جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أفق الأزمة السياسية في لبنان

محمد خواجوئي ـ باحث في الشأن اللبناني
منذ حوالي سنتين بعد انتهاء الفترة الرئاسية لميشيل عون التي استمرت ست سنوات، ولبنان يعيش حتى يومنا هذا حالة من الفراغ السياسي، وخلال هذه الفترة لم يتم انتخاب رئيس جمهورية جديد بعد. كما أن الحكومة التي تتولى السلطة حالياً في لبنان والتي يرأسها السيد نجيب ميقاتي هي حكومة مؤقتة، تفتقر إلى كامل الصلاحيات القانونية. لذلك، فإن الأولوية في لبنان اليوم هي إنهاء هذا الفراغ السياسي، وانتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم انتخاب رئيس الوزراء، وتشكيل الحكومة، حتى يدخل لبنان في وضع جديد يستطيع فيه التغلب على الأزمات والتداعيات التي خلفتها الحرب الأخيرة والتحرك في نهاية المطاف نحو حلها. إعادة إعمار المناطق المتضررة من الحرب هو أحد التدابير التي ينبغي إدراجها في جدول الأعمال.
لكن ما تسبب في استمرار الفراغ السياسي في لبنان خلال العامين الماضيين يرجع إلى مسألتين رئيسيتين: الأولى؛ التعددية الموجودة بين البرلمانيين اللبنانيين. ولأن الهيكل السياسي للبلاد برلماني، فإن انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتم بأغلبية أصوات أعضاء البرلمان البالغ عددهم 128 عضواً. بما أن لبنان بلد تعددي جداً من الناحية العرقية والسياسية، فإن عملية صنع القرار هناك بطيئة جداً، وهذا البطء في صنع القرار في الكجلس النيابي الحالي أصبح أكبر، لأن التعددية فيه أكبر مما كانت عليه في الفترات السابقة. بعبارة أخرى، لا توجد كتلة قوية يمكنها الحصول على أغلبية مطلقة وانتخاب رئيس الجمهورية بمفردها. لكن في الوقت نفسه، تمتلك كل واحدة من هذه الكتل النيابية القدرة على منع الكتل الأخرى من انتخاب رئيس جمهورية أو رئيس وزراء بمفردها. ما يعني، لديهم سلطة التجريد أو يمكنهم من خلال عدم الحضور، اخراج المجلس النيابي من النصاب القانوني. لذلك، في الوضع الحالي، فإن التعددية في البرلمان هي أحد أسباب استمرار هذا الفراغ السياسي في لبنان.
أما المسألة الثانية فهي تتعلق بالحرب الأخيرة بين الكيان الإسرائيلي وحزب الله اللبناني. بالتحديد ومنذ اليوم التالي لعملية حماس ضد الكيان الإسرائيلي في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول، ومع دخول حزب الله الميدان وتبادل إطلاق النار مع هذا الكيان، تأثر الوضع السياسي في لبنان عملياً بهذه الحرب، وازداد هذا الفراغ. في الواقع، كان الجميع ينتظرون ليروا كيف سيكون المشهد السياسي في لبنان بعد هذه الحرب. وفي هذا الصدد، يبدو أن هناك تغيرات طرأت على المحيط السياسي في لبنان بعد هذه الحرب، بمعنى أن ضعف حزب الله في الميدان قد قلل على ما يبدو من الثقل السياسي لهذا التيار في الساحة الداخلية، ما أثر على ترتيب التحالفات السياسية في لبنان. من ناحية أخرى، كان لسقوط نظام بشار الأسد، الذي جعل التقارب بين أحزاب مثل حزب الله وحلفائه أقوى في لبنان، تأثيراً أيضاً في إضعاف هذا التيار. ولذلك، دفعت هذه الظروف حزب الله وحلفاءه إلى مواجهة تحديات في الساحة السياسية في لبنان وفي انتخاب رئيس الجمهورية، وفقدانهم القدرة على تقرير مصير الساحة السياسية. في الأيام الأخيرة، قيل إن المرشح الأكثر أهمية لحزب الله لرئاسة الجمهورية، السيد سليمان فرنجية، قد انسحب عملياً من المشهد السياسي لأنه لا يملك أي فرصة للفوز. يبدو أنه بسبب التعددية الموجودة في المجلس النيابي من جهة، وإضعاف حزب الله من جهة أخرى، تم إنشاء توازن جديد بين المجموعات اللبنانية. بمعنى آخر، من المرجح أن يكون الرئيس المقبل نتيجة إجماع وطني وتوافق وطني على الساحة اللبنانية، وبشكل ما يكون القاسم المشترك للمجموعات المتجلية في التوازن الجديد حتى يتمكن من اظهاره. بالطبع، من غير المرجح أن يتم انتخاب رئيس جديد قريباً، في التاريخ المعلن عنه (9 يناير/كانون الثاني).
في الوقت نفسه، فإن موقف القوى الكبرى والإقليمية له تأثير كبير أيضاً على الوضع السياسي في لبنان، ولأن إدارة دونالد ترامب لم تتسلم السلطة بعد، هناك الكثير من الغموض والشكوك يلف المشهد السياسي لهذا البلد بأن المجموعات اللبنانية ستتمكن من التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت، أي التاسع من يناير. ولا ينبغي أن ننسى أن المشهد السياسي اللبناني واصطفاف القوى قد تغيرا تحت تأثير الظروف الجديدة، وأصبح التوصل إلى توافق في الآراء أصعب بكثير مما كان عليه في الماضي. في نهاية المطاف، يبدو أنه يجب انتخاب رئيساً يكون جامعاً لآراء كافة المجموعات من أجل دفع الوضع في لبنان نحو الاستقرار السياسي والأمني.
0 Comments