جدیدترین مطالب
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أحدث المقالات
واقع اتفاق مكة الثلاثي
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: أثار توقيع اتفاق مكة بين السعودية وباكستان وتركيا تساؤلات بشأن مستقبل الهيكل الأمني في المنطقة ومكانة هذه الدول في معادلات غرب آسيا. فهل يمكن لهذا الاتفاق أن يتحول إلى آلية حقيقية للدفاع الجماعي، أم أنه، أكثر من كونه مصدراً لقدرة عسكرية جديدة، يؤدي وظيفة سياسية وردعية؟
تراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية وتداعياته الاستراتيجية
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن استمرار الحرب الأمريكية على إيران، فضلاً عن زيادة التكاليف العملياتية، قد أثار تساؤلات حول القدرة الفعلية للترسانة الأمريكية على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في عدة جبهات في الوقت نفسه؛ وهو أمر يؤثر في الردع، والقدرة على الإنتاج الدفاعي، وترتيب أولويات الموارد لدى واشنطن.
أهداف التحركات الأمريكية المشبوهة في سوريا

شهدت الأسابيع الأخيرة، ثلاثة أحداث جديرة بالملاحظة في هذا الصدد:
أولاً؛ عقد لقاء مشترك بين ممثلين عن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وعناصر من قبيلة “شُمَّر” في قاعدة الرميلان بمحافظة الحسكة. كانت إعادة بناء هيكيلية المجموعة المعروفة بـ “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) وتشكيل “المجلس العسكري في الجزيرة” المؤلف من مليشيات مسلحة على الشريط الحدودي مع تركيا، أجندتين رئيسيتين لهذا الاجتماع.
ثانياً؛ عقد لقاء مشترك بحضور نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي والمبعوثين الخاصين لألمانيا وفرنسا وبريطانيا و “هادي البحرة” رئيس وفد المعارضة السورية في جنيف، حيث تم التأكيد في هذا الاجتماع على أن أي تحرك في الملف السياسي السوري يجب أن يكون وفق القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن في كانون الأول/ ديسمبر 2015، والذي يؤكد على وقف إطلاق النار والحل السياسي للأزمة السورية، وكذلك تشكيل حكومة وحدة وطنية.
وأخيراً؛ زيارة “نيكولاس غرينجر”، مبعوث وزارة الخارجية الأمريكية في الشؤون السورية، إلى شمال هذا البلد، حيث التقى وتحدث مع ممثلين عن “الإدارة الذاتية” و “المجلس الوطني الكردي” بالإضافة إلى شخصيات بارزة وشيوخ العشائر السورية.
هناك نقطتان مهمتان بشأن التحركات الأمريكية الأخيرة في سوريا وتداعياتها:
النقطة الأولى؛ تتم متابعة جزء مهم من التحركات المذكورة من خلال التركيز على القبائل والعشائر السورية في شمال البلاد. ولعبت بعض القبائل التي تعيش في هذه المناطق وتمتد في بعض الأحيان إلى دول الجوار، دوراً بارزاً في تصعيد الأزمة في البلاد في السنوات الماضية عندما كانت سوريا منخرطة في محاربة داعش. تعتبر “قبيلة شُمَّر” المنتشرة في أربع دول هي العراق وسوريا والأردن والسعودية من القبائل المهمة والبارزة في دفع التحركات الأمريكية الجديدة في سوريا إلى الأمام.
يظهر هذا الأمر أن الولايات المتحدة تتطلع إلى إنشاء “مشروع مشترك” بمشاركة العشائر السورية في شمال شرق هذا البلد. على الرغم من أن البيت الأبيض لم يتوصل بعد إلى صيغة محددة في هذا الصدد، يبدو أنه كما ورد في الفقرة الأولى، يسعى إلى تشكيل “جيش عشائري” بهدف استغلال تطورات سوريا سياسياً وأمنياً واقتصادياً وعسكرياً و .. .
