جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
رسائل عملية الوعد الصادق 2 وتداعياتها الإستراتيجية

حميد خوش آيند – خبير في القضايا الإقليمية
هذه العملية التي نفذت انطلاقاً من مبدأ “الدفاع المشروع”، لها رسائل وتداعيات استراتيجية هامة، نذكر أهمها فيما يلي:
الرسائل
أولاً؛ إن ضبط النفس ضد العدو الذي يرتكب أعمالاً إرهابية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو يهدد مصالحها وأمنها القومي هو أمر “مؤقت” و”تكتيكي”. لأنه في النهاية، لا تعترف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بخط أحمر في الدفاع المشروع عن سيادتها وأمنها القومي، وكذلك الدفاع عن حلفائها، وخاصة ضد الكيان الصهيوني.
ثانياً؛ في الأسابيع الأخيرة، كثّف الكيان الصهيوني عملياته الإرهابية، لاعتقاده أنه أربك “قواعد اللعبة” في المنطقة، خاصة في لبنان، فبالإضافة إلى تفجير أجهزة البيجر وقتل المدنيين والهجمات على المناطق السكنية، استشهدت مجموعة من قادة المقاومة اللبنانية وعلى رأسهم السيد حسن نصرالله، وهو ما لا ينبغي أن يبقى دون رد.
إن العملية الصاروخية الأخيرة التي قامت بها إيران وما أعقبها من تكثيف لعمليات المقاومة في لبنان ضد الكيان الصهيوني، بحيث نفذت 27 عملية ضد هذا الكيان في يوم واحد فقط، تنقل هذه الرسالة المهمة للصهاينة بأن “مبادرة” تحديد “قواعد اللعبة” في المنطقة لا تزال في أيدي جبهة المقاومة إسلامية.
ثالثاً؛ تسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى تحقيق مصالحها وأهداف سياستها الخارجية من خلال تجنب الحرب والصراع. ورغم أن إيران لم تبدأ خلال القرون الماضية أي حرب، إلا أنها تدافع عن نفسها ضد الحكومات والقوى المثيرة للحروب ولا تخشى الحرب.
رابعاً؛ إن إصابة الصواريخ الباليستية الإيرانية أهدافاً استراتيجية في الأراضي المحتلة يعني أن جميع أجزاء فلسطين المحتلة في مرمى النيران، وإذا أرادت إيران، فيمكن تنفيذ هجمات أكثر تقدماً وتدميراً بسهولة.
خامساً؛ من خلال مهاجمة المواقع العسكرية والأمنية، أظهرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أنها تلتزم دائماً بمبادئ ومعايير الأخلاق وحقوق الإنسان.
التداعيات
كان وسيكون لعملية الوعد الصادق 2 تداعيات مهمة في مختلف المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية (زيادة الهجرة من فلسطين المحتلة)، ونذكر ثلاث تداعيات مهمة أدناه:
أولاً؛ يحاول الكيان الصهيوني دائماً إخفاء طبيعة ردعه الهشة بشتى الوسائل، خاصة “الرقابة المتشددة” التي تسيطر على أجواءه. لكن هذه المسألة تعني أن قوة «الردع» لدى الكيان فقدت فعاليتها في العمليات الصاروخية الإيرانية الأخيرة، وانكشف واقعها.
كانت المراكز التي تم استهدافها في عملية “الوعد الصادق 2″، ومن بينها قاعدة نافاتيم، من أكثر مراكز الكيان الصهيوني حساسية وسرية، والتي تعتبر بحسب بعض الخبراء المكان الأكثر أماناً في العالم لوجود منظومات متطورة ومعقدة في تلك المنطقة.
إن استهداف مثل هذه المراكز التي كانت فريدة من نوعها في العالم من حيث مستويات وآليات الحماية الأمنية، يعني أن القوة الدفاعية والردع للكيان الصهيوني أصبحت موضع شك على الرغم من المنظومات الدفاعية المتقدمة التي تنفق مليارات الدولارات سنوياً لتجهيزها وصيانتها.
ثانياً؛ تم تنفيذ عملية “الوعد الصادق 2” في ظروف وعدت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتنفيذها قبل أسابيع. ولذلك، قام الكيان خلال هذه الفترة بتحديث بنيته التحتية الدفاعية كماً ونوعاً بما يصل إلى 7 أضعاف، في حين كان دور الولايات المتحدة في تحديث الأنظمة المضادة للصواريخ لدى الكيان الصهيوني كبيراً أيضاً.
ولذلك فإن تنفيذ مثل هذه العملية، التي أصابت فيها نحو 90 بالمئة من الصواريخ الأهداف المحددة من خلال مرورها عبر عدة طبقات دفاعية تتكون من دفاعات إقليمية وصهيونية، يعتبر “فشلاً استخباراتياً وأمنياً” كبيراً لتل أبيب لا يمكن إخفاؤه أو التستّر عليه.
ثالثاً؛ أراد نتنياهو، المنتشي من انفجار أجهزة البيجر واغتيال السيد حسن نصرالله، خلق ما يسمى بـ “النظام الجديد” في المنطقة، لكن العملية الصاروخية التي قامت بها الجمهورية الإسلامية الإيرانية أوقفت المشروع الذي أعلنه نتنياهو عن نظام جديد، والذي أزاح الستار عنه باغتيال السيد حسن نصر الله، خلال أسبوع.
النقطة الختامية
كان إطلاق الصواريخ الباليستية نحو عمق الأراضي المحتلة هو الموجة الأولى من عملية الوعد الصادق 2. وهذا يعني أن العمليات لم تنته بعد لإيجاد المزيد من الردع. ولذلك، إذا واصل الكيان الصهيوني إجراءاته الشريرة، فإنه سيواجه بالتأكيد رداً أقوى، وسيتم استهداف بنيته التحتية الحيوية هذه المرة.
وتراقب الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كثب تحركات الكيان الصهيوني وداعميه الإقليميين والخارجيين. وتمثل العملية الصاروخية الإيرانية إنذاراً خطيراً لأنصار الكيان لفصل حساباتهم عن هذا الكيان، لأن دعمهم للكيان الصهيوني يمكن أن يوسع نطاق الإجراءات العقابية الإيرانية ويشمل مصالح الدول التي تدعم الكيان الغاصب.
0 Comments