المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: علق خبير في الشؤون التركية على قرار مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي بعرقلة المفاوضات بشأن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي: "كانت تركيا قد فصلت طريقها عن أوروبا منذ سنوات ولم يكن لديها أمل كبير لا سابقاً ولا في الوقت الراهن في تحقيق نتائج مفاوضات الانضمام. ربما لهذا السبب لا يغير إجراء الاتحاد الأوروبي هذا، طبيعة علاقات أنقرة الخارجية مع الغرب."
في مقابلة مع الموقع الإلكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أوضح سيامك كاكائي عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي: “حكاية تركيا والاتحاد الأوروبي ومفاوضات الجانبين أشبه بسباق ماراثون يبدو ثقله ظاهراً على ساقي أنقرة. استمرت المفاوضات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بهدف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي لأكثر من عقد. لكن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في يوليو 2016 وتغيير نهج أردوغان السياسي في المشهد الداخلي تسببا بزيادة الفجوة القائمة بين بروكسل وأنقرة.”
وأشار كاكائي إلى أن الخلافات بين تركيا والاتحاد الأوروبي، والتي أدت في السنوات الأخيرة إلى وقف المفاوضات بين الجانبين، يمكن تقسيمها إلى قسمين و أوضح: ” الأول هو انتقاد الاتحاد الأوروبي للأجواء السياسية في تركيا، والتي تشتمل على ضغوط داخلية على وسائل الإعلام والنشطاء السياسيين في تركيا، وبعبارة أخرى، إغلاق الفضاء السياسي التركي بعد الانقلاب الفاشل، مما دفع الاتحاد الأوروبي إلى تعليق محادثات العضوية.”
وتابع قائلاً: “في غضون ذلك، على الرغم من أن خطوة الاتحاد الأوروبي لم تكن غير متوقعة بالنسبة لأنقرة، إلا أنها مثيرة للقلق للغاية. تصاعدت القضية إلى درجة أن مؤسسات الاتحاد الأوروبي المختلفة كانت تتحدث عن إزالة محادثات العضوية من جدول الأعمال.”
وفقاً للخبير في شؤون تركيا، يعتقد بعض الخبراء أنه في السنوات التي كانت فيها محادثات العضوية جارية، كان من الواضح أن هناك فجوة كبيرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا؛ وهذا يعني أن الدول الرئيسية في الاتحاد الأوروبي، مثل ألمانيا وفرنسا، لم ترحب أبداً بتركيا. بل كانت هناك مباحثات هامشية تشير إلى وجوب تخلي تركيا عن عضويتها في الاتحاد وأن تصبح مجرد شريك استراتيجي للاتحاد.
وبحسب الخبير في شؤون تركيا، فإن العامل الثاني الذي أضيف العام الماضي إلى مجموعة العقبات والتحديات السياسية والاقتصادية التي تعترض أنقرة تجاه الاتحاد الأوروبي، هو قضية اللاجئين الواسعة النطاق بعد تطورات سوريا، و وصول أعداد كبيرة من طالبي اللجوء إلى تركيا، تقدر ما بين 3 إلى 4 ملايين لاجئ.
وأوضح في هذا الصدد: رأينا الحكومة التركية تستخدم ورقة المهاجرين واللاجئين ضد الاتحاد الأوروبي. أي كلما كان هناك تحدٍ بين الدول الأوروبية وأنقرة في مختلف القضايا، فتحت أنقرة الأبواب أمام المهاجرين لدخول الدول الأوروبية وتم إرسال عدد كبير منهم إلى أوروبا عبر تركيا. بطريقة ما، استهدفت هذه القضية، الأمن الاجتماعي للاتحاد الأوروبي واعتُبر تهديداً خطيراً. لدرجة أن الدول الأوروبية اضطرت إلى دفع ميزانية سنوية لتركيا لإيواء المهاجرين السوريين.”
وأشار كاكائي إلى أن الضغط الحالي الذي يمارسه الاتحاد الأوروبي على تركيا لاستبعاد هذه المفاوضات يعود إلى القضايا المذكورة آنفاً، وأكد: تحاول بروكسل الآن جعل تركيا بمعزل عن أوروبا و رفض أردوغان بالكامل و تخييب آماله نهائياً. في الواقع، هدف الاتحاد الأوروبي هو أن تنسى أنقرة مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.”
وفيما يتعلق بتداعيات إجراء الاتحاد الأوروبي وتأثيره على سياسات أنقرة، قال الخبير في شؤون تركيا: سياسياً قد يؤدي هذا إلى مزيد من الإحباط لتركيا، مما يدفعها نحو الشرق أكثر من الماضي. خاصة وأن علاقات تركيا مع الولايات المتحدة وأوروبا واجهت تشديداً في التوترات بشأن قضايا أخرى، مثل نظام صواريخ إس ـ400 والعلاقات العسكرية مع روسيا والمغامرات العسكرية في المناطق المحيطة. وستؤدي هذه القضايا أيضا إلى توتر العلاقات التركية الأوروبية في شرق البحر المتوسط في القوقاز وأماكن أخرى.”
وفقاً لكاكائي، قد يكون لضغوط الاتحاد الأوروبي على تركيا تأثير سلبي أيضاً على وضعها الاقتصادي، حيث تواجه حالياً أزمة تراجع عملتها النقدية، ولن تخلو هذه القضية من التأثير على موقف أردوغان السياسي والقاعدة الاجتماعية لحزب العدالة والتنمية.
و في الختام أكد: بالطبع، يجب القول إن الأتراك قد عزلوا طريقهم عن أوروبا منذ سنوات عديدة ولم يكن لديهم الكثير من الأمل في نتيجة مفاوضات الانضمام. ربما لهذا السبب لن تغير هذه القضية كثيراً في طبيعة علاقات أنقرة الخارجية مع الغرب. ومع ذلك، وبغض النظر عن الخلافات بين تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فإن موضوع وجود تركيا في الناتو مهم للدول الأوروبية، وهذا مؤشر يزيد من ثقة تركيا.
0 Comments