جدیدترین مطالب
المساعي المتزايدة للكيان الصهيوني لإعادة تعريف الحدود والنظام الإقليمي وتداعياتها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأمنية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة في المنطقة إلى أن الأزمات والحروب الدائرة في غزة وجنوب لبنان وأجزاء من الأراضي السورية تنطوي على أبعاد أوسع من مجرد صراعات محلية، إذ تعكس تحولات جيوسياسية وجيواستراتيجية عميقة. وفي هذا السياق، يثير تزايد الوجود والسيطرة العسكرية للكيان الصهيوني على أجزاء من هذه الأراضي، وطرح أفكار تتعلق بإنشاء مناطق عازلة أو حتى توسيع الحدود الأمنية، تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الإقليمي وانعكاساته على دول غرب آسيا.
استحالة فصل جبهة لبنان عن محور المقاومة
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد نجح حزب الله، من خلال توفير شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية وإعادة إعمار مناطق الحرب، في بناء قاعدة اجتماعية قوية له بين الشيعة والسنة في لبنان، بل وحتى أبعد من ذلك، بين شرائح أخرى من المجتمع اللبناني، بما في ذلك المسيحيون. حزب الله ليس أبداً لاعباً خارجياً مفروضاً على لبنان؛ بل هو ظاهرة نتجت أساساً عن الاحتلال وجرائم النظام الصهيوني، وتأثرت بنفسها بالمقاومة الشعبية.
أحدث المقالات
المساعي المتزايدة للكيان الصهيوني لإعادة تعريف الحدود والنظام الإقليمي وتداعياتها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأمنية والعسكرية خلال الأشهر الأخيرة في المنطقة إلى أن الأزمات والحروب الدائرة في غزة وجنوب لبنان وأجزاء من الأراضي السورية تنطوي على أبعاد أوسع من مجرد صراعات محلية، إذ تعكس تحولات جيوسياسية وجيواستراتيجية عميقة. وفي هذا السياق، يثير تزايد الوجود والسيطرة العسكرية للكيان الصهيوني على أجزاء من هذه الأراضي، وطرح أفكار تتعلق بإنشاء مناطق عازلة أو حتى توسيع الحدود الأمنية، تساؤلات جدية حول مستقبل النظام الإقليمي وانعكاساته على دول غرب آسيا.
استحالة فصل جبهة لبنان عن محور المقاومة
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد نجح حزب الله، من خلال توفير شبكة واسعة من الخدمات الاجتماعية والطبية والتعليمية وإعادة إعمار مناطق الحرب، في بناء قاعدة اجتماعية قوية له بين الشيعة والسنة في لبنان، بل وحتى أبعد من ذلك، بين شرائح أخرى من المجتمع اللبناني، بما في ذلك المسيحيون. حزب الله ليس أبداً لاعباً خارجياً مفروضاً على لبنان؛ بل هو ظاهرة نتجت أساساً عن الاحتلال وجرائم النظام الصهيوني، وتأثرت بنفسها بالمقاومة الشعبية.
تحليل للخلافات بين الجمهوريين بشأن إيران

محمد حضرتي ـ خبير في الشؤون الدولية
للوهلة الأولى، ينظر إلى ملف إيران في السياسة الأمريكية عادة على أنه أحد القضايا القليلة التي يوجد بشأنها قدر من الإجماع النسبي بين الجمهوريين والديمقراطيين. فقد دعم كلا الحزبين، في مراحل مختلفة، فرض العقوبات والضغوط السياسية والحد من النفوذ الإقليمي لإيران. غير أن هذه الصورة تخفي واقعاً أكثر تعقيداً في السياسة الأمريكية. فاليوم، لا يكمن الانقسام الأهم بشأن إيران بين الحزبين، بل تشكل داخل الحزب الجمهوري نفسه. وهو انقسام تجاوز الخلافات التكتيكية ليصل إلى رؤيتين مختلفتين تماماً بشأن مكانة الولايات المتحدة في العالم وكيفية التعامل مع إيران.
