المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ حوار: صرح أستاذ جامعي أن اليابان تبحث عن خلق أجواء لإنقاذ نفسها من الوحدة الإستراتيجية التي نشأت بسبب تركيز الغرب على أوكرانيا، قائلاً: "الولايات المتحدة مستعدة تماماً لتحويل شرق آسيا إلى أوكرانيا أخرى لافتعال صراع عسكري مع الصين لاحتوائها من خلال الوسائل العسكرية والأمنية التي تتمتع فيها الولايات المتحدة بتفوق واضح، لكن الصين حتى الآن لم تتحرك في هذا الاتجاه بأي شكل من الأشكال".
فی حوار مع موقع المجلس الإستراتیجی للعلاقات الخارجیه، أشار الدکتور حامد وفائی إلى زیاره رئیس وزراء الیابان للولایات المتحده ومحادثاته مع الرئیس الأمریکی، واعتبر التطورات فی جنوب شرق آسیا فی شکل سلسله من التطورات فی الدائره الجیوسیاسیه الجدیده لمنطقه آسیا والمحیط الهادئ المتجهه نحو تحویل إمکانیات القوه من منطقه الأطلسی إلى منطقه المحیط الهادئ، قائلاً: “على المستوى الکلی الدولی، فإن نهج الولایات المتحده ومعسکر الدول الغربیه هو أمننه وعسکره المعادلات فی هذا المجال، وهی مع بعض جیران الصین، تحاول تحریک المعادلات فی هذا المجال نحو احتواء الصین”.
وفی إشاره إلى المواقف والإجراءات الأخیره للیابان، کواحده من الحلفاء الرئیسیین للولایات المتحده فی شرق وجنوب شرق آسیا ضد الصین، أضاف: “على المستوى الإقلیمی، شهدنا فی السنوات الأخیره اتفاقیات جدیده متعدده الأطراف هدفها المشترک هو التعامل مع ما یسمى بالتهدیدات الأمنیه الصینیه. کذلک على المستوى الثنائی، على الرغم من أن الصین قد بذلت قصارى جهدها لتحویل هذه المخاوف إلى فرص التعاون الاقتصادیه، استمرت هذه التوجهات الصدامیه والهواجس المشترکه لدى دول هذه المنطقه والولایات المتحده”.
وذکر الخبیر فی قضایا الصین أن التغییرات فی العقیده الدفاعیه للیابان والانتقال من الدفاع عن الحدود الداخلیه إلى الهجوم الاستباقی فی الخارج تمثل محاوله للتحرک على أساس المواقف والمخاوف المشترکه لهذا البلد مع الدول الغربیه والمزید من الأمننه والتعقید فی آسیا والمحیط الهادئ، موضحاً: “فی المفاوضات بین الولایات المتحده والیابان، اتفق الجانبان على أن تنشر الولایات المتحده، إلى جانب 18000 من مشاتها البحریه المنتشرون فی هذه المنطقه، قوه بحریه متحرکه فی جزیره أوکیناوا للاستجابه بسرعه لحالات الطوارئ فی جنوب غرب الیابان. تقع هذه المنطقه على حافه بحر الصین الشرقی، على بعد حوالی 100 کیلومتر من تایوان، والصین حساسه للغایه تجاه هذه المنطقه”.
وتابع وفائی الحدیث بالإشاره إلى الضجه الکبیره التی أثارها عبور سفینه حربیه أمریکیه عبر مضیق تایوان، قائلاً: “حتى الآن، کان الفضاء فی هذه المنطقه قائماً على التوازن، وکانت الجهود منصبه على إیجاد توازن بین دول المنطقه. لکن الیوم، بسبب التدخلات المتکرره للولایات المتحده والمخاوف المشترکه التی نشأت بسبب صعود قوه الصین، بدأت أجواء التوازن تتجه نحو نشوء حرب بارده. تؤکد المصادر الصینیه أنه إذا جاء مشاه البحریه الأمریکیه إلى هذه المنطقه وتم تنفیذ الاتفاقیات الجدیده، فستعمل الصین أیضاً على تعزیز عسکری وأمنی لقواتها فی المنطقه ولن تبقى متفرجه”.
