جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أسباب وتداعيات وقف مشاركة تركيا في الدوريات المشتركة مع روسيا شمال سوريا

أشار مصطفى نجفي، في حديث مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، إلى تقرير وزارة الدفاع الروسية، الذي أعلن فيه توقف تركيا عن المشاركة في الدوريات المشتركة في سوريا وأن الإرهابيين يخططون لاستخدام الطائرات المسيّرة للهجوم على قاعدة حميميم الجوية الروسية في سوريا، وقال: في الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع الماضية، نشهد تطورات جديدة في شمال سوريا. بعد الهجوم الإرهابي الذي حدث في اسطنبول، حيث تحدث أردوغان عن المرحلة الرابعة من العمليات التركية في سوريا من أجل تخفيف الضغوط السياسية الداخلية وإدارة الانتخابات المقبلة.
وتابع: إن الإعلان عن عمليات تركيا الرابعة في شمال سوريا أحدث تطورات جديدة في تلك المنطقة؛ بما في ذلك، يبدو أن وساطة الروس بين الأكراد والحكومة التركية قد فشلت تقريباً. أعلن الأكراد عدم موافقتهم على البنود التي تم نقلها إليهم، بما في ذلك ابتعاد مسافة 30 كيلومتراً من حدود تركيا. أيضاً، من خلال تسليم مسؤولي حزب العمال الكردستاني والجماعات الكردية في سوريا لم توافق على ذلك أيضاً. زادت هذه القضايا من التوترات.
وذكر هذا المحلل للشؤون السورية أنه بحسب الأخبار المنشورة، فإن المرحلة الأولى من العملية العسكرية التركية في سوريا ستبدأ قريباً، وقال: لقد استخدم الأتراك قدرتهم التفاوضية إلى حد كبير ضد الولايات المتحدة والروس، الذين عارضا عمليات تركيا في شمال سوريا، وزادت هذه القدرة بسبب التطورات التي سببتها الحرب في أوكرانيا. في هذه الحالة، انفتحت أيدي تركيا إلى حد كبير للعمليات في شمال سوريا.
وأضاف نجفي: يبدو أن معارضة روسيا السابقة لعمليات تركيا في شمال سوريا ليست محققة بنسبة 100٪، والولايات المتحدة تركت يد تركيا مفتوحة ومنحتها الضوء الأخضر. الدوريات التي كانت تجري كانت تأتي تماشياً مع الاتفاقات الخاصة بآستانة وخفض التوتر في الشمال السوري. لذلك، فإن تعليق مشاركة تركيا في الدوريات المشتركة مع روسيا في شمال سوريا يعني أن العمليات في تلك المنطقة قطعية ويخلق مأزقاً سياسياً لتخفيف التوتر في شمال سوريا.
وقال مذكّراً: على ما يبدو أن هذه العملية ستنطلق قريباً من منطقة “تل رفعت”، لكن لم يتضح ما إذا كانت ستمتد إلى منطقتي “منبج” أو “عين العرب”، لكن يبدو مبدئياً أن تركيا تحاول دفع القوات الكردية للتراجع نحو “الحسكة”.
وذكر نجفي أن استراتيجية أردوغان حتى الآن كانت استخدام التطورات الخارجية بما يتماشى مع القضايا الداخلية والسياسية والانتخابات، وأضاف: إنه يتعرض لضغوط شديدة من الجماعات المعارضة له، وهذه القضية أكثر شدةً خاصة فيما يتعلق باللاجئين، لذا يحاول إطلاق عملية جديدة في سوريا لتخفيف بعض الضغوط السياسية. بالطبع، يمكن أن يتحول هذا الإجراء إلى سيف ذي حدين ويكون له نتيجة عكسية ؛ كما أنه وفقاً للأنباء المنشورة، رفض بشار الأسد مقابلة أردوغان. قد يكون رد الفعل هذا نتيجة لقرار تركيا للزحف إلى شمال سوريا.
وذكر هذا الخبير في الشؤون السورية أن الهجوم على شمال سوريا يلقي بظلاله على العديد من المشاريع المتعلقة بالسياسة الخارجية لتركيا في سوريا، وأكد قائلاً: بالتأكيد، كان يمكن لتطبيع العلاقات أن يكون في صالح أردوغان، لكن بالنظر إلى التطورات ومقاومة الأكراد وكذلك استياء الحكومة السورية الشديد، سنشهد تداعيات ذلك على أردوغان شخصياً. بالإضافة إلى ذلك، ستؤدي هذه العملية إلى زيادة عدم الاستقرار بشكل كبير في شمال سوريا، وهي قضية لن تفيد تركيا داخلياً ولا خارجياً.
وفي إشارة إلى اللقاءات العديدة بين المسؤولين الأمنيين لتركيا وسوريا في العام الماضي، بخصوص تداعيات العملية التركية في شمال سوريا على العمليات السياسية، قال: رغم هذه المفاوضات ووسطاء الروس لعقد لقاء بين الأسد و أردوغان، سوف لن يتحقق تطبيع العلاقات بين هذين البلدين حتى يتم الحسم في بعض الملفات. على أي حال، تركيا حاضرة في إدلب كقوات احتلال وتدعم القوات المعارضة للحكومة السورية.
وذكَّر نجفي بأن توسع تركيا وحملاتها في شمال سوريا من خلال الإضرار بوحدة أراضي هذه الدولة، تواصل تراكم تصورات خالقة للتهديد بين البلدين. وإن كان الأمريكيون غير راضين أيضاً عن أي تطبيع للعلاقات بين تركيا وسوريا ويحاولون منع ذلك؛ لأن تطبيع العلاقات هذا يمكن أن يعزز الشرعية الدولية للحكومة السورية ويساعد على إرساء الاستقرار السياسي والأمني في هذا البلد.
وأكد هذا المحلل للشؤون السورية: عملية آستانة كانت ناجحة تقريباً، رغم كل التحركات التي قامت بها تركيا في شمال سوريا، لكن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الروس إلى الركون إلى عمليات تركيا هو الحرب في أوكرانيا. على أي حال، تتعاون روسيا حالياً بشكل موسّع مع تركيا، لا سيما نرى هذا التعاون فيما يتعلق باحتواء العقوبات. هذا الموضوع يجعلهم غير قادرين على ممارسة الضغط اللازم فيما يتعلق بالشأن السوري. مع علمها باحتياجات روسيا الاستراتيجية، فقد مارست تركيا ضغوطاً كبيرة لبدء مرحلة جديدة من عملياتها في شمال سوريا ونجحت تقريباً في فرض تفضيلاتها على روسيا.
وفي إشارة إلى تصريحات المسؤولين الأمريكيين بأنهم أنهوا عملياتهم المشتركة مع الأكراد، قال: إن الأمريكيين خذلوا الأكراد مرة أخرى في سوريا، وإن تماشي موسكو وواشنطن مع أنقرة يظهر حاجتهم لتركيا في التطورات المقبلة للحرب في أوكرانيا، التي تسببت في تنازلهم لتحقيق ما تفضله تركيا في شمال سوريا.
0 Comments