المجلس الإستراتيجي أونلاين ـ رأي: إن موقف قائد الثورة الإسلامية المعظم فيما يتعلق بالترحيب برغبة مصر في استئناف العلاقات مع إيران يمثل فرصة ثمينة يمكن أن تسرّع عملية تحسين العلاقات بين البلدين.
برسام محمدي ـ خبير في الشؤون الإقليمية
إعلان قائد الثورة دعمه لتحسين العلاقات مع مصر بشكل علني وغير مسبوق وفي لقاء رسمي يتضمن نقطتين أساسيتين: أولاً؛ اتجاه السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تركزت خلال العامين الماضيين بشكل خاص على إعطاء الأولوية لتطوير العلاقات مع دول المنطقة والعالم الإسلامي وآسيا. ثانياً؛ الموقع الإستراتيجي والجيوسياسي لمصر في المنطقة والعالم الإسلامي.
مصر؛ أولوية تحسين العلاقات الخارجية
رغم أنه لم تكن المفاوضات بشأن آليات العلاقات بين طهران والقاهرة علنية حتى الآن، فقد أصبح الوضع واضحاً تماماً بعد التصريحات الأخيرة لقائد الثورة المعظم. مصر من بين أولويات العلاقات الخارجية، والتي يرحب بها علناً أعلى مسؤول في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد منح هذا الموقف فرصة جيدة لمصر لتحسين العلاقات الثنائية.
وفي الآونة الأخيرة، كان قد صرّح “عبد الله الأشعل” المساعد السابق لوزير الخارجية المصري أن “مصالح القاهرة الاستراتيجية هي في إعادة العلاقات مع إيران، وهي تعود بالنفع على البلدين، خاصة الجانب المصري”.
التداعيات
يترتب على تحسين العلاقات بين مصر وإيران نتائج مهمة، من أهمها:
إقليمياً وسياسياً
إن استئناف العلاقات بين طهران والقاهرة سيسرّع في تشكيل نظام جديد ظهر مؤخراً في شكل إعادة تنظيم التحالفات الإقليمية وتطبيع العلاقات بين الدول التي كانت في السابق في صراع مباشر وبالوكالة مع بعضها البعض، خاصة إيران والسعودية. إن دخول مصر في عملية تطبيع العلاقات الخارجية مع إيران يمكن أن يكون عاملاً فعالاً في تسهيل وترسيخ أسس النظام الجديد الذي هو في طور التشكيل.
تتمتع مصر وإيران بمكانة مؤثرة في معظم المعادلات الأمنية والسياسية وغيرها في غرب آسيا، والعلاقة بينهما من العوامل الحاسمة والمهمة في تغيير أو تعديل ميزان القوى في المنطقة. لذلك، فإن علاقات الصداقة بين البلدين تترك بالتأكيد نتائج مهمة في التوازن الإقليمي من جهة والسياسة الدولية تجاه المنطقة من جهة أخرى.
بالإضافة إلى ذلك، تتمتع إيران ومصر ببعض السمات الإستراتيجية والجيوسياسية الفريدة المتشابهة النادرة في المنطقة وحتى في العالم. على سبيل المثال، يهيمن البلدان على مضيقين إستراتيجيين في العالم ولذلك يمكن أن يكون للتفاعل والتآزر بين البلدين دور مهم في تحسين مستوى الأمن والاستقرار في المنطقة.
كما يمكن أن يجد البلدان ضماناً مناسباً لمصالحهما الإقليمية من خلال استئناف العلاقات مع بعضهما البعض. علاوة على ذلك، فهو يسهّل ويسرّع الطريق أمام القاهرة لتلعب دوراً جيداً جنباً إلى جنب مع التأثير الإيجابي للغاية لطهران في الأزمات التي تسببها بطريقة ما العلاقات غير الودية بين طهران والقاهرة.
اقتصادياً وتجارياً
في الوقت الحالي، ينصب معظم تركيز الحكومة المصرية على مشاكلها الاقتصادية المعقدة. فالاقتصاد المصري على وشك الإفلاس ويحتل المرتبة الخامسة في العالم من هذه الناحية. إلى جانب ذلك، لا توجد آليات فعالة لحل المشاكل الاقتصادية في الداخل. كما لا يمكن للمراكز النقدية في العالم، بما في ذلك صندوق النقد الدولي، اتخاذ تدابير فعالة في هذا الصدد.
جعلت مجموعة هذه القضايا المصريين يرحبون بالسياسات التي يمكن أن تحل جزءاً من مشاكلهم الاقتصادية. يعد تحسين بيئة السياسة الخارجية حلاً هاماً وضعته مصر على جدول الأعمال.
إن العلاقات مع إيران، نظراً لقدراتها الاقتصادية العالية، خاصة في مجال السياحة التي تعد أحد مصادر الدخل الرئيسية لمصر، يمكن أن يكون عوناً كبيراً لهذا البلد.
الجدير بالذكر أن وزارة السياحة المصرية قدمت في الأسابيع الماضية تسهيلات جديدة لدخول السائحين الإيرانيين على شكل جولات سياحية إلى شرم الشيخ، والتي تعتبر انفتاحاً اقتصادياً جيداً لمصر.
إن استئناف العلاقات الثنائية يوسع التبادلات التجارية ويحسن المؤشرات الاقتصادية للبلدين وخاصة مصر إلى حد ما. بالإضافة إلى ذلك، فإن مصر تجعل الوجود التجاري والاقتصادي لإيران في إفريقيا سهلاً ومنخفض التكلفة.
تحسين العلاقات مع مصر فرصة جيدة وإنجاز للجمهورية الإسلامية كذلك. في وقت تواجه فيه الجمهورية الإسلامية الإيرانية العقوبات الخارجية، فكلما زادت تعاملاتها الخارجية كان أمنها ومصالحها الوطنية والاقتصادية مضمونة أكثر.
أفق المستقبل
بالنظر إلى الجذور التاريخية للمشاكل والخلافات الثنائية والإقليمية بين البلدين، فإن تحسين العلاقات بين الطرفين سيخلق بالتأكيد ظروفاً تمهّد لتقليص عمق ونطاق الخلافات وتقليلها تدريجياً.
رغم ذلك فإن الولايات المتحدة وبريطانيا والكيان الصهيوني والمراكز والتيارات القريبة من الوهابية لا تتفق مع تحسين العلاقات بين طهران والقاهرة وتقيّمها ضد مصالحها الإقليمية. في رسالة سرية، أعرب نتنياهو عن قلقه العميق لمصر من التطورات التي ستحدث في العلاقات بين طهران والقاهرة. داخل مصر هناك عناصر وجماعات تعارض أي علاقة مع إيران. لذلك، من الضروري للأطراف أن تضع في اعتبارها اليقظة اللازمة في هذا المجال.
0 Comments