جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أرمينيا وجمهورية أذربيجان على طريق التوصل إلى اتفاق نهائي للسلام

حامد خسروشاهي ـ باحث في شؤون القوقاز
يبدو أن هذه العملية قد تسارعت بعد الاجتماع الثنائي الأخير الذي جرى بين وزير خارجية أذربيجان “جيحون بيراموف” ووزير خارجية أرمينيا “ارارات ميرزويان” على هامش اجتماع وزراء خارجية آلية التعاون الإقليمي 3+3 في اسطنبول، فضلاً عن المحادثات القصيرة التي أجراها “إلهام علييف” و”نيكول باشينيان” في قمة بريكس.
ويعتبر هذا الاتفاق المحتمل خطوة هامة نحو إنهاء التوترات وإرساء الاستقرار في منطقة القوقاز. حيث ان أي اتفاق بعد سنوات من الصراع والنزاعات الحدودية يمكن أن يخلق أفقاً جديداً للتعاون الإقليمي والتنمية الاقتصادية بين البلدين.
يؤكد الجانبين، وكذلك الجهات الفاعلة الأجنبية الرئيسية مثل روسيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا و…. على إن التوقيع على المعاهدة في أقرب وقت ممكن، يدل على الإرادة الجادة للطرفين لإنهاء الوضع الحالي وبدء فصل جديد في العلاقات بين البلدين.
هذا الاتفاق مهم ليس فقط للبلدين ولكن أيضاً لمنطقة القوقاز بأكملها وحتى خارجها. إن الحد من التوترات في المنطقة يمكن أن يساعد في تعزيز التعاون الإقليمي والحد من نفوذ القوى الأجنبية.
ومع وجود هذا الاتفاق، لا تزال هناك تحديات تحتاج إلى حل. ومن بين هذه التحديات النزاعات التاريخية، وقضايا الحدود، وبناء الثقة بين الجانبين.
وتعتقد أذربيجان أن أحد الشروط المسبقة لتوقيع معاهدة سلام هو تعديل بعض بنود دستور أرمينيا التي تؤكد أن ملكية قره باغ تعود للأرمن. كما أن الادعاء الأرمني بأن الأرمن الذين عاشوا في تركيا تعرضوا للإبادة الجماعية في السنوات الأخيرة من الحرب العالمية الثانية هو أحد القضايا التي تؤكد عليها الجهات الفاعلة الرئيسية. مع ذلك، قال وزير خارجية أرمينيا “ارارات ميرزويان” مؤخراً: “إن قضية الإبادة الجماعية للأرمن ليست أولوية في السياسة الخارجية الأرمينية”، وهو تصريح أثار ردود فعل حادة من قبل معارضي باشينيان والمعارضة.
على أي حال، سيكون لهذا الاتفاق المحتمل تداعيات مهمة: يمكن للبلدين (وخاصة أرمينيا) استقطاب فرص الاستثمار والتنمية الاقتصادية من خلال خفض التوترات وتحقيق الاستقرار، وهو أمر مهم لأرمينيا، التي تم إغلاق حدودها الغربية والشرقية لمدة ثلاثة عقود. فقد عانى اقتصاد أرمينيا الضعيف من نقص الصناعات الكبيرة على مدى العقود الثلاثة الماضية بسبب اعتمادها على المساعدات الخارجية.
كذلك يمكن أن يساعد الاتفاق أيضاً في تعزيز التعاون الإقليمي في مختلف المجالات، بما في ذلك الطاقة والنقل والتجارة.
بالطبع، لم يتم نشر التفاصيل الكاملة لهذه المعاهدة بعد، وهناك العديد من التساؤلات حول أحكام هذه المعاهدة، بما في ذلك قضايا الحدود، وعودة أرمن قره باغ، وضمان أمن الأرمن في تلك المنطقة.
سيكون رد فعل اللاعبين الإقليميين الآخرين مثل روسيا وتركيا وإيران على هذا الاتفاق مهماً للغاية. يعتقد البعض أنه مع خفض التوترات، سيقل تأثير القوى الأجنبية في المنطقة، وخاصة روسيا، وستزداد فرصة التعاون الإقليمي. يأتي ذلك في الوقت الذي تدعم فيه روسيا الاتفاق الأرمني الأذربيجاني، معتبرة إياه خطوة مهمة لاستقرارها المحيطي وتوسيع قوتها الإقليمية.
وهناك أيضاً رأيان متعارضان بشأن تأثير تطبيع العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان على مصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فالمجموعة الأولى ترى أن هذا الاتفاق يمكن أن يكون له آثار إيجابية وملموسة على إيران، حيث توفر المنطقة الهادئة والمستقرة المزيد من الفرص للتنمية الاقتصادية والتعاون الإقليمي، وتقلل من إمكانية نشوب صراعات إقليمية وانتشارها إلى دول الجوار. كما يمكن أن يساعد الاتفاق في زيادة التجارة والاستثمار وخلق فرص العمل في المنطقة.
في المقابل، تعتقد المجموعة الثانية أن تطبيع العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان قد يؤدي إلى زيادة نفوذ القوى الأجنبية في المنطقة، خاصة روسيا وتركيا، حيث يمكن أن يؤثر على المصالح الوطنية الإيرانية. هذا التطور قد يغير ميزان القوى في المنطقة ويؤثر على موقع إيران الجيوسياسي.
ومن أجل الاستفادة من الفرص الناشئة عن تطبيع العلاقات بين أرمينيا وأذربيجان والحد من التحديات المقبلة، يجب على إيران أن تعتمد سياسة نشطة ومتعددة الأطراف. وينبغي صياغة هذه السياسة على أساس المصالح الوطنية الإيرانية مع الأخذ بالاعتبار التطورات الإقليمية، والسعي إلى تعزيز التعاون الإقليمي، والمشاركة الفاعلة في إنشاء آليات إقليمية للتعاون وحل النزاعات. وبناء على ذلك، من الضروري أن تزيد إيران من مشاوراتها النشطة في المنطقة وأن تُعمّق الحوار مع البلدان الأخرى، بما فيها روسيا وتركيا، بشأن قضايا القوقاز.
وفي النهاية، فإن تنفيذ هذا الاتفاق يتطلب إرادة سياسية قوية من كلا الجانبين، فضلاً عن تعاون المجتمع الدولي.
وإجمالاً، فإن اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا حدث هام في منطقة القوقاز يمكن أن يساعد في إرساء الاستقرار والتنمية في المنطقة. ومع ذلك، ومن أجل تحقيق هذه الأهداف بالكامل، من الضروري تحديد التحديات المقبلة ومحاولة حلها.
0 Comments