جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أبعاد وتداعيات المساعي الموازية لنزع سلاح المقاومة في غرب آسيا

الهندسة الأمنية للمنطقة وتنافس الجبهات
قال سيدهادي سيدافقهي في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: إن مشاريع نزع سلاح المقاومة تندرج ضمن إطار هندسة أمنية كبرى في المنطقة صاغها جبهة الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة ومحورية الكيان الصهيوني. هذه الجبهة تسعى لتنفيذ خطط مثل “الشرق الأوسط الكبير” و”إسرائيل الكبرى”. وبحسب الخبير في شؤون غرب آسيا، فإن “الكيان الصهيوني، بوصفه الذراع التنفيذي للحضارة الغربية وبدعم عسكري وأمني شامل من الولايات المتحدة، يعمل على إضعاف الدول الإسلامية والعربية. في المقابل، فإن محور المقاومة، وبدعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يضع طرد القوات الأمريكية المحتلة من المنطقة كهدف رئيسي، وخاصة بعد استشهاد اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، حيث تحول هذا الهدف إلى مطلب محوري.”
ويؤكد هذا المحلل قائلاً: “إن عمليات مثل طوفان الأقصى، التي مر عليها نحو عامين، شكّلت عقبة كبرى أمام أهداف جبهة الاستكبار. فهذه العملية لم تؤدِّ إلى نزع سلاح حماس، بل أفشلت كذلك أهداف الكيان الصهيوني، مثل تحرير الأسرى أو تهجير الفلسطينيين من غزة”. ويرى أن “هذه الإخفاقات عمّقت الانقسامات السياسية والعسكرية داخل الكيان الصهيوني وكشفت هشاشته الداخلية.”
تأثير التطورات الأخيرة على معادلات المنطقة
وأشار الخبير في قضايا غرب آسيا إلى التطورات الأخيرة، ومنها الحرب المفروضة التي استمرت 12 يوماً، معتبراً أنها غيّرت المعادلات الإقليمية بشكل كبير وأدخلت المنطقة في مرحلة حساسة. وقال سيدافقهي: “الوضع الراهن ليس حرباً شاملة ولا سلاماً كاملاً، بل المنطقة تعيش في “فضاء رمادي”. وهذا الوضع يعقّد اتخاذ القرار بشأن الخطوات المقبلة، بما في ذلك احتمال شن الكيان الصهيوني، بدعم أمريكي، هجوماً على إيران.” ويحذر هذا المحلل قائلاً: “إن أي عمل عسكري محتمل من نتنياهو، سواء بدعم مباشر من الولايات المتحدة أو بدونه، ستكون له تبعات واسعة على المنطقة.”
كما تطرق إلى موضوع المفاوضات، معتبراً أن “التفاوض في الظرف الراهن، نظراً لتعقيداته ومكر وخداع الأطراف المقابلة، قد يكون أخطر من ساحة الحرب نفسها.” ويرى أن “المفاوضات بحاجة إلى تحديد أهداف دقيقة من جانب إيران لضمان حماية مصالح محور المقاومة.”
فشل مشروع نزع السلاح؛ العقبة الكبرى أمام المخططات الاستكبارية
وشدد المحلل على أن “سلاح محور المقاومة في اليمن وغزة وجنوب لبنان والعراق هو أكبر عقبة أمام مشاريع مثل صفقة القرن واتفاقيات إبراهيم.” ويرى سيدافقهي، “إذا تمكنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من نزع سلاح قوى المقاومة، فسوف يُزال واحد من أبرز العوائق أمام تحقيق أهدافهما في المنطقة.” وأشار إلى الضغوط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة عبر التهديد والترهيب والحرب النفسية والإعلامية، في محاولة لحل الحشد الشعبي في العراق، مذكّراً بأن “الحشد الشعبي، وفق قرار البرلمان العراقي، قوة رسمية ضمن هيكلية الجيش العراقي، وأن أي محاولة لحله ستواجه مقاومة شديدة.”
أما فيما يتعلق بلبنان، أوضح سيدافقهي أن الضغوط المشابهة لنزع سلاح حزب الله تتواصل، مشدداً على أن “هذا السلاح ضروري لحماية الشعب اللبناني.” وأضاف: “على عكس بعض الادعاءات، فإن نزع سلاح حزب الله لا يخدم مصلحة لبنان، بل قد يؤدي إلى إضعاف أمنه الوطني.” واعتبر أن “بعض المواقف في لبنان تكشف عن انقسامات عميقة في الساحة السياسية والاجتماعية، ما قد يفضي إلى انقسامات وتوتر”.
ورغم ذلك، استبعد الخبير احتمال اندلاع حرب أهلية في العراق أو لبنان، لكنه حذّر من أن الولايات المتحدة تسعى لإيجاد “هدوء مسيطر عليه” لصالحها في المنطقة. وقال إن هذا الهدوء يهدف إلى تمرير مشاريع مثل تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني وتنفيذ اتفاقيات إبراهيم. لكنه أكد أن التطبيع، خاصة بعد الأزمة الأخيرة ومنها التوتر الدبلوماسي بين الإمارات والكيان الصهيوني، يبقى هشاً للغاية، مشيراً إلى أن الشعوب في أوقات الحرب تتحرك وفقاً لمصالحها الوطنية.
واستشهد سيدافقهي بحالة حزب الله، قائلاً: “رغم استشهاد عدد من قادته، أعاد هذا التنظيم بناء قدراته وما زال يشكل قوة مقاومة كبرى في مواجهة الكيان الصهيوني.” وحذّر من أن “أي محاولة لنزع سلاح حزب الله ستُواجَه بمقاومة شديدة، وهذا الحزب سيقاتل حتى اللحظة الأخيرة دفاعاً عن لبنان.” وختم الحوار بالتأكيد على أن “الأولوية يجب أن تكون لإعادة إعمار لبنان وايجاد وحدة وطنية”، ويرى أن ” مسألة نزع سلاح المقاومة، في الظروف الراهنة، ليست ممكنة فحسب، بل قد تؤدي إلى تصعيد التوترات. فمحور المقاومة، عبر حفاظه على سلاحه، ما زال يلعب دوراً أساسياً في صون استقلال وأمن المنطقة.”
0 Comments