المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في الشؤون الدولية إن الغرب يتطلع لملء أيدي أوكرانيا ووضعها في موقف أقوى على طاولة المفاوضات مع روسيا، وإنهاء الحرب، مضيفاً: "توصلت فرنسا وألمانيا إلى قناعة بأن انتهاء الحرب سريعاً هو من مصلحتهما، وحتى إذا كان تحقيق ذلك ممكناً عسكرياً، فهما على استعداد لإرسال أسلحة أكثر تقدماً إلى أوكرانيا".
فی حوار مع موقع المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه، أشار مهدی شابوری إلى المخاوف التی أعرب عنها بعض المسؤولین فی الدول الأوروبیه بشأن عواقب إرسال أسلحه ثقیله إلى أوکرانیا وتهدید روسیا فیما یتعلق بإمکانیه استخدام الأسلحه النوویه، موضحاً: “الغرب یعتقد أنه إذا انتصرت روسیا فی أوکرانیا، فلن یکون إیقافها ممکناً وستعرض للخطر الهیکلیه الأمنیه لأوروبا والغرب وکذلک النظام العالمی بتقدمها السریع. بالإضافه إلى ذلک، بدأ تکثیف الدعم لأوکرانیا بعد الهجمات الروسیه على البنیه التحتیه المدنیه فی أوکرانیا. کان هدف روسیا أن تستسلم أوکرانیا فی وقت أقرب، لکن کان من المتوقع أن یحاول الغرب أیضاً إرسال أسلحه متطوره والإستفاده من هذه الأداه، للحیلوله دون انتزاع روسیا امتیازات من أوکرانیا بهذه الطریقه”.
ولفت إلى کمیه الأسلحه الکبیره التی أرسلتها بریطانیا إلى أوکرانیا وإرسال 14 دبابه قتالیه من طراز تشالنجر 2، مضیفاً: “مارست بریطانیا وأوروبا الشرقیه ضغوطاً کبیره لإقناع ألمانیا بإرسال دبابات لیوبارد إلى أوکرانیا، أخیراً وضع القرار الأمریکی بشأن إرسال أسلحه ثقیله مزیداً من الضغط على ألمانیا. کان الضغط على ألمانیا ناجحاً وقررت الحکومه الألمانیه إرسال مجموعه من دبابات لیوبارد 2 إی 6 إلى أوکرانیا”.
وتطرق الباحث فی معهد الدراسات الإستراتیجیه إلى مواقف المعارضین الداخلیین للحکومه الألمانیه والتحذیرات من انجرار هذا البلد إلى حرب مباشره مع روسیا قائلاً: “استطاله الحرب لیست الآن فی مصلحه أوکرانیا والغرب. إن قدرات أوکرانیا لاحتمال حرب استنزاف أقل من روسیا، وحتى الآن فقدت أوکرانیا العدید من بنیتها التحتیه وقدراتها وإمکانیاتها العسکریه والمدنیه”.
وذکر أنه من المحتمل أن یقدم الغرب أسلحه أکثر تقدماً لأوکرانیا فی المستقبل ولن یمر وقت طویل قبل أن یرسل مقاتلات F-16 إلیهم ویقوم بتدریب الأوکرانیین على استخدام هذه المقاتلات، مردفاً: “استخدام أوکرانیا لهذه الأسلحه فی ساحه المعرکه یمکن أن توجه ضربات قویه لروسیا. قد تشن أوکرانیا هجوماً فی الربیع، أو إذا هاجمت روسیا فسترد بشکل جید. تعتبر الأسلحه والدبابات وناقلات الجنود الجدیده من بین أکثر الأنظمه المدرعه والمضاده للدروع تقدماً فی العالم. بالإضافه إلى ذلک، نتیجه للحرب التی استمرت 11 شهراً، ضعفت القوه العسکریه الروسیه ولم تعد المعدات والدبابات وناقلات الجنود الروسیه قادره إلى حد کبیر على التعامل مع هذه المعدات الجدیده”.
