المجلس الإستراتيجي أونلاين - حوار: قال خبير في شؤون العراق حول قانون الانتخابات الجديد في هذا البلد: "إن هذا قانون يزيد من حظوظ التيارات السياسية الجديدة والأصغر والمرشحين المستقلين الذين قد يكسبون عدداً من مقاعد مجلس النواب، ما يعني تراجعاً محتملاً في أصوات التيارات التقليدية الكبيرة ومقاعدها في مجلس النواب".
في حوار مع موقع المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال الدكتور علي أكبر أسدي: “تم إقرار قانون الانتخابات الجديد في العراق مع الأخذ في الاعتبار التطورات والظروف السياسية والاجتماعية الجديدة التي ظهرت بعد أكتوبر 2019. مع اندلاع الاحتجاجات وتنامي الانتقادات منذ أكتوبر 2019، ظهر في العراق تيار جديد كان يعتقد أن النظام السياسي الحاكم وخاصة الأحزاب والتيارات السياسية التقليدية الكبيرة التي قد حكمت العراق منذ عام 2003 تعاني من درجات عالية من الفساد وسوء الإدارة وهي غير قادرة على توفير الخدمات وتلبية مطالب المواطنين الاقتصادية والمعيشية”.
وأضاف أسدي: “فرأى هذا التيار أنه من الضروري إجراء تعديلات أساسية في الهيكلية السياسية ونظام الانتخابات”.
وأوضح الخبير في شؤون العراق أن جانباً من مطالب المحتجين كانت تتعلق بتعديل الدستور، مضيفاً: “رغم ذلك، كانت هناك تحديات جدية تعرقل تعديل الدستور، فضلاً عن أن القيام بمثل هذه الخطوة ما كان ليؤدي إلى نتائج إيجابية على المدى القريب والمتوسط، بل وربما كان يسبب تداعيات سلبية”.
وأضاف أسدي: “لذلك، ركز هذا التيار بشكل رئيسي على تغيير الحكومة والانتخابات المبكرة على أساس قانون انتخابي جديد”.
وأوضح أن قانون الانتخابات الجديد في العراق “يحد إلى حد كبير من سطوة الأحزاب التقليدية الكبيرة مقارنة بالدورات السابقة. حیث أن قوانين الانتخابات السابقة كانت تقضي باعتماد البلاد كدائرة انتخابية واحدة، ثم اعتماد كل محافظة من محافظات العراق كدائرة انتخابية، بينما القانون الجديد قلص نطاق الدوائر الانتخابية بشكل ملحوظ ما أدى إلى زيادة عددها إلى أكثر من 80 دائرة انتخابية”.
وأشار أسدي إلى أن كل دائرة انتخابية تضم 4 أو 5 مقاعد، مضيفاً: “كنتيجة لهذا النظام الإنتخابي، ظهرت تيارات سياسية جديدة أو مرشحون مستقلون وارتفعت حظوظهم بشكل لافت في مواجهة الأحزاب التقليدية الكبيرة”.
وأكد الخبير في شؤون العراق أن هذا الواقع قلص سطوة الأحزاب الكبيرة وقدرتها على تقرير مصير الانتخابات إلى حد كبير، ولم تعد الأحزاب الأصغر أوالشخصيات المستقلة مضطرة إلى الانضمام للتيارات الكبيرة لكسب الأصوات.
ورأى أسدي أن تعدد الدوائر الانتخابية يزيد من تأثير الأجواء والميول المحلية والمناطقية مقارنة بالرؤى والميول الوطنية وقد يكون تأثير رئيس عشيرة في تحديد نتائج الانتخابات في دائرة ما أكبر من رئيس حزب أو مسؤول سابق كرئيس وزراء.
وأضاف: “مع أخذ هذه القضايا بعين الاعتبار، فضلت وجوه سياسية، خاصة من الشيعة، عدم المشاركة في الانتخابات خوفاً من تكبد الخسارة في دائرة ما أمام شخصية محلية نتيجة غلبة الرؤى والميول المحلية والمناطقية ما يترك تداعيات سلبية على مصداقيتها السياسية”.
وفي ما يتعلق بتأثير قانون الانتخابات الجديد على آفاق الانتخابات، قال الخبير في شؤون العراق: “قبل كل شيء، يجب التنبه إلى أن الفضاء السياسي والاجتماعي الذي نشأ في العراق خلال السنوات الأخيرة هو فضاء انتقادي واحتجاجي، ما يعني أن الأحزاب والتيارات التقليدية فقدت شعبيتها ومشروعيتها السابقة ومن هذا المنظور، قد تواجه هذه التيارات التقليدية بعض العقبات للبقاء في الحكم والمشاركة في السلطة والحصول على مقاعد في مجلس النواب وتشكيل الحكومة”.
وأضاف: “النقطة الثانية هي أن قانون الانتخابات الجديد يزيد من حظوظ التيارات السياسية الجديدة والأصغر والمرشحين المستقلين الذين قد يكسبون عدداً من مقاعد مجلس النواب، ما يعني تراجعاً محتملاً في أصوات التيارات التقليدية الكبيرة ومقاعدها في مجلس النواب”.
واختتم أسدي قائلاً إنه بالنظر لتلك الظروف، من المتوقع أن يكون مجلس النواب العراقي المقبل أكثر تعددية وتفرقاً وأن تكون السلطة في الهيكلية السياسية القادمة أشد توزعاً وتوازناً، مع قدر أكبر من الالتباسات”.
0 Comments