جدیدترین مطالب

التنافس الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني ضد إيران أحدثت تغييراً جذرياً في ميزان القوى في الخليج الفارسي، وأدخلت المنافسة الخفية بين السعودية والإمارات مرحلة أكثر وضوحاً.

عقول البشر؛ ساحة المعركة في حروب الإنسان

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تجاوز الصراع بين إيران والغرب الميادين العسكرية التقليدية، ليواصل فصوله اليوم في ساحات الإدراك، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.

المساعي المتزايدة للكيان الصهيوني لإعادة تعريف الحدود والنظام الإقليمي وتداعياتها

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأمنية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة في المنطقة إلى أن الأزمات والحروب الدائرة في غزة وجنوب لبنان وأجزاء من الأراضي السورية تنطوي على أبعاد أوسع من مجرد صراعات محلية، إذ تعكس تحولات جيوسياسية وجيواستراتيجية عميقة. وفي هذا السياق، يثير تزايد الوجود والسيطرة العسكرية للكيان الصهيوني على أجزاء من هذه الأراضي، وطرح أفكار تتعلق بإنشاء مناطق عازلة أو حتى توسيع الحدود الأمنية، تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الإقليمي وانعكاساته على دول غرب آسيا.

استحالة فصل جبهة لبنان عن محور المقاومة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد نجح حزب الله، من خلال توفير شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية وإعادة إعمار مناطق الحرب، في بناء قاعدة اجتماعية قوية له بين الشيعة والسنة في لبنان، بل وحتى أبعد من ذلك، بين شرائح أخرى من المجتمع اللبناني، بما في ذلك المسيحيون. حزب الله ليس أبداً لاعباً خارجياً مفروضاً على لبنان؛ بل هو ظاهرة نتجت أساساً عن الاحتلال وجرائم النظام الصهيوني، وتأثرت بنفسها بالمقاومة الشعبية.

Loading

أحدث المقالات

التنافس الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني ضد إيران أحدثت تغييراً جذرياً في ميزان القوى في الخليج الفارسي، وأدخلت المنافسة الخفية بين السعودية والإمارات مرحلة أكثر وضوحاً.

عقول البشر؛ ساحة المعركة في حروب الإنسان

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تجاوز الصراع بين إيران والغرب الميادين العسكرية التقليدية، ليواصل فصوله اليوم في ساحات الإدراك، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.

المساعي المتزايدة للكيان الصهيوني لإعادة تعريف الحدود والنظام الإقليمي وتداعياتها

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأمنية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة في المنطقة إلى أن الأزمات والحروب الدائرة في غزة وجنوب لبنان وأجزاء من الأراضي السورية تنطوي على أبعاد أوسع من مجرد صراعات محلية، إذ تعكس تحولات جيوسياسية وجيواستراتيجية عميقة. وفي هذا السياق، يثير تزايد الوجود والسيطرة العسكرية للكيان الصهيوني على أجزاء من هذه الأراضي، وطرح أفكار تتعلق بإنشاء مناطق عازلة أو حتى توسيع الحدود الأمنية، تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الإقليمي وانعكاساته على دول غرب آسيا.

استحالة فصل جبهة لبنان عن محور المقاومة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد نجح حزب الله، من خلال توفير شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية وإعادة إعمار مناطق الحرب، في بناء قاعدة اجتماعية قوية له بين الشيعة والسنة في لبنان، بل وحتى أبعد من ذلك، بين شرائح أخرى من المجتمع اللبناني، بما في ذلك المسيحيون. حزب الله ليس أبداً لاعباً خارجياً مفروضاً على لبنان؛ بل هو ظاهرة نتجت أساساً عن الاحتلال وجرائم النظام الصهيوني، وتأثرت بنفسها بالمقاومة الشعبية.

Loading

التنافس الاستراتيجي بين الرياض وأبوظبي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة مع الكيان الصهيوني ضد إيران أحدثت تغييراً جذرياً في ميزان القوى في الخليج الفارسي، وأدخلت المنافسة الخفية بين السعودية والإمارات مرحلة أكثر وضوحاً.

