جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تحليل للتوجه المتوقع لحكومة بريطانيا الجديدة في السياسة الخارجية

في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قال علي رضا ثمودي عن توجه حكومة بريطانيا الجديدة في السياسة الخارجية: “تعد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والموقف من أزمة أوكرانيا والعلاقات مع الصين والسياسة البريطانية تجاه الشرق الأوسط بما في ذلك إيران والاعتراف بالدولة الفلسطينية من أهم القضايا التي تنتظر حكومة ستارمر.”
وفيما يتعلق بالتفاعلات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا صرح ثمودي: “كان حزب العمال يعارض خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وعادة ما كان له نهج إيجابي في التفاعل مع هذا الاتحاد. لكن بعد الخروج، فمن الطبيعي أنه لم يعد من الممكن أن تعود بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي. كما أن بريطانيا لم تعد قادرة على العودة إلى السوق الموحدة والاتحاد الجمركي. لذلك ستسعى بريطانيا إلى زيادة علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، وسنرى تعميق العلاقات بين الجانبين.”
ووفقاً للخبير، في الوقت نفسه، ستظهر سلسلة من العوائق غير الضرورية أمام تطوير التجارة بين بروكسل ولندن، وسيتم إبرام سلسلة من الاتفاقيات فيما يتعلق بإزالة الضوابط الحدودية الصارمة، ومن المحتمل أن تسعى إلى إبرام اتفاقية أمنية مع الاتحاد الأوروبي. فضلاً عن ذلك، يبدو أن العلاقات البريطانية مع بعض دول الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا ستتحسن في الفترة الجديدة.
وأوضح الخبير في الشؤون الأوروبية فيما يتعلق بعلاقات بريطانيا مع حلف الناتو: “بطبيعة الحال، تعتبر بريطانيا أهم داعم للناتو منذ تأسيسه، وتعتبره ركيزة أساسية للأمن العالمي والأمن الأوروبي. وفي هذا السياق، فمن المتوقع أن تكون العلاقات بين الناتو وبريطانيا جيدة، كما كانت في الحكومة البريطانية. حيث أنه وبشكل أساسي، ، لن يكون لتغير الحكومات في لندن تأثير على تغيير النهج البريطاني تجاه الناتو.”
وذكر أنه لن يطرأ تغيير يُذكر على بعض السياسات العامة لبريطانيا تجاه قضايا دولية مهمة، موضحاً: “فيما يتعلق بأوكرانيا، سيستمر الدعم المالي والعسكري والدبلوماسي والسياسي لها ضد روسيا. ويشير بيان حزب العمال إلى أن لندن ستحاول تمهيد الطريق أمام أوكرانيا للانضمام إلى الناتو، رغم أنه سيكون هدفاً حافلاً بالتحديات إلى حد ما. كما ورد في البيان أنه ينبغي إنشاء محكمة خاصة للتحقيق في جرائم روسيا خلال هجومها على أوكرانيا.”
وبحسب الخبير، فإن قضية الصين أيضاً مهمة بالنسبة للسياسة الخارجية البريطانية. عند دراسة الوثائق الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي والناتو والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، يتضح أن الصين التي كانت تعتبر شريكاً في يوم ما، أصبحت تعتبر اليوم منافساً. سيتم اتباع نفس التوجه في الحكومة البريطانية الجديدة وستحاول هذه الحكومة إدارة علاقاتها مع بكين.
وأوضح ثمودي: “سوف يضعون ثالوثاً على جدول أعمال العلاقات مع بكين؛ وهو التعاون عندما يكون ذلك ممكناً، والمنافسة عند الحاجة، والتحدي عند الضرورة. يشير هذا الالتزام البريطاني إلى أن البلاد ستتعاون مع الصين في بعض المجالات، لكن قد يواجه الطرفان تحديات في سلسلة من القضايا مثل التجارة في بحر الصين الجنوبي، وقضية تايوان ومعاهدة أوكوس.”
وتابع ثمودي: “فيما يتعلق بالشرق الأوسط، فإن إحدى القضايا المهمة ستكون فلسطين وغزة، وسيسعى حزب العمال والحكومة البريطانية إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.”
وأردف قائلاً: “لقد كان النهج الذي اتبعته الحكومات السابقة لبريطانيا والحكومات الأوروبية الأخرى دائماً هو أن يتم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وأن يطبَّق حل الدولتين في نهاية المطاف. فقد جاء في بيان حزب العمال أيضاً أن إقامة دولة فلسطينية هو حق الفلسطينيين الأكيد والحتمي، وستعمل الحكومة البريطانية الجديدة في هذا الاتجاه.”
وأخيراً، تحدث ثمودي عن العلاقات بين لندن وطهران في ظل وصول حزب العمال إلى السلطة، قائلاً: “سنرى توجهاً مختلفاً من حزب العمال مقارنة بعهد توني بلير وجاك سترو. يبدو أنه اليوم هناك نظرة سلبية لدى الحزب تجاه إيران ومن المرجح أن يبذل المزيد من الجهود لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية”.
وذكر الخبير أنه قد تحول الانتخابات الأخيرة في إيران دون هذا الإجراء البريطاني، مؤكداً: “مثل هذا الإجراء سيوجه ضربة قوية للعلاقات بين طهران ولندن. لكنه من المحتمل أن يؤدي وصول السيد بزشكيان إلى السلطة إلى تحسين العلاقات إلى حد ما. من جهة أخرى، فإن الحكومات بعد وصولها إلى السلطة، قد لا تنفذ الكثير من شعاراتها الانتخابية، وهناك احتمال لأن يكون موضوع الحرس الثوري الإيراني من هذا القبيل.”
وأضاف: “مع ذلك، في الحكومة البريطانية السابقة، كان هناك عدم تنسيق بين وزارة الداخلية ووزارة الخارجية في هذا الشأن، لكن اليوم قد حصل هذا التنسيق ومن المحتمل أن يحاول حزب العمال السير في اتجاه تحقيق هذا الأمر من خلال الآليات القائمة”.
واختتم قائلاً: “بشكل عام، فإن إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية من قبل لندن سيواجه بعض العقبات؛ لأنه لا بد من تشكيل ملف قضائي وإصدار حكم يمكن الاعتماد عليه. في الحقيقة، يتعين على بريطانيا أن تطلق عملية قضائية، مما سيكون طريقاً صعباً عليها. وفي الوقت نفسه، فإن مسألة انتخاب الولايات المتحدة الأمريكية مؤثرة أيضاً في هذا الصدد.”
0 Comments