وتطرق إلى التدریبات الأخیره بین الیابان والهند وبرامجهما المشترکه المتعدده، مصرحاً: “هذه الظروف ستدفع الوضع فی شرق آسیا إلى أن یصبح أکثر هشاشه ونشوء حرب بارده وسباق تسلح. مع ذلک، تؤکد المصادر الصینیه أن الولایات المتحده سعیده للغایه بالضوء الأخضر الذی تبدیه الیابان وکوریا الجنوبیه. أمننه الأجواء هو خطه توفر مصالح الولایات المتحده فی لعبه القوى والفضاء المستقبلی للنظام الدولی والجغرافیا السیاسیه الجدیده لمنطقه آسیا والمحیط الهادئ؛ لهذا السبب، تبذل الصین قصارى جهدها لمنع أمننه الأجواء أکثر مع الحفاظ على التوازن والتعادل فی العلاقات مع دول المنطقه والعلاقات الإقلیمیه بشکل جماعی وفی فضاء النظام الدولی”.
وأکد الخبیر فی شؤون الصین على أن دول شرق آسیا لا تبحث عن صراع عسکری فی المنطقه، قائلاً: “الصین تنمو اقتصادیاً وبأفکارها ومبادراتها الاقتصادیه الطموحه، فإنها فی طور تغییر المعادلات الجیوسیاسیه من شرق آسیا إلى وسط وغرب آسیا وتنظر إلى منطقه غرب آسیا بأنها المنطقه المحیطه بها وتتابع تنفیذ خطط طویله الأجل فیها. بینما تقوم الصین بتوسیع نفوذها، فإن الدول الغربیه، خاصه الاتحاد الأوروبی، لیست فی وضع اقتصادی مؤات، کما نشأ لدى الیابانیین شعور بالوحده الإستراتیجیه فی المنطقه”.
وأوضح وفائی: “فی هذه الأجواء، تحاول الیابان تقلیل الشعور بالوحده والخوف الإستراتیجی من قوه الصین المتنامیه من خلال توقیع معاهدات جدیده مع الولایات المتحده. وقد نحجوا فی ذلک تقریباً، مثلما ورد فی مواقف الولایات المتحده وبیانات الاجتماع المشترک للولایات المتحده والیابان أنهما تعتقدان أن الصین تتابع سیاستها الخارجیه القائمه على إحداث التغییر فی النظام الدولی واستخدام القوه السیاسیه والاقتصادیه والعسکریه والتکنولوجیه المتزایده ویجب الوقوف ضدها؛ لذلک یبدو أن الیابان تحقق أهدافها فی هذا المجال”.
وصرح الأستاذ الجامعی أن الولایات المتحده تمارس احتواء الصین من خلال استخدام الیابان والاستفاده من أداه تایوان، واعتبر تصریحات الیابان بأن شرق آسیا تواجه الأکرنه تصریحات ذات أهداف نفسیه ودعائیه، وأضاف: “مع ذلک، الولایات المتحده ترغب جداً فی أن تتحول شرق آسیا إلى أوکرانیا أخرى، لافتعال صراع عسکری مع الصین لاحتوائها من خلال الوسائل العسکریه والأمنیه التی تتمتع فیها الولایات المتحده بتفوق واضح. أکرنه شرق آسیا تتطلب قوه هجومیه، وحتى الآن لم تتحرک الصین فی هذا الاتجاه بأی شکل من الأشکال، ولیست لدیها خطه بهذا الصدد ولم تتجاوز حده مواقفها حدوداً معینه” .
وشدد على أن الیابان تبحث عن طرق لإنقاذ نفسها من الوحده الإستراتیجیه التی خلقها ترکیز الغرب على أوکرانیا وروسیا، موضحاً: “على الرغم من أن الولایات المتحده تحاول الحفاظ على نفوذها فی شرق آسیا، إلا أن هذه المنطقه تقع فی جوار الصین وهی لن تتنازل بالتأکید فی هذا المجال. لا یمکن إنکار تصعید الأنشطه العسکریه للصین، ولکن فی الدعایه التی نشرتها وسائل الإعلام الغربیه ضد الصین یتم التأکید على أن الصین تسعى إلى عسکره هذه المنطقه، متجاهله حقیقه أن هذه الدوله تسعى لتأمین حدودها، ومعظم تحرکاتها هی ردود أفعال”.
وفی إشاره إلى سباق التسلح فی منطقه شرق آسیا، تابع وفائی قائلاً: “عسکره المنطقه وجهود الیابان والولایات المتحده لتکثیف البیئه الأمنیه والعسکریه ستجلب بالمقابل رد فعل الصین وتجعل البیئه أکثر تعقیداً وهشاشه”.
0 Comments