جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أهداف الكيان الإسرائيلي من ارتكاب جريمة حرب من خلال مهاجمة قوات حفظ السلام في جنوب لبنان

مهدي ذاكريان في حوار مع موقع المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية حول الهجوم على قوات اليونيفيل في لبنان من قبل الكيان الإسرائيلي وإمكانية تعريف هذه الهجمات كمثال لجريمة حرب قال: إن هذه الهجمات هي أمثلة على جرائم الحرب. وإذا لم تكن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة محصنة، فالنتيجة ستكون أن الإنسانية والكرامة الإنسانية في خطر، وهذا يعني أن جريمة حرب قد وقعت، ولا شك في ذلك.
وفي إشارة إلى حجة الكيان الإسرائيلي لتبرير هجماته في جنوب لبنان واستهداف قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، قال: إن سلطات الكيان الإسرائيلي، من خلال تقديم الذريعة بأن بقاءها وأمنها في خطر، تستخدم بطريقة أو بأخرى هذه الهجمات باعتبارها دفاعاً مشروعاً ويزعمون أن قوات حزب الله تتخفى خلف قوات اليونيفيل.
وقال هذا الخبير في القانون الدولي: إن الكيان الإسرائيلي ينفذ الهجمات الأخيرة على جنوب لبنان، والتي استهدفت منها أيضاً قوات اليونيفيل، لهدفين؛ الأول تحقيق موقع استراتيجي متفوق وإن وصل الأمر إلى حد الإبادة الجماعية وانتهاك القوانين الإنسانية الدولية لتحقيق هذا الهدف، والثاني إظهار إرادته للعالم والمنطقة بأنه لا يمزح مع أحد في الحفاظ على مكانته وتفوّقه. وقد سعى الكيان الإسرائيلي إلى تحقيق هذين الهدفين في وقت واحد في هجماته على قوات اليونيفيل.
وحول طلب الكيان الإسرائيلي من الأمم المتحدة سحب قوات حفظ السلام من جنوب لبنان، قال ذاكريان: هذه القوات مسؤولة من قبل مجلس الأمن، ولا يمكن للكيان الإسرائيلي أن يطالب بإصدار أوامر لانسحابها وأن ينفّذ هذا الطلب فوراً، إلا إذا وافق مجلس الأمن على ذلك. وينبغي لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يفعل ذلك بموجب رأي وتصويت الأمين العام للأمم المتحدة وبناء على قرار مجلس الأمن، وإلا فلا يمكن تقديم مثل هذا الطلب.
و في رده على سؤال عما إذا كانت حياة قوات حفظ السلام في خطر جدي من قبل الكيان الإسرائيلي، فهل هناك احتمال أن تنسحب هذه القوات؟ قال: مع اشتداد الخطر على قوات اليونيفيل وتزايد جديته، فمن المرجح أن يتم سحبها من المنطقة بأمر من الأمم المتحدة، لأن هؤلاء الأشخاص هم منتسبون لدول قد تطالب بسحب رعاياها من المنطقة عن طريق الأمم المتحدة. ومن المؤكد أنه إذا اشتد الصراع فإن الدول التي يشارك مواطنوها في قوات حفظ السلام ستضغط على الأمم المتحدة لإخراجهم من المنطقة.
وقال هذا الأستاذ الجامعي عن إجراءات مجلس الأمن والجمعية العامة لمعاقبة الكيان الإسرائيلي لمهاجمته قوات حفظ السلام: الأمم المتحدة وكيل للدول الأعضاء وموقف الأمم المتحدة لا محل له من الإعراب إذا كان مستقلاً. الدول الأعضاء هي التي يجب أن تطالب بمعاقبة وتوبيخ الكيان الإسرائيلي، فإذا قررت الدول منع أعمال هذا الكيان فإن الأمم المتحدة ستنفذ ذلك، لكن المشكلة هي أن الولايات المتحدة وبعض الحكومات الأوروبية لا تريد مثل هذا الأمر.
وتابع: إذا أثيرت قضية هجوم الكيان الإسرائيلي على قوات اليونيفيل في مجلس الأمن فإن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض ضده، حتى لو كان رعاياها موجودين أيضاً بين قوات اليونيفيل.
وحول احتدام الصراعات في المنطقة، وخاصة الحرب بين حزب الله والكيان الإسرائيلي، قال ذاكريان: رغم أهمية جبهة المقاومة لمحاربة الاحتلال والعدوان الكيان الصهيوني، إلا أن الأهم هو طريقة عملها وكيفية تنفيذها يجب أن يكون بحيث لا يضع المحتل في موقع أفضل من جبهة المقاومة وشعوب المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) هي مجموعة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة تم تشكيلها بناءً على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وصدور قرار مجلس الأمن رقم 425 وأيضاً القرار رقم 426 لهذه المنظمة وتم إرسالها إلى المنطقة في مارس/آذار 1978 للتأكد من انسحاب الكيان الإسرائيلي من لبنان وإعادة السلام والمصالحة إلى المنطقة ومساعدة الحكومة اللبنانية على تعزيز نفوذها في المنطقة. ودخلت المجموعة الأولى من جنود اليونيفيل المنطقة في 23 مارس/آذار 1978. وكان نشر هذه القوات جزءاً من عملية الأمم المتحدة لحفظ السلام في المنطقة.
