جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أسباب صمود اقتصاد الكيان الصهيوني بعد معركة طوفان الاقصى

مهران مالداري ـ مدير مركز دراسات شؤون الكيان الصهيوني في جامعة الإمام الصادق الإيرانية
بعد عام من الحرب التي اندلعت في أعقاب أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول، تمكن الاقتصاد الإسرائيلي من التغلب على الركود والتضخم الناجم عن الحرب بسبب كونه موجهاً للخارج واعتماده على الصناعات التكنولوجية.

إحصائيات بنك إسرائيل المركزي عن التضخم الشهري من يناير/كانون الثاني 2023 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024 [1]
مع ذلك، كان للمساعدات المالية وغير المالية من الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، تأثير مهم في إبقاء الاقتصاد الصهيوني على قيد الحياة. [2]
وفي ما يلي، ستتم دراسة بعض الأسباب التي أثرت على الصمود الاقتصادي للكيان الصهيوني خلال الحرب.
الصناعات التكنولوجية
يُعتمد على الاستثمار الأجنبي كأداة ثنائية تتماشى مع أهداف ومصالح البلدان المتقدمة والنامية. فمن ناحية، تستثمر الدول المتقدمة بسبب وفرة رأس المال وبهدف تشغيله؛ ومن ناحية أخرى، تعتمد الدول النامية إلى حد كبير على جذب رأس المال لتحقيق التنمية والازدهار الاقتصادي.
على مدار العقدين الأخيرين، فضل الكيان الصهيوني إبرام عقود مع المستثمرين الأجانب بدلاً من الاقتراض من المؤسسات المالية والنقدية الدولية بهدف جذب رؤوس الأموال الأجنبية. ولقد دأب الكيان الإسرائيلي دائماً على اعتبار حجم الاستثمار الأجنبي كأحد المؤشرات الرئيسية لاقتصاده. تدفق رؤوس الأموال هذه في السنوات الماضية، إلى جانب السياسات الاقتصادية للكيان الإسرائيلي، خلق لسوق رأس المال في فلسطين المحتلة قيمة مضافة كبيرة في الاقتصاد في المجالات العسكرية وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

يشير الجدول أعلاه إلى الإحصائيات الرسمية لمعهد سيبات(SIBAT) بشأن نمو الإيرادات الأجنبيية للكيان الصهيوني في مجال التكنولوجيات العسكرية من عام 2000 إلى عام 2023.
* الأرقام هي بالمليار دولار.
تنوع الشركاء التجاريين
لقد كانت الصناعات عالية التقنية دائماً أحد المجالات الرئيسية للصادرات الإسرائيلية مقارنة بالمجالات التجارية الأخرى، نظراً لميزتها المطلقة. ومن خصائص الصناعات عالية التقنية عدم حصرها بالحدود الجغرافية وتأثرها بالعقوبات، وهو ما دفع الكيان الإسرائيلي إلى اختيار دول مثل الصين كشريك تجاري استراتيجي، رغم علاقاته السياسية الوثيقة مع الولايات المتحدة.
من السمات الأخرى للصناعات عالية التقنية في السلة التجارية للدول هو نسبة انتشارها العالية بين البلدان النامية أو حتى المتقدمة، حيث أنه بسبب وجود ميزة نسبية لدى المنتج مقارنة بالمستورد، يصعب على الأخير استبدال منتجات هذه الصناعات.
المساعدات المالية من الشركاء الاستراتيجيين
الكيان الإسرائيلي غير الشرعي، منذ التأسيس، اعتمد مقاربة أمنية للتعويض عن افتقاره إلى العمق الاستراتيجي ومقومات تعزيز السيادة، مما جعله يلخص كافة أبعاد المجتمع في الجيش. ويعد المجال الاقتصادي أحد هذه الأبعاد حيث حاول الكيان الإسرائيلي دائماً إنعاش اقتصاده الصغير بمساعدة شركائه الاستراتيجيين.
منذ سبعينيات القرن الماضي، وبعد التقارب السياسي الكبير بين الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة الأمريكية، رأت الأخيرة في الكيان الإسرائيلي حصناً قوياً للغرب في منطقة جنوب غرب آسيا – المعروفة بالشرق الأوسط – وهو دور كان أداؤه المستمر في الساحة الجيوسياسية للمنطقة بحاجة إلى مساعدات بالأسلحة والمال. واليوم، فإن العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ليست استثناءً من هذه القاعدة، لأن الولايات المتحدة منحت سلسلة من حزم الدعم العسكري بقيمة 17.9 مليار دولار للكيان الإسرائيلي خلال عام واحد بعد معركة طوفان الأقصى أي منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 7 أكتوبر 2024. [3]

المساعدات العسكرية الأمريكية للكيان الصهيوني منذ عام 1959 إلى 2024
المحصلة
لقد نظر الكيان الصهيوني منذ تأسيسه إلى الحرب كحل للخروج من مشاكله، وسخر مؤسساته الرسمية الحاكمة، بما فيها مؤسسة الاقتصاد، كعنصر لدعم لوجستيات الحرب. بمعنى آخر، فإن ضعف الكيان الإسرائيلي في عمقه الاستراتيجي ومقومات تعزيز السيادة جعل آلة الحرب الصهيونية تمتلك دائماً اقتصاداً صغيراً يعتمد على شركاء الكيان الاستراتيجيين. لذلك، إذا لم يكن التنفس الاصطناعي المالي من الغرب لاقتصاد الكيان الصهيوني، فلن يتمكن الكيان من الصمود على أساس نموذج الاقتصاد المقاوم للدول التي تواجه الحرب.
[1] . https://tradingeconomics.com/israel/inflation-expectations#:~:text=Inflation%20Expectations%20in%20Israel%20increased,percent%20in%20December%20of%202008.
[2] . https://www.cfr.org/article/us-aid-israel-four-charts
[3] . Bilmes, Linda J.; Hartung, William D.; Semler, Stephen (7 October 2024). “United States Spending on Israel’s Military Operations and Related U.S. Operations in the Region, October 7, 2023 – September 30, 2024”
0 Comments