الجيش العشائري أو المجلس العسكري في الجزيرة السورية هو جزء من “المشروع الكبير” الأمريكي لإنشاء “منظمة سياسية موحدة” تركز على منطقة بطول 150 كم من “تل كوجر” إلى ضواحي “الهول” في الحسكة. بعد القضاء على داعش في عام 2017، خسرت أمريكا أكبر “أداة ضغط” و “ورقة لعب” لها في سوريا. لذلك، من أجل تحقيق أهدافها، سعت إلى الاستبدال بالأكراد.
إن دعم البيت الأبيض للأكراد هو في الحقيقة “غطاء” للحفاظ على الوجود والنفوذ الأمريكي على المدى الطويل في سوريا، والحفاظ على أدوات الضغط على حكومة بشار الأسد، فضلاً عن نهب موارد البلاد النفطية.
النقطة الثانية؛ تزامن تحركات الولايات المتحدة في شمال سوريا مع المساعي الإقليمية لاستئناف العلاقات الثنائية بين دمشق وأنقرة، وتوسيع علاقات الدول العربية مع سوريا، وهو ما يُفسَّر على أنه عودة هذا البلد إلى المحيط العربي، إلى جانب تجاوز سوريا المتسارع المراحل الأخيرة من الأزمة الأمنية، يظهر أن سوريا المستقلة والقوية والموحدة والمستقرة غير مرغوب فيها بالنسبة للولايات المتحدة.
تريد الولايات المتحدة “سوريا غير آمنة ومقسمة وغير مستقرة|”؛ لذلك تحاول أن تعيد إلى الساحة في المستقبل القريب مجموعة ما تسمى بـ “لواء ثوار الرقة” بقيادة “أحمد علوش” الملقب بـ “أبو عيسى”.
إضافة إلى ذلك وكعامل مؤثر آخر في تنامي التحركات الميدانية والسياسية الأمريكية في سوريا، تجدر الإشارة أيضاً إلى افتتاح القاعدة الجوية الروسية في مطار “الجراح” العسكري شمال حلب، مما أثار قلق الأمريكيين. يعتبر مطار الجراح الذي كان في أيدي الإرهابيين والمعارضين لفترة من الوقت خلال الحرب مع داعش، حلقة الوصل بين شرق وغرب حلب ولذلك له أهمية إستراتيجية في التطورات الداخلية في سوريا.
يُظهر افتتاح هذه القاعدة الجوية أنه على عكس بعض الآراء التي تعتقد أن الحرب في أوكرانيا قللت من تركيز روسيا الميداني والسياسي على سوريا، لا تزال موسكو تعزز دورها العسكري في سوريا.
لذلك من الواضح أن هناك “نسبة عكسية” بين المصالح الأمريكية والأزمة السورية؛ بمعنى أنه من خلال “تعزيز” الاستقرار والأمن في سوريا، “تضعف” مصالح الولايات المتحدة في هذا البلد. وعلى العكس، فإن استمرار أو تعميق الأزمة الأمنية وعدم الاستقرار في سوريا وعزلتها إقليمياً ودولياً سيضمن تحقيق المصالح القومية الأمريكية بشكل مطلوب. حقيقة أن وتيرة التطورات الميدانية والسياسية والدبلوماسية والأمنية في سوريا قد تحسنت بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، ليست “سارة” على الإطلاق بالنسبة للبيت الأبيض.
الولايات المتحدة لا تريد أن تفقد وجودها ونفوذها في سوريا. حالياً، يأتي ضمان المكانة السياسية والعسكرية والأمنية للولايات المتحدة في سوريا على رأس الخطط الأمريكية فيما يتعلق بهذا البلد. ومع اقتراب الأزمة السورية من مراحلها النهائية، تصمم الولايات المتحدة سيناريو جديداً لتشديد الأزمة وإضعاف الحكومة المركزية في سوريا؛ سيناريو هدفه الأساسي عرقلة التقدم في خطط الحد من الأزمات في سوريا، والحيلولة دون وضع ترتيبات إقليمية بهدف إعادة العلاقات الخارجية لسوريا. ويجري كل ذلك في حين قد تحولت سوريا فعلاً إلى “مشروع فاشل” للولايات المتحدة.
0 Comments