جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
عواقب إضعاف الأونروا في فلسطين

منصور براتي ـ خبير في قضايا الكيان الصهيوني
الأونروا، التي تعتبر وكالة إغاثة وتشغيل للاجئين الفلسطينيين، هي في الواقع أهم منظمة تابعة للأمم المتحدة من أجل مساعدة الفلسطينيين. تنشط هذه الوكالة بشكل رئيسي في الأراضي الفلسطينية وفلسطين التاريخية، في الضفة الغربية، وفي قطاع غزة، وسوريا، ولبنان، والأردن، وأيضاً في مصر؛ أي الأماكن التي يتواجد ويعيش فيها اللاجئون الفلسطينيون. على سبيل المثال، يوجد في الأردن أكبر عدد من اللاجئين الفلسطينيين، ولهذا السبب، تنشط الأونروا بشكل كبير في الأردن. ويعمل لدى الأونروا 30 ألف موظف، ومن بين الأنشطة التي تقوم بها هي في مجال تقديم المساعدات الإنسانية وإعداد الطعام للاجئين الفلسطينيين. حاولت هذه الوكالة قبل الحرب، تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين الذين كانوا في مخيمات اللاجئين حتى في الضفة الغربية وقطاع غزة. كان هناك 8 مخيمات تابعة للأونروا في قطاع غزة، والتي تضررت ولكنها لا تزال نشطة إلى حد ما.
وتنشط الأونروا أيضاً في مجال التعليم، حيث قامت بإنشاء العديد من المدارس للفلسطينيين. لأن معظم الأطفال الفلسطينيين لم يتمكنوا من الدراسة بسبب ظروف التهجير واللجوء.
في هذه الأثناء، منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، أطلق الإسرائيليون بعض الادعاءات بأن بعض موظفي الأونروا متورطون في قضية 7 أكتوبر والهجوم الذي نفذته حماس ضد المناطق الجنوبية من الأراضي المحتلة، وزعموا على سبيل المثال أن قوات حماس استخدمت محيط المباني أو المدارس أو الملاجئ التابعة للأونروا كقاعدة لهجومها. وقد استخدم الكيان الإسرائيلي هذه القضية كذريعة وطلب من مختلف الدول وقف مساعداتها للأونروا. وفي الأيام الأولى، أي في أكتوبر/تشرين الأول 2023، قطعت العديد من الدول مساعداتها المالية للأونروا. وفي الوقت نفسه، كان شريان الحياة للأونروا هو المساهمات المتقطعة من مختلف دول العالم لهذه الوكالة.
وبعد هذا الطلب من قبل الكيان الإسرائيلي، كانت بريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا وإسبانيا وإيرلندا وفرنسا من بين الدول التي أوقفت مساعداتها. وبعد ذلك أعلن رئيس الأونروا أن هذه العملية جعلت هذه المؤسسة قادرة على مواصلة نشاطها لمدة شهرين فقط، وخلال الشهرين المقبلين ستستنفد ميزانية الوكالة.
في الوقت نفسه، فتحت الأمم المتحدة ملف تحقيق حول أنشطة الأونروا خلال السابع من أكتوبر لمعرفة ما إذا كانت ادعاءات الكيان الإسرائيلي صحيحة أم لا. وخلص البحث الذي تم إجراؤه أخيراً إلى أن 9 من موظفي الأونروا اتخذوا إجراءات لصالح حماس خلال هجوم 7 أكتوبر، ولكن لم يتم اتخاذ أي إجراء على المستوى التنظيمي وظلت هذه الوكالة على الحياد. ولذلك فإن هذا التحقيق برأ الأونروا، لكن الكيان الإسرائيلي لم يقبل ذلك وأعلن أن هذا التحقيق لم يكن كافياً وأن الأمم المتحدة تجاهلت الأدلة. ولذلك قرروا وقف التعاون مع هذه المؤسسة بأنفسهم. وبطبيعة الحال، حتى قبل 7 أكتوبر، لم يكن الكيان الإسرائيلي راغباً جداً في العمل مع الأونروا؛ لأن الأونروا هي في الأساس أحد مكونات اتفاقية أوسلو التي تقوم على حل الدولتين. وذلك على الرغم من أنه منذ تلك اللحظة، حاول الكيان الإسرائيلي زيادة إضعاف حل الدولتين. تجدر الإشارة إلى أن وكالة الأونروا تسهّل وصول الأمم المتحدة إلى الأراضي الفلسطينية، خاصة في الضفة الغربية وقطاع غزة، لذلك يسعى الإسرائيليون إلى إنهاء التعاون مع هذه الوكالة ولا يريدون للأمم المتحدة أن يكون لها وصول مباشر دون وساطة الكيان الصهيوني إلى الأراضي الفلسطينية. إن إضعاف الأونروا سيعني أيضاً المزيد من إضعاف حل الدولتين.
وهناك قضية أخرى وهي أنه عندما يتم إضعاف الأونروا كمؤسسة دولية، فإن الكيان الإسرائيلي سيكون لديه المزيد من الوصول والسيطرة على المساعدات التي يراد تقديمها لفلسطين. وفي مثل هذه الظروف، سيحاول هذا الكيان غربلة وتنظيم هذه المساعدات، ومن خلال هذا التنظيم وإيصال المساعدات إلى شريحة من السكان الفلسطينيين الذين يحتاجون إليها، ستعدّل نظرة العالم نحو الكيان الإسرائيلي كجيش يمارس الإبادة الجماعية إلى حد ما بحسب رأيه.
وفي الوقت نفسه، فإن إضعاف الأونروا يمكن أن يؤدي إلى خلق ظروف أسوأ للفلسطينيين وتكثيف وتسريع انسحابهم من قطاع غزة.
وأخيراً، كان أحد اعتراضات الكيان الإسرائيلي على الأونروا هو أن الدروس التي تعلمها مدارس الأونروا للأطفال الفلسطينيين تحتوي على مفاهيم مناهضة لإسرائيل وتدور حول الاحتلال. لذلك، يريد الكيان الإسرائيلي أن يكون قادراً بطريقة أو بأخرى على برمجة هذه المحتويات وتدوينها حتى يتمكن من التأثير على الأجيال القادمة من الفلسطينيين، ويضعف، في رأيه، الروح المناهضة لإسرائيل والاحتلال في نفوسهم حتى لا تجتذبهم مجموعات المقاومة. هذا على الرغم من أن إضعاف الأونروا سيعني بشكل مباشر إضعاف الفلسطينيين قدر الإمكان ويعتبر أحد جوانب الاحتلال.
0 Comments