في الواقع، تساعد اليونيفيل على استقرار وتهدئة مناطق الصراع بين الكيان الإسرائيلي ولبنان وتحاول منع تكرار الصراعات. كما أن مساعدة الحكومة اللبنانية على ممارسة سيادتها في جنوب لبنان والتعاون مع الحكومة اللبنانية لاستعادة السيطرة والسيادة على المناطق الجنوبية من البلاد هي أهداف أخرى لهذه الهيئة التابعة للأمم المتحدة.
ومع مرور الوقت، وخاصة بعد الحرب التي استمرت 33 يوماً بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله عام 2006، توسعت مهمة اليونيفيل. وقد أدى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي تم اعتماده بعد هذه الحرب، إلى تحديث مهمة اليونيفيل. وبموجب القرار، تعمل اليونيفيل بشكل وثيق مع الجيش اللبناني لضمان احترام وقف إطلاق النار بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله. وتحاول اليونيفيل أيضاً إنشاء منطقة خالية من القوات المسلحة غير الشرعية في جنوب لبنان، وخاصة بالقرب من الحدود مع الأراضي المحتلة.
وتشارك اليونيفيل في تقديم المساعدات الإنسانية للمكونات المحلية في جنوب لبنان.
تتألف اليونيفيل من 10 آلاف جندي حفظ السلام من مختلف دول العالم ويشاركون في عمليات مختلفة مثل إزالة الألغام وتسيير الدوريات ومراقبة الحدود. كما تحاول اليونيفيل تعزيز الثقة بين مختلف الأطراف المعنية في المنطقة.
واجهت اليونيفيل العديد من التحديات خلال عقود وجودها في المنطقة، إلا أنها لا تزال معروفة كواحدة من أهم قوات حفظ السلام في المنطقة وتلعب دوراً رئيسياً في منع تصعيد التوترات على الحدود الجنوبية للبنان وفلسطين المحتلة.
وفي صباح الجمعة (11 أكتوبر/تشرين الأول)، استهدف الجيش الصهيوني نقطة مراقبة تابعة لليونيفيل في بلدة “الناقورة”، مما أدى إلى إصابة جنديين سريلانكيين من قوات حفظ السلام. وأدى هجوم مماثل آخر وقع يوم الخميس (10 أكتوبر/تشرين الأول) إلى إصابة اثنين آخرين من قوات حفظ السلام.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنياهو” في بيان للأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”: “حان الوقت لسحب قوات اليونيفيل”.
وفي السابق، أكد مجلس الأمن دعمه لقوات اليونيفيل وأعلن: “لا ينبغي أبداً أن تكون قوات حفظ السلام ومنشآت الأمم المتحدة هدفاً لهجوم”. كما طالب مجلس الأمن بالتنفيذ الكامل لقراره 1701 الذي تمت الموافقة عليه عام 2006 بهدف الحفاظ على السلام على الحدود بين لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة. وأقر المجلس “بالحاجة إلى مزيد من الإجراءات العملية لتحقيق هذه النتيجة”، لكنه لم يقدم تفاصيل حول كيفية تنفيذ ذلك.
كما أعلن “جان بيير لاكروا”، رئيس بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في هذا الصدد، أنه “على الرغم من الطلبات التي قدمتها القوات الإسرائيلية لإخلاء المواقع في محيط الخط الأزرق، فقد تقرر بقاء قوات اليونيفيل في جميع قواعدها في الوقت الحاضر”.
كذلك أدان الاتحاد الأوروبي الهجمات على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان ورفض اتهام الكيان الإسرائيلي للأمم المتحدة بالإبقاء على هذه القوات لمنع العمليات ضد حزب الله في المنطقة.
وطالبت أربع دول أوروبية هي إيطاليا وألمانيا وإنجلترا وفرنسا، في بيان مشترك، بوقف هجمات القوات الصهيونية على قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المتمركزة في لبنان (اليونيفيل).
كما قال “ستيفن دوجاريك”، المتحدث باسم “أنطونيو غوتيريش”، في هذا الصدد: إن الأمين العام للأمم المتحدة أدان هجمات الكيان الصهيوني في الأيام الماضية على نقاط المراقبة التابعة لقوات حفظ السلام التابعة لهذه المنظمة في جنوب لبنان مما أدى إلى إصابة العديد من هذه القوات وشدد على أن هذه الهجمات قد تكون مثالاً على “جريمة حرب”.
0 Comments