جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
قراءة في تداعيات حظر الطاقة من روسيا

مرتضى مكي ـ خبير في القضايا الأوروبية
كان الهدف من فرض العقوبات هو إجبار موسكو على الانسحاب من الأراضي الأوكرانية التي تم الاستيلاء عليها وإنهاء الحرب هناك. ولكن على الرغم من العقوبات الأوروبية واسعة النطاق، إلا أن توقعات بروكسل وواشنطن بشأن تغييرات السياسة الروسية في أوكرانيا لم تحدث. فقد حولت روسيا على الفور سوق الطاقة من أوروبا إلى شرق وجنوب آسيا. حيث كان الطلب كبير على النفط الروسي الرخيص والمخفض السعر في كل من الهند والصين، القوتين في شرق وجنوب آسيا، اللتين تتمتعان بأعلى نمو اقتصادي في العالم ولديهما حاجة متزايدة للطاقة الرخيصة لمواصلة نموهما. بالطبع، كان للعقوبات ضد روسيا تأثير قصير وطويل الأجل على سوق الطاقة الأوروبية. وكان الأوروبيون واثقين من استمرار إمدادات الطاقة الروسية الرخيصة والتي يمكن الوصول إليها لعقود، وقد تسبب هذا العامل في عدم إدخال موضوع الطاقة في هذه الصراعات في ذروة التوترات السياسية والاقتصادية.
وتجدر الإشارة إلى أن الطاقة تلعب دوراً حاسماً في دورة الإنتاج والنمو الاقتصادي للدول الأوروبية. فأوروبا تستورد الكثير من طاقتها من خارج القارة، وكانت روسيا واحدة من موردي الطاقة الرئيسيين في أوروبا على مدى العقود القليلة الماضية. وتسبب خفض صادرات الغاز والنفط من روسيا إلى أوروبا في قفزة مضاعفة في أسعار الغاز في القارة الأوروبية. فالغاز، كطاقة نظيفة، يلعب دوراً جاداً في تلبية الاحتياجات المحلية والصناعات في الدول الأوروبية. أدت الزيادة في أسعار الطاقة إلى زيادة تكلفة الإنتاج وضعف القوة الشرائية للأفراد في معظم البلدان الأوروبية. لذلك مع تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة التضخم، استمرت حالة عدم الرضا على نطاق واسع في أوروبا.
أحد الأسباب التي تجعل الافراد في العديد من البلدان الأوروبية يميلون إلى الأحزاب اليمينية المتطرفة هو عدم رضاهم عن الأداء الاقتصادي لحكوماتهم. ورغم أن الحكومات الأوروبية تمكنت من تلبية بعض احتياجاتها من خلال شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر، إلا أن الغاز الطبيعي المسال أغلى بكثير من الغاز الطبيعي الروسي، مما جعل قضية الطاقة مصدر قلق كبير للشعوب والحكومات الأوروبية.
على الرغم من أن الحكومات الأوروبية كانت قادرة على إدارة أزمة الطاقة والسيطرة عليها إلى حد كبير عن طريق شراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة وقطر، ومن خلال تطوير موارد الغاز في النرويج، إلا أن السيطرة على أزمة الطاقة أصبحت ممكنة على حساب زيادة التضخم والحد من النمو الاقتصادي في معظم الدول الأوروبية، وبالطبع تركت هاتان المسألتان إنطباعاً بعدم الرضا على مستويات مختلفة في الدول الأوروبية.
كذلك عانى الروس من خسائر جسيمة بسبب العقوبات الأوروبية والأمريكية الواسعة النطاق. لأن خطوط الأنابيب العديدة لروسيا التي كانت تمر من قاع بحر البلطيق وأراضي بيلاروسيا وأوكرانيا وبولندا كانت تمد بسلاسة الأسواق الأوروبية بالغاز الروسي لعقود، قد توقفت بسبب تلك العقوبات، وخاصة انفجار خط أنابيب نورد ستريم 1 و 2، ونجم عنها فرض تكاليف باهظة على روسيا، فاضطرت موسكو إلى تعزيز خطوط الشحن الخاصة بها بدلاً من إرسال الغاز الرخيص عن طريق خطوط الأنابيب. مع ذلك، لا ينبغي إغفال أن روسيا خرجت من صدمة فقدان سوق الطاقة الأوروبية ووجدت أسواقاً جديدة في آسيا.
0 Comments