جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل العقوبات المفروضة على روسيا

في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، تطرقت الدكتورة ميترا راه نجات إلى آخر التطورات المتعلقة بالعقوبات المفروضة على روسيا وذكرت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من بين الأشخاص الخاضعين للعقوبات، مضيفة: “فصل البنوك الروسية من نظام سويفت، وتجميد الأصول الروسية في الخارج، ووقف صادرات سلع رئيسية إلى روسيا مثل قطع ذات تكنولوجيا عالية والرقائق الدقيقة، وحظر بريطانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تصدير البضائع ذات الاستخدام المزدوج إلى روسيا، وحظر جميع الرحلات الجوية الروسية من المجال الجوي للولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وكندا، وحظر استيراد الذهب الروسي من أهم العقوبات الغربية على روسيا.
وتابعت راه نجات: ” جانب من العقوبات تعلق بحظر تصدير البضائع من الاتحاد الأوروبي إلى روسيا، والذي يشمل البضائع ذات التكنولوجيا المتقدمة، وأنواع معينة من الآلات ومعدات النقل، والسلع والتقنيات الخاصة اللازمة لتكرير النفط، ومعدات وتكنولوجيا وخدمات صناعة الطاقة، والسلع والتكنولوجيا الخاصة بصناعة الطيران والفضاء، وسلع الملاحة البحرية، وتكنولوجيا الاتصالات اللاسلكية، وعدد من السلع ذات الاستخدام المزدوج مثل الطائرات بدون طيار وبرمجيات الطائرات بدون طيار أو أجهزة التشفير، والسلع الفاخرة.
وقالت الأستاذة المساعدة بقسم السياسة العامة والاقتصاد السياسي: “فرضت عقوبات على استيراد سلع من روسيا مثل النفط الخام والمنتجات البترولية المكررة باستثناءات محدودة (مع تحديد فترة من 6 إلى 8 أشهر لتوقفه)، والحديد والصلب، والخشب، والإسمنت، والأسمدة، والمأكولات البحرية، والمشروبات. كما سيُطبّق الحظر على استيراد الفحم وغيره من أنواع الوقود الأحفوري الصلب اعتباراً من أغسطس 2022 نظراً لوجود عقود قائمة حالياً”.
وإذ قالت إن الاتحاد الأوروبي وافق هذا الشهر على الحزمة السادسة من العقوبات، بما في ذلك حظر شراء أو استيراد أو نقل النفط الخام وبعض المنتجات البترولية من روسيا إلى الاتحاد الأوروبي، والتي سيتم تطبيقها في غضون ستة أشهر على النفط الخام وثمانية أشهر بالنسبة للمنتجات البترولية المكررة الأخرى، أكدت: “تم استثناء الدول التي تستورد النفط الخام عبر خطوط الأنابيب، لكن 90٪ من صادرات روسيا من النفط تتم عن طريق البحر وهو ما سيتأثر بشدة بحزمة العقوبات الجديدة. ونتيجة لذلك، ستنخفض أرباح روسيا”.
وذكرت راه نجات أن فرض عقوبات على 10 بنوك روسية ومنعها من استخدام نظام سويفت سيؤدي إلى العجز عن تلقي العملة الصعبة وتحويل الأصول إلى الخارج، موضحة: “على الرغم من أن البنوك الروسية لا يزال بإمكانها إجراء المعاملات الدولية، إلا أن القيام بذلك سيكون مكلفاً. كما ستزداد مخاطر المؤسسات المالية”.
وبيّنت الأستاذة الجامعية أن البنك المركزي الروسي هو أحد المؤسسات الهامة الخاضعة للعقوبات والتي لا يمكنها الوصول إلى أصولها في الاتحاد الأوروبي، قائلة: “قبل هجوم روسيا على أوكرانيا، كان احتياطي النقد الأجنبي للبلاد 579 مليار يورو، وكان يُستخدم لتحقيق استقرار لسعر صرف الروبل. لكن الآن، بسبب العقوبات، لا تستطيع روسيا توفير الموارد المالية للبنوك الروسية، لذا فهي بحاجة إلى بيع احتياطياتها من الذهب وهو أمر صعب أيضاً بسبب العقوبات”.
وتابعت: “إلى جانب ذلك، حظر الاتحاد الأوروبي بيع وعرض ونقل وتصدير الأوراق النقدية باليورو إلى روسيا. يتم تقييد وصول الحكومة والبنك المركزي والأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين في روسيا إلى اليورو بهدف منع الالتفاف على العقوبات”.
وذكرت الأستاذة الجامعية: ” يتعاون مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في تطبيق العقوبات ضد روسيا وكذلك بيلاروسيا شركاء آخرون مثل البنك الدولي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومجموعة السبع ومجموعة من النخب والأوليغارش الروس.
مستقبل الاقتصاد الروسي
وأكدت راه نجات أن العقوبات لا يمكن أن تسبب انهياراً سريعاً وكاملاً للاقتصاد الروسي لكنها ستضعفه بمرور الوقت، موضحة: “سبب هذا الأمر يعود إلى السياسة الاقتصادية الروسية منذ عام 2014. واجهت روسيا عقوبات بعد ضمها لشبه جزيرة القرم، وهو ما شكّل حجر الزاوية في سياستها الاقتصادية الجديدة. ومن بين الإجراءات التي اتخذتها في هذا الصدد هي الاكتفاء الذاتي في إنتاج المواد الغذائية الأساسية مثل الحبوب ومنتجات الألبان، وإنتاج المواد الخام للمنظفات، وخفض الديون الخارجية، وجمع احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية”.
وأضافت: “مع ذلك، بطبيعة الحال ومع استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا أو حتى توسع جبهة الحرب الروسية في أوروبا الشرقية، لا يمكن أن تظل السياسة الاقتصادية لروسيا – التي أدت مؤقتاً إلى زيادة قيمة الروبل – فعالة؛ على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة، قيد البنك المركزي الروسي بشدة التبادل بالروبل مما أدى إلى زيادة قيمة الروبل، وحدد البنك المركزي سعر الصرف عند دولار واحد لكل 54 روبل؛ بينما في السوق المفتوحة وبدون تدخل البنك المركزي الروسي، يتم تبادل دولار واحد مقابل 80 إلى 90 روبل”.
قالت عضو هيئة التدريس بجامعة العلامة طباطبائي إنه مع استمرار العقوبات، ستنخفض جودة الإنتاج والحياة في روسيا بشكل كبير وسيتم تشكيل سوق أكبر للسلع الصينية، مضيفة: “تشير التقييمات إلى أن الاقتصاد الروسي سينكمش بنسبة 10٪ في العام الأول من العقوبات، وسيصل معدل التضخم السنوي إلى 20٪، وستنخفض مبيعات التجزئة بنسبة 9-10٪ ومبيعات السيارات بنسبة 85٪ والناتج المحلي الإجمالي بنسبة 8٪”.
واختتمت راه نجات قائلة: “سيؤدي استمرار الحرب أيضاً إلى وضع الجيش الروسي في مأزق؛ لأنه لن يكون قادراً بشكل أساسي على إنتاج جميع الإمدادات العديدة التي سيحتاجها إذا استمرت الحرب. يمتلك الجيش الروسي قدرة محدودة للغاية على صنع معدات مثل الدبابات والصواريخ والطائرات المقاتلة”.
0 Comments