جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
انتكاسة جادة لاجتماع شرم الشيخ في منع التغيرات المناخية

في حديثه مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، في إشارة إلى حضور ممثلين وقادة من حوالي 200 دولة في اجتماع الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في شرم الشيخ، صرح الدكتور مراد كاوياني راد: إن التغير الإقليمي حدث أثّر على الأمن والاستقرار والتنمية، في دول مختلفة ويبدو أن أبعاده في المستقبل ستنعكس بشكل أكبر في دول العالم وستجلب مخاوف أكثر خطورة.
وذكر أن تغير المناخ يسبب في تغير كمية الأمطار في الدول بشدة، وقال: أي تخطيط واستراتيجية يتم أخذها بعين الاعتبار للتنمية، بغض النظر عن تغير المناخ، خاصة في الدول الواقعة في جنوب غرب آسيا، سوف لن تحظى بالنجاح المنشود.
وتأكيداً على أن التغير المناخي يمثل تهديداً عالمياً ويتطلب تعاوناً وتفاعلاً بين الدول المختلفة، تابع هذا الأستاذ الجامعي قائلاً: لقد أدى جزء مهم من التطور الذي حدث في الدول المتقدمة إلى إنتاج غازات الدفيئة التي وضعت العالم في الحالة الراهنة. كما تأثرت البلدان المتخلفة، وعامة الدول الفقيرة، بهذه الظروف، في حين أنها لا تمتلك البنية التحتية اللازمة لمواجهة هذا التغيير الأساسي والمستدام. لهذا السبب نشهد زعزعة أمن واستقرار هذه الدول؛ في الواقع، تعاني هذه الدول أحياناً من موجات جفاف شديدة جداً، وفي بعض الأحيان تكون متورطة في فيضانات غزيرة جداً، وفي كلتا الحالتين يتم فرض الكثير من التكاليف على الناس والحكومة ومواطنيها.
وأضاف كاوياني راد: في مؤتمرات الأمم المتحدة وكذلك المؤتمر الذي عقد في مصر، أكدت الدول النامية أنها تدفع ثمن التنمية في الدول المتقدمة بينما رفعت صوتها بالحاجات والأوضاع التي تواجهها. شهدنا في مؤتمر شرم الشيخ تضارب في الآراء. فقد أرادت الدول الفقيرة الحصول على تعويض، وكانت الدول المتقدمة تحاول أيضاً أن لا يتم إبرام قرار يرفع التكلفة بالنسبة لها.
وقال: تم التأكيد في مصر على ضرورة إيلاء المزيد من الاهتمام للوضع الكارثي للدول الفقيرة، والتي تواجه أشد العواقب الناجمة عن الاحتباس العالمي.
وأشار هذا المحلل لقضايا الأمن البيئي إلى إنشاء “صندوق الخسائر والأضرار” في اجتماع شرم الشيخ، بهدف دعم الدول الفقيرة ضد الأحداث المناخية مثل الأعاصير والفيضانات وذكّر قائلاً: في ظروف تضاربت فيها مصالح الدول، تم تأجيل العديد من القرارات المثيرة للجدل في موضوع الصندوق، إلى اجتماع العام المقبل في دبي، بحيث تقوم اللجنة المؤقتة في هذه الأثناء بتقديم توصيات بشأن تحديد وتوسيع الموارد المالية والدول التي توفرها إلى تلك الدول.
وذكر أنه في اجتماع تغير المناخ في شرم الشيخ، كان طلب الدول النامية لإنشاء “صندوق الخسائر والأضرار” هو الموضوع المهيمن، وقال: في هذا الاجتماع، لم يتم اتخاذ خطوة فيما يتعلق بتعزيز “اتفاقية جلاسكو للمناخ “والحد من غازات الدفيئة والقضاء التدريجي على استهلاك الوقود الأحفوري، ومن وجهة النظر هذه فإن اجتماع شرم الشيخ يعتبر انتكاسة جادة.
