جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أبعاد وآفاق المرحلة الجديدة من الحرب بين حزب الله والكيان الصهيوني

حميد خوش آيند ـ خبير في القضايا الإقليمية
فيما يتعلق بالصراعات الأخيرة، تطرح ثلاث مواضيع مهمة: أولاً، الأبعاد الجديدة للمعركة الأخيرة التي نشهد فيها هجمات “غير مسبوقة” لحزب الله ضد مواقع الكيان الصهيوني في الأراضي المحتلة. ثانياً، “خيارات” حزب الله ومجاهدي المقاومة أمام اعتداءات الكيان الصهيوني الأخيرة، وثالثاً، “أفق” الصراعات الأخيرة الذي سيحدد اتجاه التطورات المستقبلية في المنطقة.
فيما يتعلق بالمسألة الأولى، فإن النقطة الأهم الموجودة والمتكررة هذه الأيام في وسائل الإعلام وتصريحات السلطات العسكرية والسياسية للكيان الصهيوني هي كون هجمات حزب الله “غير مسبوقة” في مختلف جوانبها. إن هجمات حزب الله الصاروخية والطائرات المسيّرة التي جاءت رداً على جرائم الكيان الصهيوني في غزة وعملياته الإرهابية في لبنان “شديدة ودقيقة” بما فيه الكفاية، إذ خلقت عملياته الصاروخية “حلقة نار” واسعة يصل عمقها إلى 60 كيلومتراً وقد شملت دائرتها مليونين من الصهاينة.
فيما يخص الموضوع الثاني والتساؤل حول خيارات حزب الله في المعركة الحالية؛ تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى تفاصيل الخيارات العسكرية والعملياتية لحزب الله، إلا أن معركة المقاومة اللبنانية ضد الكيان الصهيوني ترتبط بالتأكيد بتكتيكات أحدث وضربات عسكرية أكثر فتكاً. علاوة على ذلك، أكد الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله اللبناني، أن “حزب الله دخل مرحلة جديدة تسمى “معركة الحساب المفتوح”.
أن المقاومة اللبنانية، باستخدام صواريخ فادي -1 وفادي -2، تستهدف مناطق استراتيجية مثل قاعدة ومطار رمات دافيد العسكري، مجمع رافائيل العسكري، مطار مجدو العسكري، قاعدة عاموس العسكرية (قاعدة النقل والدعم اللوجستي الرئيسية للمنطقة الشمالية) ومصنع زخارون للذخيرة الذي وحيفا المحتلة وعكا وحتى وسط فلسطين المحتلة أي مطار بن غوريون، ليس سوى جزء صغير من “معركة الحساب المفتوح”.
ومن المؤكد أن “العواقب النفسية” الناجمة عن اجراءات حزب الله، والعواقب السياسية والاجتماعية والديموغرافية والاقتصادية وغيرها، ستظهر على المدى القصير بين سكان الأراضي المحتلة، وستجعل الحياة للصهاينة في فلسطين المحتلة أكثر “صعوبة” بكثير.
لكن رداً على السؤال كيف يمكن تقييم احتمالات الصراعات الحالية؟ لا بد من التأكيد على أن الكيان الصهيوني لن يحقق الرؤية التي حددها لعملياته الإرهابية وهجماته الوحشية غير المسبوقة على لبنان، والتي تهدف إلى “فصل الجبهة اللبنانية عن غزة” و”إضعاف حزب الله”.
إن انفجار أجهزة الإتصال والاغتيالات الأخيرة في لبنان لم يكن لها أي تأثير على بنية المقاومة اللبنانية وتماسكها وقيادتها وأبعادها المختلفة. لأن الهيكل المذكور مصمم بشكل معقد ودقيق وقوي لدرجة أنه من خلال حذف الأشخاص، لا يحدث أي اضطراب في عملية أنشطته وأهدافه. وعلى الرغم من أن القادة والمحاربين يلعبون دوراً بارزاً في هيكل القيادة، إلا أن بقاءه لا يعتمد على الأفراد.
نتنياهو الذي يتحدث عن نقل ثقل الحرب من غزة إلى لبنان ويدعي “إعادة لبنان إلى ما كان عليه قبل 20 عاماً”، ليس فقط أنه لم يحقق أياً من أهدافه المعلنة في حرب غزة، بما في ذلك تدمير حماس وعودة الأسرى، بل عرّض وجود وبقاء الكيان الصهيوني أيضاً لتهديدات استراتيجية قوية.
إن الكيان الذي يفشل في ميدان غزة الصغير ضد حماس والجهاد الإسلامي، اللذين يمتلكان أقل الامكانيات العسكرية والدفاعية، لن ينجح أبداً في لبنان ضد حزب الله، الأقوى في كل شيء، والذي يتمتع بديناميكية سياسية واجتماعية ودينية عميقة مع اللبنانيين. خاصةً أن الشعب والتيارات السياسية المختلفة في لبنان أصبحوا يعتقدون أن «سلاح المقاومة» وحده هو القادر على خلق «ردع» ضد آلة القتل ومحور الإبادة الجماعية الصهيونية – الأمريكية.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الوضع الحالي يختلف كثيراً عما كان عليه في عام 2006. وبالإضافة إلى “القوة الاستراتيجية” التي يتمتع بها حزب الله، فإن أوضاع المنطقة أيضاً تغيرت تماماً، بحيث أن أي “حسابات خاطئة” من قبل الكيان الصهيوني يمكن أن تؤدي إلى “رد فعل قاس” من قبل جميع أعضاء المقاومة الإسلامية في المنطقة، وخاصة المقاومة اليمنية، والعراقية والسورية.
وفي كل الأحوال ما هو واضح للعيان؛ ما لم تتوقف الحرب في غزة، فإن عمليات حزب الله ضد الكيان الصهيوني لن تتوقف. بالإضافة إلى ذلك، لن يتمكن سكان الشمال من العودة طالما استمرت الحرب في غزة. وقد صرح الأمين العام لحزب الله اللبناني بوضوح أنه لن تكون هناك عودة بالعمليات العسكرية. إن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو التوصل إلى اتفاق مع حماس وإنهاء الحرب ضد سكان غزة.
وفي كل الأحوال فإن الكيان الصهيوني هو “الخاسر” في أي صراع مع حزب الله، سواء في المرحلة الحالية أو في المستقبل. حتى لو حاول الكيان الغاصب غزو لبنان براً، وهو أمر يبدو مستبعداً للغاية ولا يملك في الأساس القدرات اللازمة لبدء معركة برية واسعة النطاق، فإنه سيفشل. إضافة إلى ذلك، أعلن حزب الله أيضاً أن أي دخول للكيان الصهيوني إلى لبنان يشكل “فرصة تاريخية” لنا لاستهداف العدو، الأمر الذي ستكون له آثار واسعة النطاق على جبهة القتال.
0 Comments