جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
إستراتيجية الولايات المتحدة لبناء التحالفات من أجل مواجهة الصين في شرق آسيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار الدكتور فؤاد إيزدي إلى إستراتيجيات الولايات المتحدة للتعامل مع الصين في شرق آسيا، وأكد على أن الصين تحاول جاهدة تجنب الصراع مع الولايات المتحدة، موضحاً: “لقد أصبحت الصين أهم تهديد ومنافس للولايات المتحدة في مختلف الصناعات وإستراتيجية الأخيرة للتعامل مع هذا التقدم تمثلت في السعي إلى إنتاج إدبيات مناهضة للصين والترويج لها. في جميع القضايا، بما في ذلك القضايا البيئية، وحقوق الإنسان، والقضايا السياسية، والتجارة الدولية، يتم الترويج للأدبيات السلبيية ضد الصين، وعند مراجعة تلك النصوص يبدو كأن جميع مشاكل العالم سببها الحكومة الصينية”.
وذكر أن الإدارة الأمريكية قررت استخدام كل الأدوات التي في يدها ضد بكين، واعتبر استخدام الدول المجاورة للصين إستراتيجية أخرى، قائلاً: “الولايات المتحدة تحاول خلق تحديات أمام علاقات هذه الدول مع الصين. ويُلاحظ هذا الأمر في نتائج التحالفات التي بنتها. تتمثل إستراتيجية الولايات المتحدة في إظهار الصين دولة مارقة واستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية والدعاية ضدها وتكثيف رهاب الصين؛ لأن التحالفات الرامية لخلق التوازن تتشكل استجابة للشعور بالتهديد وليس فقط لزيادة القوة”.
قال أستاذ العلاقات الدولية إننا نشهد حرباً مركّبة ضد الصين من قبل الولايات المتحدة، على غرار ما تفعله في الخليج الفارسي وضد إيران، مضيفاً: “رغم ذلك، بسبب امتلاك الصين الأسلحة النووية، لا يستطيع البيت الأبيض تهديدها بحرب عسكرية”. وفيما يتعلق بنهج الدول المجاورة للصين تجاه إثارة الولايات المتحدة للتوتر وتشكيلها تحالف ضد الصين، أشار إلى أنه “من أجل مواجهة الظروف الجديدة والحيلولة دون أن تصبح الصين القوة الرائدة الوحيدة في آسيا، ينبغي على الولايات المتحدة أن تتبنّى سياسة توازن القوى ضد تزايد نفوذ الصين ونموها. وفي هذا الإطار، نشهد إقامة علاقات عسكرية وأمنية أمريكية مع دول المنطقة وجعل جيران الصين ملتزمة بواشنطن”.
وأكد: “توقيع اتفاقيات الدفاع والأمن بين الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين، والحرب الاقتصادية وزيادة التعريفات التجارية ضد بكين، والتدخل في شؤونها الداخلية، والعقوبات الاقتصادية والتكنولوجية، وإجراء مستمر للتدريبات العسكرية في المياه المتنازع عليها بين الصين وجيرانها تعتبر إجراءات في هذا الصدد”.
وفي إشارة إلى جهود الصين لتحديث وتطوير قواتها البحرية والجوية، أوضح إيزدي: “تعتقد واشنطن أن تحديث القوات البحرية والجوية الصينية يتم بهدف وضع الصين في موقع يتعذر الوصول إليه بحيث يمكنها منع وصول الولايات المتحدة للمناطق البحرية القريبة من سواحلها. حالة تعذر الوصول إليها، بالاقتران مع القدرات العسكرية الأخرى، تسمح للجيش الصيني بتقليل تأثير الجيش الأمريكي على حساباته ومصالحه في المحيط الهادئ، وفرض إرادتها السياسية – إذا لزم الأمر – دون صراع مباشر مع الجيش الأمريكي في النزاعات البحرية مع اليابان وجيران آخرين، وأهم من ذلك في قضية تايوان”.
ولفت الأستاذ الجامعي إلى أن القدرات العسكرية للصين هي عامل رئيسي في تغيير التوازن العسكري في شرق آسيا، مردفاً: “بهدف منع تنامي نفوذ الصين في منطقة شرق آسيا تحاول الولايات المتحدة وبالتزامن مع نشر قدرات عسكرية، جعل دول المنطقة تعتمد على واشنطن ومنع الصين من التحول إلى القوة المهيمنة الإقليمية”.
وقال إيزدي: “سعت الولايات المتحدة إلى جانب تشكيل محور الإندو – باسيفيك لمواجهة صعود الصين، نحو التعاون العسكري مع الهند واليابان في المحيط الهندي، والتعاون السياسي للحفاظ على المعايير الدولية لحرية الملاحة، وكذلك زيادة الضغط السياسي على بكين”.
وذكر إيزدي: “مع تعاظم قوة الصين، من الطبيعي أن تنخرط دول شرق وجنوب شرق آسيا في سباق تسلح أو أن تضع نفسها تحت مظلة قوة أجنبية أقوى، كما نرى زيادة التعاون العسكري بين الهند وسنغافورة وأستراليا وتايوان واليابان وتايلاند مع الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، أنشأت الولايات المتحدة شبكة من التحالفات العسكرية حول تايوان والممرات المائية الهامة في المحيط الهندي. في هذا الخضم، تلعب تايوان وسنغافورة، من خلال إنشاء تحالف مع البحرية الأمريكية، دوراً مهماً في ظروف الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة والصين لإغلاق طرق نقل النفط إلى الصين”.
وأردف الأستاذ الجامعي قائلاً: “تعتقد الصين أن الولايات المتحدة تحاول جعل كوريا الشمالية ضعيفة ومنفعلة من خلال تغيير البيئة الأمنية لشرق آسيا، ومنع تنامي قوة روسيا وتشكيل نظام أمني – إقليمي يتمحور حول نفسها بمشاركة اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند والفلبين وتايوان”.
وإذ أكد أن التغيير في ميزان القوى في شرق آسيا لصالح الصين عزز أسس التحالف بين الولايات المتحدة واليابان، قال فيما يتعلق بآفاق العلاقات بين الصين وجيرانها: “لقد أدركت الدول أن قوة الولايات المتحدة تتراجع، لذلك نشهد خطوات من حلفاء الولايات المتحدة السابقين لتعزيز العلاقات مع الصين. تعرف تلك الدول أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب دور في مجال العلاقات الدولية كانت تلعبه في الماضي، بسبب المشاكل العديدة التي واجهتها وأولوية التنافس مع الصين، ولذلك ليست دولة موثوقة”.
ووفقاً لإيزدي، فإن الدول المجاورة للصين، التي تدرك عواقب الصراع مع الصين، لا تريد الدخول في صراع مع هذا البلد. في الحقيقة، تحاول ألا تصطف إلى جانب أي قوة في اللحظات الحرجة، ولا تقبل الرؤية الأمريكية بأن الدول هي إما مع الولايات المتحدة أو ضدها”.
واختتم قائلاً: “لم تدرك الولايات المتحدة بعد كيف يجب إدارة تراجع قوتها في مرحلة الأفول. لذلك، مع الأخذ في الاعتبار مصالحها قصيرة المدى، نشهد الآن إجراءات من قبل الولايات المتحدة تسرع من تراجعها وأفولها”.
0 Comments