جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل للأهداف والسمات البارزة لثلاث قمم مهمة في شرق آسيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور مهدي فاخري إلى عقد ثلاث قمم مهمة في شرق آسيا مؤخراً قائلاً: “قمة أسيان لها طبيعة إقليمية في شرق آسيا، وقمة “APEC” (منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ) هي عابرة للمنطقة وتشمل منطقتي آسيا والمحيط الهادئ، أما قمة مجموعة العشرين فهي قمة عالمية تضم أكبر عشرين اقتصاداً في العالم. لكل من هذه القمم طبيعتها وتوجد فروق بينها مما يؤثر على اتخاذ القرارات فيها ونطاق تأثير هذه القرارات، على الرغم من أن النواة الرئيسية المكونة للمجموعات الثلاث هي دول شرق آسيا”.
وتابع الأستاذ الجامعي: “قمة أسيان ركزت أكثر على مناقشة قضايا مثل أمن الغذاء والطاقة والتي تأثرت بهجوم روسيا على أوكرانيا. بالإضافة إلى ذلك، تم في هذه القمة إيلاء الكثير من الاهتمام لقضية تمكين المرأة في مختلف مجالات التعليم والصحة وتقلد الوظائف الاجتماعية والمناصب السياسية. كما أن الحاجة إلى الاهتمام بالتنمية المستدامة والنمو الاقتصادي في مرحلة ما بعد كوفيد دفعت المجتمع الاقتصادي في شرق آسيا إلى التوجه نحو وضع خطط شاملة لهذه القضايا”.
وقال فاخري: “أعربت المجموعة نفسها عن آرائها في قمتي أبيك ومجموعة العشرين، لكن الأولويات كانت مختلفة. على الرغم من أن الدول الثماني عشرة الأعضاء في قمة شرق آسيا لم تواجه مشكلة كبيرة في عقدها، لكن أثيرت العديد من الأسئلة حول عقد قمة مجموعة العشرين وما إذا كان سيتم عقدها أم لا في ظل الوضع الحالي مع الأخذ في الاعتبار المواقف التي تتبناها الولايات المتحدة وروسيا من جهة والولايات المتحدة والصين من جهة أخرى تجاه بعضهما البعض وهو ما أثار تساؤلات حول فائدة هذه القمة. ولولا تأكيد ومتابعة الجهاز الدبلوماسي الإندونيسي ورئيس البلاد، لربما كان يتوصل الكثيرون إلى قناعة بأنه من الأفضل عدم عقد قمة مجموعة العشرين”.
وذكر أن المخاوف من الدخول في ركود اقتصادي جديد في عام 2023 وانعكاسات الهجوم الروسي على أوكرانيا وقضايا ما بعد جائحة كورونا التي أثرت على اقتصادات المجتمعات الشرقية والغربية، كانت من بين الموضوعات التي تمت مناقشتها في المحادثات، مردفاً: “طبيعة هذه المنظمات تختلف عن بعضها البعض. إن أسيان تقوم على ركيزتي الأعضاء والمعاهدات، لكن قرارات أبيك على الرغم من كون 21 دولة أعضاء فيها، ليست ملزمة بشكل حقيقي وهي توافقات أخلاقية أكثر من كونها قانونية وسياسية”.
وأردف محلل الشؤون الدولية قائلاً: “قمة مجموعة العشرين هي أيضاً اجتماع لرؤساء الاقتصادات الرئيسية في العالم، وعلى الرغم من أن قراراتهم استشارية وتوجيهية فإن كل دولة تختار مواقفها وفق مصالحها الوطنية. ورغم احتمال عدم إصدار بيان في ختام هذه القمة، اتفقت الدول الأعضاء أخيراً وبصعوبة على إصدار بيان وحاولت عدم إدانة أي من روسيا والصين والولايات المتحدة واكتفت بالتعبير عن قلقها”.
وإذ بيّن فخري أن الاتجاه الاقتصادي العالمي قد تأثر بالمنافسة بين الصين والولايات المتحدة، وأن ترامب حوّل الأمر إلى حرب تجارية من خلال الإفصاح علناً عن مخاوف أمريكية كانت موجودة أصلاً، أوضح: “الصين والولايات المتحدة كلتاهما موجودتان في هذه المنظمات الثلاث. وطبيعة التفاهمات والمفاوضات التي جرت بين الطرفين أظهرت مرة أخرى أن الصينيين لا يرغبون أبداً في خوض حرب مع الولايات المتحدة، لكنهم لا يتجاهلون مصالحهم الوطنية ولا يمانعون من اتخاذ قرارات عدائية”.
