المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تزايدت الخلافات داخل الكيان الصهيوني؛ هناك من يريد تخفيف حدة الحرب، وفريق آخر يعتقد أن الحرب يجب أن تستمر بشدة.
قال منصور براتي، الباحث في شؤون الكيان الصهيوني، في حديث مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية: “الأسبوع الأول من الحرب في الكيان الصهيوني، تشكلت حكومة الحرب التي تضم ثلاثة أعضاء فقط، وهم بنيامين نتنياهو، يوآف غالانت، وزير الحرب، وبيني غانتس الذي لم يكن عضواً في الحكومة السابقة، وكان عضواً في المعارضة”.
وأضاف: “بما أن كل القرارات يتخذها هؤلاء الأشخاص الثلاثة وإدارة الحرب بيدهم، فقد نشأت هناك بعض الخلافات”.
وفقاً لبراتي، فإن الأشخاص مثل بن غفير، وزير الأمن العام وسموتريش، وزير المالية (وزير الحرب الثاني في الكيان الصهيوني)، وهما أعضاء التشكيلة الأمنية، غير راضين عن هذه التطورات منذ بداية الحرب لأنه ليس لهم أي تأثير على القرارات المتعلقة بالحرب.
وتابع هذا الخبير: “لأكثر من 80 يوماً، أكدوا دائماً على أن أعضاء التشكيلة الأمنية يجب أن يكونوا قادرين أيضاً على التعليق على قرارات الحرب، لكن هذا لم يحدث وحكومة الحرب تتخذ قراراتها بأعضائها الثلاثة. كما أن اليمين المتطرف، الأعضاء في التشكيلة الأنية، عارضوا المساعدات الإنسانية إلى غزة، وقالوا إن هذه المساعدات يجب أن تكون مشروطة بالإفراج عن جميع أسرى الكيان الصهيوني. لكن حكومة الحرب سمحت بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة في عدة مرات”.
وأشار براتي إلى أن الاختلاف الثاني بين التشكيلة الأمنية وحكومة الحرب يتعلق بوقف إطلاق النار المؤقت، وأوضح: “يعتقد اليمين المتطرف أنه لا ينبغي إجراء وقف لإطلاق النار؛ لأنه سيقوي حماس بشكل مباشر، لكن حكومة الحرب – وخاصة غانتس وغالانت – أعلنت أننا بحاجة إلى وقفة في الحرب، وهو ما حدث وتم تمديده مرتين. ودفعت هذه الهدنة اليمين المتطرف إلى الاحتجاج مرة أخرى على قرارات الحرب”.
وأشار الخبير في قضايا الكيان الصهيوني كذلك إلى أن كيفية مواصلة الحرب هي أيضاً موضع خلاف بين التيارات الداخلية للكيان الصهيوني؛ فمن ناحية، يعتقد اليمين المتطرف أن حكومة الحرب تريد تخفيف حدة الحرب ومواصلتها في شكل عمليات عسكرية. أي مثل ما رأيناه في بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ولم تكن العمليات واسعة النطاق. ولهذا السبب أعلنوا أنهم ضد هذا القرار ويريدون أن يعيقوا اتخاذه.
وأكد قائلاً: “لكن ليس من الواضح مدى صحة هذه الفكرة لأنه لم يؤكد أي من أعضاء حكومة الحرب رغبتهم في تقليص الحرب”.
وأوضح براتي أن “أعضاء الحكومة المؤقتة يشعرون بالقلق من وقف إطلاق نار مؤقت آخر، مشيرين إلى أنه قد يتم تطبيقه اعتباراً من بداية شهر يناير (كانون الثاني) المقبل، ويقولون إن وقف إطلاق النار هذا قد يطول ويستمر”.
وقال الباحث في شؤون الكيان الصهيوني: إن “اليمين المتطرف في الحكومة الأمنية هدد بالاستقالة مرات عديدة بسبب معارضته لقرارات حكومة الحرب المكونة من ثلاثة أعضاء، لكنهم حتى الآن لم يتخذوا أي إجراء عملي في هذا الصدد. في الواقع، يريدون بهذه السياسات الضغط على حكومة الحرب لتنفيذ آرائهم”.
وقال هذا الخبير أيضاً عن الاتجاه الحالي للتطورات الميدانية في مشهد الحرب بين الكيان الصهيوني وفلسطين: “إن اتجاه التطورات يبدو أن الحرب ستستمر وتستمر شهراً آخر على الأقل. وقد تتجاوز الشهر حتى. والسبب هو أن الكيان الصهيوني لم يحقق أهدافه العملياتية التي كان يرمي إليها.
ولفت إلى أن هناك العديد من الاستياء من أداء الحكومة، وأوضح: “في استطلاعات الرأي، لا يزال وضع نتنياهو وحزب الليكود سيئاً، وإذا أجريت انتخابات فسيحصل حزب الليكود على أقل من 20 مقعداً بينما حصل في الانتخابات الأخيرة على 32 مقعداً”.
قال براتي: لكن غانتس وائتلافه ما زالوا يفوزون بما يتراوح بين 36 و40 مقعداً في استطلاعات الرأي.
وفي الختام أكد الخبير في القضايا الصهيونية: “ما أصبح واضحاً في الأسابيع الأخيرة هو أنه مهما كانت نهاية الحرب، فإن نتنياهو لن يتمكن من إنقاذ نفسه ولن تستمر حياته السياسية؛ ولذلك فهو سيترك الساحة السياسية إما بعد الانتخابات أو بقرار منه”.
0 Comments