المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: يرى خبير في الشؤون الأمريكية أن تهديدات دونالد ترامب ضد أراضي وسيادة الدنمارك وكندا والمكسيك ناجمة عن توجهه القومي ولغرض إجبار هذه الدول على قبول رفع الولايات المتحدة الرسوم التجارية.
في حوار مع موقع المجلس الاسترتيجي للعلاقات الخارجية، قال أميرعلي أبوالفتح عن مواقف دونالد ترامب بشأن حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة وكندا والادعاءات بشأن قناة بنما: أمريكا ترامب، وخاصة أمريكا “ترامب الثاني”، ليست خطراً على أعدائها فحسب، بل على حلفائها أيضاً، لأن ترامب يسعى بجدية إلى تحقيق مبدأ “أمريكا أولاً”، وأعلن أنه إذا أراد أحد الاستفادة من فوائد ومزايا الاقتصاد الأمريكي والقوة العسكرية والمظلة الأمنية الأمريكية، فعليه دفع مقابل. ما يقصده ترامب هو أن كندا والمكسيك تستفيدان من مزايا الولايات المتحدة، وذلك على حساب الشعب الأمريكي؛ وإذا كان الأمر كذلك، فيجب أن تصبحا جزءاً من الأراضي الأمريكية.
وصرح: بعبارة أخرى، يمكن القول إن النزعة التوسعیة، التي تراجعت في نهاية القرن التاسع عشر، تندلع مرة أخرى.
وذكر هذا الخبير في الشؤون الأمريكية أن الولايات المتحدة الأمريكية تجد نفسها على وشك الدخول في حرب تجارية عالمية، موضحاً: من وجهة نظر الولايات المتحدة، يجب عليها أن تسيطر على المناطق المهمة في العالم في هذه الحرب، وإحدى هذه المناطق هي قناة بنما؛ لأنها من خلال السيطرة على هذه القناة، يمكنها توجيه ضربة شديدة للصين.
وأضاف أن السفن الصينية يجب أن تعبر قناة بنما للوصول إلى الأسواق الأوروبية والأجزاء الشرقية من القارة الأمريكية، مردفاً: لهذا السبب فإن السيطرة المحتملة على هذه القناة مهمة في الحرب العالمية مع الصين. من جهة أخرى، تقع غرينلاند بين أوروبا والولايات المتحدة، وتفكر واشنطن في جعل أوروبا أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة، لذلك يجب على أوروبا إما أن تشتري المزيد من النفط والغاز من الولايات المتحدة أو أن ترفع الأخيرة الرسوم الجمركية.
وتابع: إذا لم يتمكن ترامب من فرض هيمنة إقليمية، وهي أمر يبدو من الصعب عليه القيام به، فسوف يضغط على حلفائه للاستسلام لمطالبه. من وجهة نظر القوميين الأمريكيين، فإن كندا واليابان وسنغافورة وألمانيا وفرنسا وتايوان والسعودية وقطر وغيرها، تدين للولايات المتحدة في ثرواتها، ولولا الولايات المتحدة لما كانت أي من هذه الدول لديها القوة والثروة الحاليتين.
وأكد أبوالفتح أنه يوجد اليوم تياران في الولايات المتحدة لا علاقة لهما بالحزبين الجمهوري والديمقراطي، مضيفاً: هناك تيار من دعاة العولمة مؤيدي التعددية العرقية والتعاون مع الآخرين لضمان الأمن، وهناك تيار آخر من القوميين المتطرفين يعتقدون أن العولمة لا تحمل للولايات المتحدة سوى الفقر والبؤس. وفي هذا الإطار فإن ترامب قومي ويؤمن بالسلام الروماني؛ حيث كان أعداء روما يخافون الجيش الروماني لدرجة أنهم كانوا يرضخون للسلام. ويقول هذا التيار إن العالم يجب أن يخاف من الولايات المتحدة إلى درجة يجعله يستسلم لمطالبها.
وذكر: سبق أن قال ترامب للعاهل السعودي إنه لو لم تكن هناك مظلة أمنية أمريكية، لتحدثتم بالفارسية خلال أسبوعين، أو قال للأوروبيين إذا لم تدفعوا، سأطلب من بوتين أن يضمكم إلى روسيا. والآن لديه نفس التوجه إزاء الدنمارك وقناة بنما. مواقف ترامب هي لتخويف هذه الدول لكي ترضخ لمطالبه.
وفيما يتعلق برؤية الحزب الجمهوري إزاء توجه ترامب هذا، أكد أبوالفتح أنه اليوم لا حديث عن الحزب الجمهوري ومرشحه، بل الحديث هو عن حزب ترامب، قائلاً: الحزب الجمهوري يخاف دونالد ترامب. ما فعله أنصار ترامب بالحزب الجمهوري قيّد الحزب بحيث لم يعد يجرؤ على التعبير عن موقفه. حتى إيلون ماسك هدد الجمهوريين الذين لم يدعموا ترامب. وهناك قوميون داخل الحزب الديمقراطي. ولذلك فإن هناك ديمقراطيين معجبين بأفكار ترامب ويؤيدونه. لذلك يمكن القول إن هذه الأفكار تحظى بإعجاب الناس في الولايات المتحدة بشكل عام.
واختتم الخبير في الشؤون الأمريكية الحوار قائلاً: الغرض من تهديدات ترامب الإقليمية ضد الدول الأخرى هو جعل هذه الدول مستعدة بطريقة أو بأخرى لدفع الرسوم الجمركية الباهظة التي تفرضها الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بكندا، ينبغي القول إن جاستن ترودو سيترك السلطة قريباً، ومن المحتمل أن يتولى منصبه محافظ ذو تفكير مماثل لترامب.
0 Comments