مهدي قاسمي ـ خبير في الشؤون الإقليمية

في الخطاب السائد للعلاقات الدولية، غالباً ما تُصوَّر الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي ككتلة سياسية وأمنية واحدة. ورغم أن هذه الصورة تعكس جزءاً من الواقع في بعض القضايا مثل المخاوف الأمنية المشتركة أو التعاون الاقتصادي الإقليمي، إلا أن التطورات في السنوات الأخيرة أظهرت أنه خلف المظهر الموحد لمجلس تعاون الخليج الفارسي، يدور تنافس عميق ومتزايد بين قوتين عربيتين مهمتين في المنطقة. فالسعودية والإمارات، الآن، لم تعدا شركاء استراتيجيين بقدر ما اصبحتا خصمين يتنافسان لتحديد شكل النظام المستقبلي للخليج الفارسي.

وسرّعت الحرب الأخيرة ضد إيران هذا التوجه. فقد أظهرت هذه الحرب أنه على الرغم من وجود قواسم مشتركة في بعض المخاوف الأمنية بين الرياض وأبوظبي، إلا أن لديهما تصورات مختلفة حول مستقبل المنطقة، ونوع العلاقة مع القوى العالمية، وطريقة التعامل مع إيران، وحتى نموذج التنمية الاقتصادية في الخليج الفارسي. في الواقع، لم يعد السؤال الرئيسي اليوم هو ما تريده الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي؛ بل السؤال الرئيسي هو: أي من الدولتين، السعودية أم الإمارات، ستنجح في فرض نموذجها المفضل على النظام الإقليمي الجديد؟

 

من التحالف التكتيكي إلى التنافس الاستراتيجي

خلال العقد الماضي، وقفت السعودية والإمارات جنباً إلى جنب في العديد من الملفات الإقليمية. فقد خلقت حرب اليمن، ومواجهة التيارات الإسلامية السياسية، والتعاون في بعض القضايا الأمنية الإقليمية، انطباعاً بالشراكة الوثيقة بين البلدين.

لكن مع مرور الوقت، بدأت الخلافات الأساسية تتضح. فالسعودية ترى نفسها القوة التاريخية والطبيعية للعالم العربي، وتعتقد أن أي نظام إقليمي يجب أن يتمحور حول الرياض. في المقابل، سعت الإمارات، بالاستفادة من قوتها الاقتصادية، وشبكاتها المالية، وموانئها العالمية، ودبلوماسيتها الفعالة، إلى لعب دور يتجاوز ثقلها الجغرافي والسكاني.

وقد أدى هذا الأمر إلى توسع التنافس بين البلدين من المجال الأمني إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والجيوسياسية. إن التنافس على جذب الاستثمارات الأجنبية، والتحول إلى مركز تجاري إقليمي، والسيطرة على الممرات الملاحية، وكسب النفوذ في القرن الأفريقي والمحيط الهندي، ليست سوى جزء من هذه المواجهة الصامتة.

 

الحرب ضد إيران وظهور تباين الاستراتيجيات

كشفت الحرب ضد إيران عن الاختلاف في رؤية الرياض وأبوظبي بشكل أكبر من أي وقت مضى. فقد أدرك كلا البلدين أن أي صراع واسع النطاق في الخليج الفارسي يمكن أن يعرّض مشاريعهما الاقتصادية الطموحة للخطر. ومع ذلك، لم تكن ردود افعالهما متطابقة تماماً.

لقد سعت السعودية في السنوات الأخيرة إلى إعطاء الأولوية لمشاريع التحول الاقتصادي ورؤية 2030. وقد توصلت الرياض إلى نتيجة مفادها أن تحقيق خطط التنمية غير ممكن دون خفض التوترات الإقليمية. ومن هذا المنطلق، أصبح الحوار مع إيران وإدارة الخلافات الإقليمية جزءاً من استراتيجية السعودية الجديدة.

 

تدعم الإمارات الاستقرار الإقليمي أيضاً، لكن تركيزها ينصب بشكل أكبر على الحفاظ على مكانتها كمركز مالي وتجاري ولوجستي في العالم العربي. فأبوظبي تسعى إلى الحفاظ على دورها كوسيط اقتصادي وجسر تواصل بين مختلف الأطراف، حتى في ظل المنافسات الجيوسياسية.