فمن جهة، يقف تيار المحافظين الجدد أو المحافظين التدخليين الذين لا يزالون يؤمنون بالنموذج التقليدي للقوة الأمريكية، ويعتبرون سياسة أقصى الضغوط والتهديد العسكري، وحتى تغيير السلوك بالقوة، أدوات مشروعة في السياسة الخارجية. ومن جهة أخرى، يقف التيار المقرّب من دونالد ترامب، والذي على الرغم من اتخاذه مواقف صارمة ضد إيران، فإنه في الوقت نفسه، يتخوف من دخول الولايات المتحدة في حروب مكلفة وطويلة الأمد. وقد أصبح هذا الانقسام الآن أحد أهم المتغيرات المحددة لمستقبل العلاقات بين طهران وواشنطن.
نهاية الإجماع الجمهوري على السياسة الخارجية التدخلية
لعقود من الزمن، تأثرت السياسة الخارجية للحزب الجمهوري بشخصيات كانت تعتقد بأن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على النظام العالمي الذي تريده من خلال القوة العسكرية. وكانت حرب العراق، والتدخل في أفغانستان، ودعم مشاريع تغيير الأنظمة في أنحاء مختلفة من العالم، من نتاج هذه الرؤية.
لكن الإخفاقات المكلفة على مدى العقدين الماضيين زعزعت هذا الإجماع التاريخي. فقد توصل جزء كبير من القاعدة الاجتماعية للجمهوريين إلى قناعة بأن الحروب التي لا نهاية لها لم تحقق أي مكاسب للولايات المتحدة، بل على العكس، أدت إلى إضعاف مواردها المالية، ومصداقيتها الدولية، وتماسكها الداخلي.
وكان ترامب نتاجاً لهذا التحول. فعلى عكس الكثير من الجمهوريين التقليديين، لم يصل إلى السلطة بشعار نشر الديمقراطية، بل بوعد إنهاء الحروب المكلفة. ومن هذه النقطة تحديداً بدأ تضاربه مع المحافظين الجدد.
وأصبح ملف إيران الآن أحد أهم ميادين هذا الصراع. فالمحافظون الجدد يرون أن إيران تمثل تهديداً يجب احتواؤه عبر سياسة أقصى الضغوط، وعبر العمل العسكري إذا ما اقتضى الأمر. في المقابل، يعتقد التيار الترامبي أن أي حرب جديدة في غرب آسيا يمكن أن تتحول إلى كارثة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة.
ترامب وحسابات السياسة الداخلية
أحد الأسباب الرئيسية لمعارضة جزء من الجمهوريين للمغامرة العسكرية ضد إيران هو اعتبارات السياسة الداخلية الأمريكية. فالمجتمع الأمريكي يواجه اليوم ظروفاً تختلف عن تلك التي سادت في العقود الماضية. فالتضخم، والدين العام، والأزمات الاجتماعية، والمنافسة المتزايدة مع الصين، خلقت أولويات جديدة لدى الرأي العام الأمريكي.
في مثل هذه الأجواء، لا يميل العديد من الناخبين الجمهوريين إلى إقحام بلادهم في حرب واسعة أخرى. كما أظهرت استطلاعات الرأي خلال الأشهر الأخيرة أن شريحة كبيرة من قاعدة ترامب الشعبية تنظر بعين الشك تجاه الانخراط في صراعات خارجية.
ويدرك ترامب هذه الحقيقة جيداً. فهو يعلم أن أي أزمة عسكرية طويلة الأمد يمكن أن تقلل بسرعة من الدعم السياسي للحكومة وتفرض تكاليف باهظة على الانتخابات المقبلة. لهذا السبب، وعلى الرغم من استخدامه لخطاب الضغط والتهديد، فإنه في الوقت نفسه، يسعى إلى تقديم نفسه بوصفه الرئيس الذي لم يزج الولايات المتحدة في حروب جديدة.
