التوترات اللفظية والعسكرية مع دول مثل اليونان. تحدث مثل هذه التوترات قبل الانتخابات. في يونيو 2015، عندما لم يحقق أي من الأحزاب الأغلبية في الانتخابات، وقعت عدة حوادث إرهابية في هذا البلد حتى إجراء الانتخابات مرة أخرى في نوفمبر”.
وبحسب المحلل للشؤون التركية، يبدو أنه على الرغم من ظروف الانتخابات ووجود المشكلة الكردية والحساسية والتهديدات الموجودة على الحدود فيما يتعلق بإعادة انتخاب أردوغان رئيساً، فإن تكرار هذه الأحداث ليس مستبعداً. وقد أثبتت التجربة أنه بسبب التحالف بين حزب أردوغان والقوميين، ستمكنه هذه الأحداث في نهاية المطاف من تكوين تحالف وطني ودفع الوضع إلى الأمام لصالحه بحيث تزداد أصوات تحالف “الشعب”.
0 Comments