جدیدترین مطالب
أحدث المقالات
نزع سلاح حزب الله في لبنان والسيناريوهات المحتملة

محمد خواجوئي ـ باحث في الشأن اللبناني
ينبغي الانتباه إلى أن الكيان الإسرائيلي قام حتى الآن بإجراءات على المستوى الميداني، فيما يحاول الأمريكيون دفع هذه الإجراءات الأمنية والعسكرية على المستوى السياسي. وعلى هذا الأساس، جرى الضغط على الحكومة اللبنانية لاعتماد مشروع نزع سلاح حزب الله. فلطالما شكّل سلاح حزب الله تهديداً كبيراً ضد الكيان الإسرائيلي، واستطاع خلال العقدين الأخيرين أن يفرض نوعاً من التوازن في مواجهته، لكن اليوم يسعى الكيان الإسرائيلي، بمساندة الولايات المتحدة، إلى تغيير هذه المعادلة. غير أن تنفيذ هذا المشروع يواجه الكثير من العقبات، ويطرح تساؤلات حول مستقبل لبنان في ظل إقراره.
ويمكن تصوّر أربعة سيناريوهات لمستقبل التطورات السياسية في لبنان:
السيناريو الأول: أن يُنفّذ المشروع وفق ما اعتمدته الحكومة اللبنانية، بحيث يقدّم الجيش خطةً لنزع السلاح ويتولى تنفيذها. معنى هذا السيناريو أن لبنان سيدخل عملياً في حرب أهلية، حيث يقف حزب الله من جهة معارضاً لنزع سلاحه ومؤكداً أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من لبنان يجعل هذا المشروع ضربة لأمن البلاد، ومن جهة أخرى الجيش اللبناني بوصفه القوة الرسمية للدولة. وإذا حصلت مواجهة بين الطرفين، فهذا يعني انزلاق لبنان إلى حرب أهلية جديدة. إن تحقق مثل هذا السيناريو أمر مستبعد للغاية وخطير، لأن القلق قائم داخل لبنان، حتى داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، من احتمال عودة البلاد إلى تجربة الحروب الأهلية التي استمرت 15 عاماً. وقد وردت في الأيام الأخيرة أخبار عن أن قيادة الجيش اللبناني تتعامل بحذر شديد حيال تنفيذ هذا المشروع بشكل أحادي والدخول في مواجهة مباشرة مع حزب الله. لهذا السبب، يبدو أن هناك عائقاً كبيراً أمام تحقيق هذا المشروع. كما أن عدم وجود أي التزام إسرائيلي بالانسحاب من النقاط الخمس المحتلة في جنوب لبنان أو بوقف اعتداءاته على هذا البلد، وعدم قبوله بخطة متدرجة، يجعل الحكومة والجيش في موقع ضعيف وغير قادرين على تنفيذ المشروع داخلياً. أي أن السير نحو نزع السلاح لا يمكن أن يحدث داخلياً إلا إذا التزم الكيان الإسرائيلي بالانسحاب ووقف الاعتداءات، وهو أمر غير متاح حالياً. والأمريكيون أعلنوا مؤخراً أن الخطوة الأولى يجب أن تكون نزع السلاح من جانب لبنان. لذلك، مع هذه التفسيرات، يبدو أن هذا السيناريو شبه مستحيل.
السيناريو الثاني: استمرار الوضع الهش القائم حالياً؛ أي أن يبقى المشروع حبراً على ورق، ويتمسّك حزب الله بموقفه الرافض، فيما يواصل الكيان الإسرائيلي اعتداءاته على لبنان. في هذه الحالة، يستمر الوضع الحالي ولا يُنفّذ مشروع نزع السلاح عملياً، وسيؤجل إلى وقت لاحق.
السيناريو الثالث: أن تجلس الأطراف اللبنانية إلى طاولة الحوار، في تكرار لتجارب مثل اتفاق الطائف بعد الحرب الأهلية أو مؤتمر الدوحة عام 2008، من أجل التباحث بشأن سلاح حزب الله. هذا النهج ينسجم مع التقاليد السياسية في لبنان التي تقوم على حل القضايا الخلافية من خلال عملية حوار قائمة على أساس الميثاق الوطني اللبناني والتقاليد السائدة في هذا البلد. ومع أن هذا السيناريو هو الأمثل، إلا أن تحققه بعيد جداً، بسبب الضغوط غير المسبوقة من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي التي أخلّت بالتوازن السياسي والطائفي في لبنان، وعملياً من المستبعد جداً أن يقبلا أن تدخل الأطراف اللبنانية في حوار للوصول إلى حل وسط. بعبارة أخرى، بما أن مشروع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة هو مشروع أحادي الجانب قائم على نزع سلاح حزب الله حصراً، وبالتالي هم يرفضون أي توافق حول هذه المسألة.
السيناريو الرابع: وهو الأكثر ترجيحاً مقارنة بالسيناريوهات الأخرى، سيحاول الكيان الإسرائيلي هذه المرة زيادة هجماته ضد حزب الله لتوجيه ضربات مرة أخرى إلى هذا التيار على الساحة العملياتية. أي أن هذا المشروع لن ينفذ على الساحة السياسية، ولكن على الساحة العملياتية، سيسعى الكيان الإسرائيلي، بذريعة مصادقة الحكومة اللبنانية على هذا المشروع، إلى توجيه هجمات ضد حزب الله، وفي هذه الحالة من المحتمل أن يرد حزب الله على هذه الإجراءات.
ويبدو في الظروف الراهنة أن السيناريو الرابع، أي تصعيد اعتداءات الكيان الإسرائيلي على المدى المتوسط، إلى جانب السيناريو الثاني، أي استمرار الوضع الهش الراهن، هما الأكثر احتمالاً. في حين أن احتمال اندلاع حرب أهلية أو حوار وطني هما سيناريوهان أقل احتمالاً.
0 Comments