وذكر: “أدرك الأمريكيون في عهد إدارة بايدن أن تكلفة الصراع المباشر ستكون باهظة للغاية بالنسبة لاقتصادهم وسياساتهم، وأظهرت الحسابات أيضاً أن آخر من تضرر من هذه الحرب التجارية هي الصين، بينما لحقت أكبر الخسائر بالشعب الأمريكي”.
وقال الأستاذ الجامعي إن أعضاء كل من منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) المتمحور حول الولايات المتحدة، وإتفاقية “الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة (RCEP)” المتمحورة حول الصين في شرق آسيا يحاولون دفع الاقتصاد العالمي والتجارة نحو مصالحهم، قائلاً: “في هذا الخضم، في السنوات الخمس الماضية حاولت دول جنوب شرق آسيا تجنب اتخاذ مواقف لصالح الولايات المتحدة أو الصين أو روسيا. على الرغم من إدانة الهجوم الروسي على أوكرانيا، لم يتم اتخاذ أي قرارات عملية. وفي ما يتعلق بالمنافسة بين الولايات المتحدة والصين، تتجنب تلك الدول اتخاذ مواقف صريحة في تأييد أو إدانة أحد الطرفين”.
وصرح فاخري: “على الرغم من أن النمو الاقتصادي لجميع الدول الأعضاء في أسيان في النصف الثاني من القرن العشرين يدين للوصول إلى السوق الأمريكية، فإن واقع القرن الحادي والعشرين في شرق آسيا هو أن رأس المال والتكنولوجيا الصينية ساعدت دول شرق آسيا وأماكن أخرى في العالم وبينما كانت الولايات المتحدة منشغلة بالعديد من القضايا في فترات مختلفة، أثرت الصين بشكل كبير على اقتصاد هذه البلدان برؤوس أموال وموارد كافية وهي الآن تعتبر الشريك التجاري الأول لـ 120 دولة في العالم تقريباً”.
وشدد على أن السياسات الاقتصادية والتجارية لدول شرق آسيا وحتى دول آسيا والمحيط الهادئ تهدف إلى إقامة توازن بين الوصول إلى الموارد المالية والتقنية الصينية والوصول إلى السوق الأمريكية، قائلاً: “لذلك، تتجنب هذه الدول تبني مواقف أو سياسات قد تثير سخط أحد البلدين. على الرغم من أن دول أسيان تشعر بالقلق إزاء سياسات الصين الهجومية في بحر الصين الجنوبي وقد بلّغوا هذا القلق إلى السلطات الصينية من خلال مختلف الدول، إلا أنها تصر على أن مصالح شعوبها تتطلب منها الاستفادة من المساعدات الصينية”.
وأضاف محلل الاقتصاد الدولي: “المنظمات النشطة في شرق آسيا، ارتبطت ببعضها كحلقات سلسلة لمتابعة عملية التقارب في المنطقة بعيداً عن التوترات التي قد تؤثر على التنمية الاجتماعية والاقتصادية”.
ولفت فاخري إلى إنشاء تحالفات مختلفة في شرق آسيا تتمحور حول الولايات المتحدة والصين لمواجهة بعضهما البعض والمنافسة الاقتصادية والتجارية، قائلاً: “دول هذه المنطقة قبلت بواقع القوة الاقتصادية للصين، وعلى الرغم من العقوبات التي فرضتها الصين على بعضها، إلا أنها لا تزال تجلس معاً وتحاول تعزيز التقارب الاقتصادي ـ السياسي في مابينها. على الرغم من كل التقلبات إلا أنها لم تتخلَّ قط عن عملية التقارب وهذه المشاركة والمنافسة في المجال الاقتصادي عززت مواقفها في الاصطفافات السياسية. بطبيعة الحال، بالنسبة لجميع هذه البلدان، تعتبر المصالح الوطنية فوق المصالح الأيديولوجية، مما جعلها تدفع تكاليف أقل في التحالفات وتستفيد من فوائدها”.
0 Comments