وأكد كاوياني راد: ما لم ينخفض مستوى إنتاج غازات الدفيئة في العالم، لن يتحقق هناك اتفاق منقذ للدول الفقيرة والنامية والدول الأخرى. حذر خبراء في مصر من أن عدد المتضررين من الاحتباس العالمي سيتضاعف بحلول عام 2050، وأن ثلاثة مليارات شخص سيتعرضون للإجهاد المائي. وفي الوقت نفسه، في المناطق التي تتأثر بالتأكيد بعواقب الاحتباس الحراري، تحدث الوفيات 15 مرة أكثر من المناطق الأقل تضرراً. في هذه الحالة، لن يقدم هذا الصندوق حلاً ناجعاً.
صرح أستاذ الجغرافيا السياسية المشارك بجامعة الخوارزمي أن الأمم المتحدة وصفت حدوث أي تغيير في خفض غازات الدفيئة وإمكانية التحسن في الوضع الحالي، سيكون مخيباً للآمال، وتابع: في نص البيان الختامي لهذا المؤتمر، بدلاً من أهداف اتفاقية باريس للمناخ للحد من احترار الأرض، التي تنص على تحديد الاحترار بكمية أقل بكثير من درجتين مئويتين، تم التأكيد على تعيينها حتى 1.5 درجة إن أمكن، الأمر الذي يتطلب أيضاً خفضاً فورياً ومستداماً لانبعاثات غازات الدفيئة.
وأضاف: في هذا المؤتمر، تم التأكيد على أنه بحلول عام 2030، يجب خفض هذه الكمية بنسبة 43٪ مقارنة بمستويات عام 2019، وبحلول عام 2050، يجب أن تصل كمية انبعاثات غازات الدفيئة حول العالم إلى مستوى محايد. ومع ذلك، في هذا المؤتمر، لم يكن هناك ذكر لزيادة الجهود للتعامل مع انبعاثات غازات الدفيئة.
بحسب كاوياني راد ؛ إن المساعدة التي يقدمها صندوق “الخسائر والأضرار” ليست مالية فقط، ومن الممكن أيضاً أن تتمكن الدول المتقدمة من تحديث جزء من البنية التحتية للبلدان المتخلفة أو تزويدها بالمساعدة الفنية.
وفي إشارة إلى معارضة أمريكا للتوصل إلى اتفاق في مؤتمر المناخ، أضاف: في اجتماع الأمم المتحدة، قيل إن الصين، باعتبارها أكبر منتج لغازات الدفيئة، مسؤولة عن 28٪ من انبعاثات غازات الدفيئة، لكنها أعلنت أن تغير المناخ في العالم بشكل أساسي هو نتيجة التلوث الذي فرضته الدول المتقدمة على العالم، واليوم الذي نعيش في حالة تنمية وسيكون انعكاس هذه التنمية مؤثراً بطريقة ما في تغير المناخ، لا يمكننا التضحية بتنميتنا لتصحيح تغير المناخ على نطاق عالمي. لهذا السبب، لم يكن الصينيون مستاءين من انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية مؤتمر باريس. بالطبع، في هذا الاجتماع، تم التأكيد على أن الصين يجب أن تفي بمسؤوليتها تجاه صندوق “الخسائر والأضرار”، والذي كان أيضاً موضوعاً مثيراً للجدل.
في إشارة إلى تهديد الاتحاد الأوروبي بالانسحاب من الاجتماع في بعض فترات المؤتمر، أشار هذا المحلل لقضايا الأمن البيئي: السعودية كانت من بين الدول التي لديها اعتراضات على اتفاق ضبط غازات الدفيئة. بالاعتماد على حل عزل الكربون وتخزينه، تبحث هذه الدولة عن طريقة أخرى لتقليل غازات الدفيئة، بينما وفقاً للعلماء، هذا ليس الحل الوحيد لأزمة المناخ.
أشار كاوياني راد إلى إنه لا يوجد أمل كبير في تصحيح حالة تغير المناخ على نطاق عالمي، على الأقل خلال العقود القليلة القادمة وقال: سوف يتجه العالم نحو أن يصبح أكثر انعداماً للأمن بسبب تعميق انعكاسات تغير المناخ، و نتائج اجتماع شرم الشيخ لم تكن واعدة. في الواقع، كان الجو النفسي لهذا الاجتماع متأثراً بالحرب الأوكرانية وعلاقات روسيا مع الغرب. لقد هددت روسيا العالم بقطع صادرات الغاز، والدول الغربية تستخدم أي وسيلة وأدوات، حتى الفحم، من أجل توفير الطاقة التي تحتاجها.
0 Comments