وأشار الخبیر فی الشؤون الدولیه إلى المشاکل الأخیره لروسیا فی مجال استخدام القوه الجویه وزیاده احتمالیه استهداف مقاتلاتها، قائلاً: “منذ بدایه الحرب، لم تستطع روسیا السیطره على سماء أوکرانیا لتتمکن من تحقیق تقدم بری مناسب. فی الوقت الحالی، أصبح هذا الأمر أکثر صعوبه، ویبدو أن المیزان فی الحرب سیتغیر على حساب روسیا”.
وفی ما یتعلق بتصریحات نائب مجلس الدوما الروسی الذی اعتبر تسلیم الدبابات الألمانیه إلى أوکرانیا بمثابه عمل عدائی وعسکری یعطی للجیش الروسی الحق فی استخدام أسلحه أقوى بکثیر فی العملیات الخاصه لا معلومات لدى العدو بشأنها، قال شابوری: “فی هذا الصدد، کانت هناک تهدیدات بشأن استخدام الأسلحه النوویه، ولکن ما زالت لا تعتبرها أی من الدول أمراً جدیاً ولا یوجد قلق بشأنها”.
ولم یرَ الخبیر احتمال استخدام روسیا للأسلحه النوویه مرتفعاً، مضیفاً: “استخدام هذا السلاح من قبل قوه نوویه لا یعنی بالضروره أنها یمکن أن تکتسب موقعاً متفوقاً فی الحرب. فشلت القوى النوویه عده مرات حتى الآن ولم تستخدم هذا السلاح. بالإضافه إلى ذلک، إذا استخدمت روسیا الأسلحه النوویه فی أوکرانیا، فقد یقرر الناتو أیضاً الرد ویقوم بتدمیر البنیه التحتیه العسکریه لروسیا فی خطوه استباقیه بمجرد أن تبدأ روسیا بأدنى تحرک فی هذا الاتجاه”.
وأشار الباحث من معهد أبحاث الدراسات الاستراتیجیه إلى الأخبار التی نشرتها وسائل الإعلام حول قرار الولایات المتحده مساعده أوکرانیا على استعاده شبه جزیره القرم وإرسال أسلحه متطوره بهدف استخدامها فی هذه المعرکه المحتمله، وذکر: “الغرب یؤکد على أن روسیا یجب أن لا تنتصر فی أوکرانیا. فی الوقت الحالی، تجری متابعه هذا الهدف من خلال أسالیب مختلفه، بما فی ذلک استخدام الدبلوماسیه وحرب الاستنزاف ورفع تکالیف الحرب مقارنه بالإنجازات، وإلحاق الهزائم فی ساحات المواجهه وتنفیذ خطط مفاجئه فی المیدان، وتبدو هزیمه روسیا فی هذه الحرب احتمال وارد بشکل جدی”.
وإذ أوضح المواقف المختلفه لألمانیا وفرنسا فیما یتعلق بطریقه تعامل الغرب مع روسیا، أضاف: “باریس وبرلین لا تؤیدان التصعید ضد روسیا وإذلالها وإلحاق الهزیمه بها. بل تعتقدان أن هزیمه روسیا لها عواقب وقد تعرض أمن أوروبا للخطر. لکن أوروبا الشرقیه، بسبب الخوف التاریخی من روسیا، تعارض المرونه تجاه روسیا، کما تتفق معها الولایات المتحده وبریطانیا. بعد هجوم روسیا على أوکرانیا، زادت هاتان الدولتان دعمهما لأوکرانیا، خاصه ألمانیا التی اتخذت موقفاً قویاً وأرسلت أسلحه إلى أوکرانیا”.
واختتم شابوری موضحاً: “قبل بدء الحرب، لم تکن أوروبا الشرقیه والولایات المتحده ضد مفاوضات فرنسا وألمانیا مع روسیا. لکن بعد الحرب طلبت أن تعترف هاتان الدولتان بفشل سیاساتهما تجاه روسیا، وحدث هذا فعلاً. رفضت موسکو کذلک المضی قدماً من خلال الدبلوماسیه کما توقعت فرنسا وألمانیا. الآن تشعر فرنسا وألمانیا أیضاً بالتهدید من قبل روسیا. بالنظر إلى حساسیه وضغوط الرأی العام الغربی تجاه روسیا، ترید هاتان الحکومتان أیضاً إظهار أنها لا تتخلف عن الآخرین فی دعم أوکرانیا”.
0 Comments