جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تأثر قمة مجموعة العشرين بمرحلة الانتقال في النظام الدولي

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور سيامك باقري إلى ما شهدته قمة مجموعة العشرين في إندونيسيا وتعبير بعض الدول قبل القمة عن شكوكها بشأن التوصل إلى نتائج ملحوظة، مصرحاً: “تركت الأزمات الدولية المتعددة والانقسامات العميقة واحتدام المنافسة بين الدول آثارها في هذه القمة، وجعلتها مختلفة عن القمم السابقة”.
وذكر أن ما حدث في قمة مجموعة العشرين كان متوقعاً، مضيفاً: “كان يقال إن هذه القمة لن تكون قادرة على القيام بأي خطوة لحل الأزمات ولن تحقق تقارباً؛ لأن العالم يمر بتحول جدي وبالنظر للاتجاه الجبري الذي اتخذه، فإنه يتجه نحو الانتقال. في هذه المرحلة الانتقالية، سوف تتفكك هياكل الماضي تلقائياً أو تفقد دورها أو لا يمكنها أن تلعب دوراً كما في السابق”.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى غياب بوتين التاريخي في قمة العشرين والخطاب الذي ألقاه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر الفيديو، قائلاً: “إننا نرى هذه التحديات في هيكلية مجموعة العشرين أو مجموعة الثماني. نشأت هذه الهياكل في فترة الحرب الباردة وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، لكننا الآن لا نرى تقارباً وصوتاً واحداً بين الدول. كما ظهرت هذه الانقسامات في إصدار البيان الختامي وأخيراً تم تضمين البيان أن معظم الأعضاء يدينون بشدة الحرب في أوكرانيا”.
وأضاف باقري: “بالنظر إلى سلوك وإجراءات الولايات المتحدة وبالتالي أوروبا، لا يوجد منظور واضح بالنسبة للمستقبل أيضاً. لقد تمسك الصينيون بموقفهم، ورغم أن الغرب اعتقد أنه بإمكانه خلق إجماع في قمة العشرين وإقناع الصينيين ضد روسيا أو إصدار بيان موحد ضد الروس، إلا أنهم لم يحققوا شيئاً، وفي الحقيقة كان هذا الأمر فشلاً كبيرأً لمجموعة العشرين”.
وإذ أشار إلى تداعيات الخلافات العميقة وعدم وجود مواقف مشتركة بين الغرب وروسيا ودول الجنوب فيما يتعلق بأوكرانيا وكذلك قضايا مثل أزمة المناخ والطاقة والغذاء وتوقع الشركات الكبرى حل بعض القضايا التجارية، تطرق إلى التحذيرات من الركود الاقتصادي في السنوات المقبلة، موضحاً: “هناك اتفاق هش على بعض القضايا العالمية، لكن يبدو أن الخلافات الأمنية في العلاقات الدولية ستلقى بظلالها على مجالات أخرى وستضر بها. المستقبل ضبابي من هذه الناحية وليس من الواضح في أي اتجاه ستذهب القضايا الكلية والحياة البشرية في العالم، والتي يتأثر بها الجميع. هذا اتجاه مقلق”.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى اللقاء الأول بين رئيسي الصين والولايات المتحدة، والذي عقد على هامش قمة مجموعة العشرين وتأكيد الجانبين على مواقفهما حاسمة وضرورة التعاون لحل بعض القضايا وتجنب الجمود السياسي، قائلاً: “إن الولايات المتحدة لن تريد بأي حال من الأحوال أن تؤدي التوترات إلى أزمة في علاقتها مع الصين. إنهم يسعون إلى إدارة الوضع مع الحفاظ على هدفهم الأساسي المتمثل في احتواء الصين. في الوضع الحالي في الفضاء الدولي، نرى العديد من القضايا العالقة التي أدت إلى إطالة المحادثات بين رئيسي الصين والولايات المتحدة لمدة ثلاث ساعات”.
في لفت إلى تحليل بعض وسائل الإعلام للهجة وكلمات بايدن والتي بدا القلق فيها قبل الاجتماع مع شي جين بينغ، موضحاً: “الصين وبعض الحلفاء واللاعبين الدوليين المنتقدين للولايات المتحدة، والذين يتواجدون بشكل عام في مناطق جيوسياسية، يشكلون مصدر قلق خطير بالنسبة لـلبيت الأبيض. إستراتيجية الولايات المتحدة هي توجيه ضربات ناعمة للصين وإبعادها عن روسيا وإقناعها ضد إيران. هذه القضايا تشغل بشدة الولايات المتحدة”.
وفي ما يتعلق بالصور المنشورة عن محادثة الرئيس الصيني وهو يشتكي مع رئيس الوزراء الكندي، والتي عكست العلاقات الباردة والخلافات بين البلدين في الأشهر الماضية، قال: “إن تاريخ السياسة الخارجية لكندا يظهر أن أسسها متأثرة بشدة بالسياسات الكلية الأمريكية وحتى الآن لم يتخذ الكنديون أي إجراء يتناقض مع السياسات الأمريكية. أوتاوا هي شريكة واشنطن في المنظمات الدولية، وفي المناطق التي توجد فيها صراعات ومنافسة ضد الولايات المتحدة، وتتخذ مواقف تتسق مع واشنطن. فنظراً لحقيقة أن الولايات المتحدة تعتبر الصين التهديد الرئيسي لها، فتدخل كندا أيضاً في دائرة احتواء الصين”.
وشرح الأستاذ الجامعي نظرية “حاجز النفوذ” بين الولايات المتحدة وحلفائها خلال فترة الحرب الباردة والحلقات والتحالفات التي تشكلت ضد الاتحاد السوفيتي، مردفاً: “في الوقت الحالي نشهد أيضاً مثل هذه التحالفات والحلقات، وهي فكرة تتطرق لها مراكز الفكر والخبراء الأمريكيون مؤكدين على ضرورة احتواء الصين. في الحقيقة، تعمل الولايات المتحدة على كسب الدول إلى صفها ضد الصين كل بقدر طاقتها وإمكانياتها”.
وأشار باقري إلى أهمية اتفاق أوكوس للغرب ضد الصين وأضاف: “لقد أدركت الصين جيداً الدور الذي تلعبه كندا على الأرض. كانت نبرة كلمات شي جين بينغ ووجهه المبتسم في نفس الوقت تدل على جهود بكين لإدارة التوترات. بالإضافة إلى ذلك، فإن اعتراف رئيس الوزراء الكندي بأنه “لا يمكننا الاتفاق على بعض القضايا”، يشير إلى خطورة هذه الفجوات”.
0 Comments