ونتيجة لذلك، فإنه على الرغم من أن كلا البلدين يرغبان في الاستقرار، إلا أن دوافعهما وأهدافهما ليست متطابقة. فالسعودية تسعى إلى ترسيخ قيادتها السياسية في المنطقة، بينما تركز الإمارات على ترسيخ تفوقها الاقتصادي والتجاري.

 

التنافس على قيادة النظام الجديد للخليج الفارسي

تُظهر التطورات الأخيرة أن منطقة الخليج الفارسي تدخل مرحلة جديدة. في هذه المرحلة، لن تُقاس القوة بمجرد عدد الطائرات المقاتلة أو حجم الترسانة العسكرية، بل ستكون القدرة على جذب الاستثمار، والتحكم في سلاسل التوريد، وإدارة التكنولوجيا، وبناء الروابط الاقتصادية هي العوامل الحاسمة.

في هذا الميدان الجديد، تدّعي كل من السعودية والإمارات القيادة. فالرياض تحاول، بالاعتماد على مساحتها الشاسعة، ومواردها الهائلة من الطاقة، ومكانتها السياسية، أن تكون محور الثقل الإقليمي الجديد. وتُعرَّف المشاريع الاقتصادية الضخمة والاستثمارات التي تصل قيمتها إلى مئات المليارات من الدولارات ضمن هذا الإطار.

في المقابل، تتمتع الإمارات بمزايا يصعب في بعض الأحيان استبدالها. فقد جعلت البنية التحتية المالية المتقدمة، والموانئ الدولية، وشبكات النقل، وعقود من التعامل مع الاقتصاد العالمي، أبوظبي ودبي لاعبين مؤثرين.

هذا التنافس لن يؤدي بالضرورة إلى مواجهة مباشرة، لكنه سيؤثر بلا شك على جميع المعادلات في المنطقة. وسيتم اتخاذ العديد من القرارات السياسية والاقتصادية المستقبلية للخليج الفارسي في ظل هذا التنافس.

بالنسبة لإيران، فإن النتيجة الأهم لهذا التحول هي أنه لم يعد بالإمكان تحليل جميع الدول العربية المطلة على الخليج الفارسي كمجموعة واحدة. إن اختلاف المصالح والأولويات والحسابات الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي يخلق فرصاً جديدة للسياسة الخارجية الإيرانية.

يمكن لإيران، بدلاً من تبنّي نهج موحد تجاه جميع اللاعبين العرب، أن تتبع سياسة خاصة تجاه كل بلد، تستند إلى المصالح المتبادلة. إن طبيعة التعامل السعودية لا ينبغي أن تكون بالضرورة مماثلة لطبيعة التعامل مع الإمارات. فلكل من هاتين الدولتين  هواجس وقدرات وأهداف مختلفة، ويجب أن تأخذ السياسة الخارجية الناجحة هذه الفروق في الاعتبار لتتمكن من استغلال الفجوات الموجودة في هيكل القوة الإقليمية.

إن النظام الجديد في الخليج الفارسي، خلافاً للتصور الشائع، لن يكون نتاج إجماع كامل بين الدول العربية. بل سيتشكل هذا النظام في سياق التنافس المتزايد بين السعودية والإمارات. أحدهما يسعى إلى القيادة السياسية للعالم العربي، والطرف الآخر يسعى إلى الحفاظ على تفوقه الاقتصادي والتجاري.

لقد جعلت الحرب الأخيرة ضد إيران هذا التنافس أكثر وضوحاً وعمقاً. فكلتا الدولتين تسعيان الآن إلى تحديد مستقبل المنطقة وفقاً لمصالحهما وأولوياتهما. في هذا السياق، سيعتمد نجاح الدبلوماسية الإيرانية إلى حد كبير على قدرتها على فهم الفروقات الاستراتيجية بين اللاعبين الإقليميين.

بالنسبة لطهران، فإن الخليج الفارسي المستقبلي ليس ساحة مواجهة مع جبهة عربية موحدة، بل هو ميدان للتفاعل مع لاعبين لكل منهم أهدافه ومخاوفه وحساباته المختلفة. إن فهم هذه الحقيقة يمكن اعتباره أحد أهم مزايا استراتيجية إيران في السنوات القادمة.

0 Comments