هذا التوجه هو بالتحديد النقطة التي يصطدم فيها مع رؤية المحافظين الجدد. فبالنسبة لهم، يُعد استخدام القوة العسكرية جزءاً من المصداقية العالمية للولايات المتحدة، بينما أصبح تجنب الحرب بالنسبة للـترامبيين رصيداً سياسياً داخلياً.
إيران؛ موضوع للصراع على السلطة في واشنطن
أحد الأخطاء الشائعة في تحليل العلاقات الإيرانية الأمريكية هو الاعتقاد بأن سياسة واشنطن تجاه طهران تتشكل في المقام الأول بفعل التطورات الإقليمية. بينما في الواقع، يشكل جزء مهم من هذه السياسة انعكاساً للمنافسات الداخلية الأمريكية.
فإيران اليوم لم تعد مجرد قضية السياسة الخارجية، بل أصبحت أداة للتنافس بين مختلف تيارات السلطة في واشنطن. إذ يحاول كل تيار استخدام ملف إيران لإثبات صحة رؤيته بشأن مستقبل الولايات المتحدة.
ويجادل المحافظون الجدد بأن التراجع أمام إيران سيُفسّر على أنه علامة على ضعف الولايات المتحدة وسيؤدي إلى تقويض مصداقية الردع لواشنطن. في المقابل، يعتقد التيار الترامبي أن الانجرار إلى حرب جديدة هو بالضبط ما يسعى إليه المنافسون العالميون للولايات المتحدة، بما في ذلك الصين وروسيا.
ولا يقتصر هذا الخلاف في الرأي على الجانب التكتيكي فحسب، بل يعكس رؤيتين مختلفين لمفهوم القوة الوطنية الأمريكية. فأحدى الرؤيتين تعتبر القوة مرادفة للقدرة على التدخل العسكري، بينما تعرّفها الآخرى من خلال القدرة على تجنب الحروب الاستنزافية.
تداعيات انقسام الجمهوريين على إيران
من وجهة نظر طهران، يحمل هذا الانقسام أهمية استراتيجية. فهو أولاً، يظهر أن السياسة الأمريكية تجاه إيران تفتقر إلى الانسجام الذي كانت عليه في السابق. وثانياً، إن أي قرار يتعلق بالتفاوض أو الاتفاق أو المواجهة سيتأثر حتماً بالمنافسات الداخلية في واشنطن. كما يتيح هذا الوضع لإيران، فرصة تكوين تقييم أكثر واقعية لسلوك واشنطن في المستقبل من خلال فهم أفضل للتطورات الداخلية الأمريكية. فعندما يختلف جزء مهم من نخب الجمهوريين حول تكاليف وتداعيات الحرب مع إيران، تصبح عملية صنع القرار الأمريكية أكثر تعقيداً وحذراً.
في الوقت نفسه، يكشف هذا الانقسام أن فكرة وجود جبهة أمريكية موحدة ضد إيران لا تنسجم مع واقع السياسة الداخلية الأمريكية. فكما يوجد خلاف بين الديمقراطيين بشأن كيفية التعامل مع إيران، فإن الجمهوريين يعانون أيضاً من انقسام حاد حول هذه القضية.
لقد أصبح الملف الإيراني اليوم أحد أهم ساحات المعركة السياسية في واشنطن. فالحرب أو السلام مع إيران، قبل أن يكون نتيجة للضغوط الخارجية، ينبع من رحم التنافسات الداخلية الأمريكية. كما أن المحافظون الجدد ما زالوا يدافعون عن منطق الضغط والمواجهة، بينما التيار الترامبي يحذر من تكاليف حرب جديدة في الشرق الأوسط. وقد أحدث هذا الخلاف شرخاً عميقاً داخل الحزب الجمهوري، وهو شرخ قد يؤثر بشكل حاسم على مستقبل سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران.
في مثل هذه الظروف، تصبح معرفة ديناميكيات سياسة واشنطن الداخلية بنفس أهمية فهم التطورات الإقليمية. لأن مصير العديد من القرارات المتعلقة بإيران يُحسم في ساحة المعركة السياسية داخل الولايات المتحدة قبل أن يحدد في طهران أو الشرق الأوسط.
0 Comments