المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: قال خبير في القضايا الدولية: إن تهديد روسيا باستخدام الأسلحة النووية في حرب أوكرانيا يأتي في إطار منهج "الردع"، لأن الروس لا يقصدون حالياً استخدام الأسلحة النووية.
قال محمود شوري، في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، عن تهديد السلطات الروسية بتغيير العقيدة النووية لهذا البلد بسبب دعم الولايات المتحدة وأوروبا لأوكرانيا وتزويدها بكافة أنواع الأسلحة والصواريخ الباليستية: موضوع الاستخدام المحتمل للأسلحة النووية في الحرب الأوكرانية ليست قضية جديدة بالنظر إلى أن بوتين ومسؤولين روس آخرين أثاروا هذه القضية في الأشهر الأخيرة.
وتابع: في يونيو/حزيران 2020، أعلن الروس أنهم يريدون إعادة النظر في عقيدتهم النووية، لأنه إذا كان الهجوم على أوكرانيا بالأسلحة التقليدية يشكل تهديدا خطيرا لروسيا وحلفائها، فإنه سيدفع موسكو إلى الرد النووي. في الماضي، كان نهج الروس هو أنه إذا حدث هجوم نووي على روسيا، فسوف يردون بالأسلحة النووية، لكنهم في الآونة الأخيرة خفضوا إلى حد ما مستوى استخدام الأسلحة النووية وأعلنوا أن أي نوع من الهجوم على أراضي روسيا وحلفائها – بيلاروسيا – سيتلقى رداً نووياً.
وقال هذا الخبير في الشؤون الدولية: بالطبع، روسيا لم تنشر عقيدتها النووية قط ولن تفعل ذلك، بل تطرح فقط جزءاً منها في العقيدة العسكرية. خلال الحقبة السوفييتية، لم يتم نشر ما يسمى بالعقيدة النووية، لكن المسؤولين الروس يتحدثون عن هذه القضية بين الحين والآخر.
وفي إشارة إلى الحرب الروسية الأوكرانية وتغير مواقف روسيا النووية بهذا الخصوص، قال شوري: منذ بداية الحرب، كانت هذه المباحث واحتمال استخدام روسيا للأسلحة النووية مطروحة، ومن وقت لآخر كان يعلن قادة كلا الطرفين عن مواقفهما بشأن احتمال تحويل حرب أوكرانيا إلى حرب نووية. هناك وجهة نظر في روسيا حول استخدام الأسلحة النووية، وهي وجهة نظر تعتمد على الحالة “الهجومية”. ويعتقد بعض الخبراء والمحللين الروس أنه من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا، سيتعين على روسيا استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، لأن استمرار الحرب بهذه الطريقة ليس في مصلحة روسيا وسيضعف هذا البلد على المدى الطويل. وهم يعتقدون أن روسيا لابد أن تتخذ قراراً استراتيجياً مهماً لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وهو الإجراء النووي التكتيكي.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن مسألة التغيير أو المرونة في العقيدة النووية قد أثيرت من قبل السلطات الروسية، إلا أن الرئيس الروسي لم يرفض أو يؤكد هذه القضية.
وقال شوري: هناك وجهة نظر أخرى لاستخدام الأسلحة النووية في روسيا تقوم على النهج “الردعي” و”الدفاعي”. ويعتقد المحللون الذين يتفقون مع وجهة النظر هذه أنه إذا سمح الغرب لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى، واستخدمت أوكرانيا أو أي دولة أخرى أسلحة تقليدية بعيدة المدى تعرض أمن روسيا للخطر، فسيكون لروسيا الحق في الرد على هذه الهجمات بالسلاح النووي. وتعتقد روسيا أنها لا تستطيع معرفة ما إذا كانت الصواريخ التي تصل إليها تقليدية أم نووية، لذا فهي تعتبر أي صاروخ يصل إليها بمثابة هجوم نووي.
وقال هذا الخبير في القضايا الدولية: من الواضح أن هذا الرأي هو محاولة للردع، حتى لا يسمح الغرب لأوكرانيا باستهداف عمق الأراضي الروسية بأسلحته.
0 Comments