جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
قراءة في التطورات الجديدة للحرب الأوكرانية

مهدي سيف تبريزي ـ باحث في شؤون روسيا والقوقاز
إن سماح بايدن بمهاجمة القوات الأوكرانية أهدافاً في عمق الأراضي الروسية يأتي لتحقيق عدة أهداف:
أولاً، استهداف القواعد العسكرية والبنية التحتية الحيوية في عمق الأراضي الروسية بغية إسناد ودعم القوات الأوكرانية في منطقة كورسك. تحتاج أوكرانيا والغرب، للدخول في أي مفاوضات سلام مع روسيا، إلى ورقة رابحة على طاولة المفاوضات. لذا بدأ الهجوم على منطقة كورسك لتحقيق هذا الهدف، لكن الأوضاع الميدانية لم تسر حسب رغبة الجانب الغربي، وقد بدأ الجانب الروسي يستعيد أراضيه. لذلك تحاول كييف وبروكسل السيطرة على هذه المنطقة خلال الأشهر القليلة المقبلة وقبل بدء أي مفاوضات سلام محتملة.
ثانياً، قد يكون السماح بشن هجمات صاروخية بعيد المدى على روسيا قبل تولي ترامب منصبه خطوة من جانب الحزب الديمقراطي لزيادة التوترات بين الغرب وروسيا وعرقلة أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في أوكرانيا في أقرب وقت. وفي هذا الوضع، سيرغب الغرب في إلحاق أقصى قدر من الضرر والتكلفة بروسيا، خاصة في مجال مصافي النفط ومحطات تصدير الطاقة، لإجبارها على الجلوس على طاولة المفاوضات بناءً على شروط الغرب؛ وهذه استراتيجية تحول دون تسجيل نقطة إنهاء الحرب باسم ترامب وتضعها في سلة الديمقراطيين. أو ربما تصب الزيت على نار الحرب وتجعلها تمتد إلى منطقة الناتو، مما سيحرم ترامب من إمكانية احلال السلام على المدى القصير وسيورطه في أزمة كبيرة. بمعنى آخر، نصب بايدن والعواصم الغربية فخاً لترامب فيما يتعلق بأي مفاوضات مع روسيا.
ثالثاً، هناك احتمال آخر في هذا الصدد، وهو أن يكون قرار بايدن قد اتخذ بالتنسيق مع ترامب وفريق مستشاريه، بأن يمارس الغرب والولايات المتحدة شتى الضغوط السياسية والاقتصادية والعسكرية الممكنة على موسكو خلال الشهرين المقبلين لتحقيق ما يمكن من إنجازات ميدانية لكييف، بحيث يكون الغرب في بداية رئاسة ترامب والتي يمكن أن تشهد قطع أو تقليل مساعدات واشنطن لأوكرانيا أو بدء أي مفاوضات مع روسيا، في موقع تفاوضي أفضل من جهة وتشجيع موسكو على الجلوس على طاولة المفاوضات من موقف أضعف من جهة أخرى.
قبل أشهر حذر بوتين من تورط الناتو في استهداف عمق الأراضي الروسية بأسلحة غربية وهدده بإجراءات مضادة. ويقال إنه تماشياً مع هذه الاستراتيجية، اتخذت موسكو تدابير في التعاون العسكري الاستخباراتي مع اليمن وكذلك دول مثل ساحل العاج والسنغال والنيجر لضرب مصالح الدول الغربية المتورطة في الهجمات على الأراضي الروسية. أما قرار الغرب بالسماح لأوكرانيا بضرب عمق الأراضي الروسية بصواريخ بعيدة المدى يضع الكرملين أمام خيارين:
الأول؛ استهداف العواصم الغربية حسب ما هدد به بوتين، أو ضربها بصواريخ نووية تكتيكية وفقاً للعقيدة النووية الجديدة لروسيا والتي تمت الموافقة عليها بالتزامن مع هجمات كييف بصواريخ أتاكمز على منطقة بريانسك. وفي هذه الحالة سوف يرتفع مستوى التوتر في أوروبا بصورة لا تصدق، وتتكبد أوروبا تكاليف باهظة. في مثل هذا الظرف، ستنشأ حرب شاملة بين الغرب وروسيا. ولن يساعد وجود ترامب في البيت الأبيض إلى التوصل إلى أي سلام بين الطرفين على المدى القصير، ومن المحتمل أن يضطر ترامب إلى مواصلة نهج إدارة بايدن.
أما الخيار الأخر لموسكو قد يتمثل في قيام الكرملين بزيادة ضغوطه على كييف وتجاوز الخط الأحمر الذي رسمه لنفسه في مهاجمة النقاط الحساسة في أوكرانيا وإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بأوكرانيا في الفترة المقبلة، وتجنب خوض أي صراع مع أوروبا في الوقت نفسه بانتظار انتهاء ولاية بايدن وتولي ترامب منصبه لزيادة فرص خفض التوتر.
ويبدو أن موسكو قد فكرت في عواقب استخدام الأسلحة النووية، وطالما لم تنفَّذ هجمات مدمرة على مناطق مثل موسكو أو سانت بطرسبورغ، فإن الكرملين لن يلجأ إلى توسيع الحرب إلى عواصم أوروبية باستخدام الأسلحة النووية. وبالرغم من أن العقيدة النووية الروسية الجديدة تسمح لموسكو بالرد على الهجمات واسعة النطاق والمدمرة على أي جزء من هذا البلاد باستخدام الأسلحة نووية، لا يبدو أن تتجه روسيا نحو رد نووي في الوقت الحالي، حيث قد يشهد نهج الغرب تغيرات بعد وصول ترامب للبيت الأبيض.
إن التقدير بأن هجوماً نووياً روسياً محتملاً رداً على هجمات كييف باستخدام صواريخ بعيدة المدى سيكون بمثابة بداية الحرب العالمية الثالثة، أمر يصعب التكهن به ويكتنفه الغموض. لكن قد أدى التغيير في البيت الأبيض وظهور الخلافات بين الناتو والرئيس الأمريكي الجديد وفريقه السياسي والأمني إلى انعدام التوافق في الآراء بشأن قرارات غرب المهمة، مما قد يكون العامل والأمل الوحيد في منع حرب عالمية أخرى.
0 Comments