جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
الأبعاد والتداعيات الإستراتيجية لفوز اليمين المتطرف في انتخابات الكنيست

أجريت خامس انتخابات برلمانية للكيان الصهيوني في السنوات الأربع الماضية، حيث تمكن “حزب الليكود” بزعامة “بنيامين نتنياهو” من الفوز فيها بحصد أكبر عدد من المقاعد. بناءً على الأصوات التي تم فرزها، حصل الحلفاء والأحزاب التي تميل إلى الائتلاف مع نتنياهو على 69 مقعداً. في حين حصل التحالف المنافس بزعامة رئيس الوزراء الحالي لبيد على ما مجموعه 47 مقعداً.
وكان نتنياهو قد أعلن في وقت سابق أنه سيشكل حكومة موحدة ويمينية تماماً من خلال الائتلاف مع أحزاب “الصهيونية الدينية” و”شاس الأرثوذكسي” و”يهودات هتوراه”.
إن نجاح اليمين المتطرف في هذه الانتخابات لا يرجع إلى الحملات الانتخابية والدعاية، بل يرجع بشكل أساسي إلى تنامي الأجواء “اليمينية” في البعدين السياسي والاجتماعي في فلسطين المحتلة، مما مهّد لعودة هذا التيار الراديكالي إلى السلطة بقيادة نتنياهو.
إن انتشار التطرف داخل الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة وصل إلى درجة أنه في الأيام التي سبقت الانتخابات، تحول عضو الكنيست إتمار بن غفير المعروف بعنصريته وعنفه وكراهيته الكاملة للعرب والفلسطينيين إلى الشخصية الأولى والأبرز في الأجواء الانتخابية ونال المركز الثالث من حيث المقاعد التي فاز بها في الكنيست! وهو قد بدأ بالفعل المطالبة بحصته وسيكون بالتأكيد “كعب أخيل” في حكومة نتنياهو المحتملة.
هناك تحليلات مختلفة بشأن الانعكاسات الداخلية والخارجية لانتصار الليكود وتيارات أخرى ذات توجه مماثل له في انتخابات الكنيست. فالبعض وبتجاهل الأجواء الداخلية في الأراضي المحتلة، يرون أن تسهيل عودة نتنياهو إلى السلطة هو نتيجة تعزيز سياسات جبهة المقاومة المناهضة للصهيونية. في الوقت نفسه، يعتبرون أن استعادة اليمين المتطرف للسلطة في الكيان الصهيوني أمر يضر بإيران وجبهة المقاومة.
وما يدعو للتأمل في هذا السياق هو أنه الأوساط السياسية والإعلامية المناهضة للمقاومة على المستويين الإقليمي والدولي تؤكد أن عودة نتنياهو إلى السلطة ستعزز الضغوط على إيران والمقاومة الإسلامية، وتقلل من القوة التفاوضية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في السياسة الخارجية، ويؤدي إلى فشل المفاوضات لإحياء الاتفاق النووي والمفاوضات الإقليمية الأخرى، ويكمل خلق إجماع ضد إيران!
هذا بينما فعل نتنياهو، خلال 12 عاماً كرئيس للوزراء وهي أطول فترة تولى فيها شخص رئاسة الوزراء في الكيان الصهيوني، كل ما في وسعه وكل ما كان ضرورياً لمواجهة إيران والمقاومة الإسلامية، لكنه فشل في تحقيق الأهداف والنتائج التي كان يبحث عنها!
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها إستراتيجية “ثابتة” و “غير قابلة للتغيير” في مواجهة الكيان الصهيوني. ولن يكون لنتائج صنادق الاقتراع في الكيان الصهيوني أي تأثير في تغيير ومراجعة الإستراتيجية المذكورة. إضافة إلى ذلك، لا فرق عملياً بين الشخصيات والتيارات والأحزاب الإسرائيلية في مقاربتها لمواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
رغم ذلك إيران ليست غير مبالية أو غير مهتمة بالتطورات الداخلية في الأراضي المحتلة، بل تتمتع بإشراف كامل عليها. في الوقت نفسه، تقوم بتحديث مناهجها وسياساتها المعادية للصهيونية وفقاً للمتطلبات والشروط الجديدة. لذلك فإن إستراتيجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية تجاه الكيان الصهيوني واضحة تماماً ولا تخضع أبداً لنتائج الانتخابات أو الحكومات أو غيرهما في الكيان الصهيوني.
غير أن هناك نقطة يجب أخذها في الاعتبار؛ إن فوز الأحزاب والشخصيات المتطرفة واليمينية في انتخابات الكنيست يشير بشكل أساسي إلى هيمنة “الأزمة” و “التطرف” في فلسطين المحتلة؛ الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى تعزيز أجواء “انعدام الأمن وعدم الاستقرار”.
“عودة” نتنياهو تنبع عن أجواء الأزمة وانعدام الأمن التي انتشرت بسبب أداء سلاح المقاومة الفلسطينية، خاصة في العام الماضي داخل فلسطين المحتلة. وهذا يدل على أن أمن هذا الكيان لم يتم ضمانه حتى في حين تقف إدارة بايدن إلى جانب تل أبيب وتقيم بعض الأنظمة العربية المطبّعة صداقات مع هذا النظام العنصري، ولا يزال الأمن هو القضية الأولى بالنسبة لسكان الأراضي المحتلة الصهاينة!
عودة نتنياهو إلى السلطة هي قبل كل شيء إنذار للكيان الصهيوني؛ لأنها ستكون بمثابة حلقة إعادة إنتاج الأزمة في فلسطين المحتلة. بسبب التوجهات المتطرفة المعادية للفلسطينيين والعنصرية لدى اليمينيين المتطرفين مثل نتنياهو أو “بن غفير”، الذين يؤمنون إيماناً راسخاً بتوسيع المستوطنات اليهودية في القدس وضم الضفة الغربية وانتهاك المعاهدات الثنائية وما شابه ذلك بغض النظر عن الحساسيات الإقليمية والدولية، لا يستبعد تحريك وتشديد الفجوات الأمنية والعسكرية في فلسطين المحتلة؛ وهو ما يزيد من هشاشة الكيان الصهيوني وإضعافه.
قال دان حالوتس، الرئيس السابق لأركان جيش الكيان الصهيوني، في تصريحات قبل الانتخابات: “عندما يبدأ بن غفير تنفيذ أفكاره سنشهد اندلاع حرب أهلية!”.
0 Comments