المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ حوار: اعتبر خبير في الشؤون الإقليمية زيارة وزير خارجية الحكومة السورية المؤقتة إلى السعودية خطوة متقدمة ومهمة، وقال: على عكس بعض الأخبار والتحليلات حول موافقة السعودية ومسايرتها للتطورات الجديدة في سوريا وتشكيل حكومة مؤقتة من قبل قوى المعارضة السورية، فإن الحكومة السعودية لديها مخاوف وقلق جدي بشأن مستقبل هذه الحكومة.
في حواره مع موقع مجلس العلاقات الخارجية الاستراتيجي حول زيارة “أسعد الشيباني”، وزير خارجية الحكومة السورية المؤقتة إلى السعودية، والتي تُعتبر أول زيارة خارجية ودبلوماسية لمسؤول من الحكومة المؤقتة بعد تشكيلها، قال صباح زنكنه: بالنظر الى كيفية تشكيلها، فإن الحكومة السورية المؤقتة تسعى إلى تثبيت موقعها في المنطقة وبين الدول العربية. وفي حين كان يُقال إن السعودية لا تتبنى موقفاً إيجابياً تجاه صعود القوى المسلحة في سوريا، إلا أن وجود تركيا خلف كواليس هذه التطورات يُعتبر تحذيراً للسعودية، مما يجعل زيارة وزير خارجية الحكومة السورية المؤقتة إلى السعودية ذات أهمية كبيرة.
ثم أشار إلى أهمية السعودية في المنطقة وبين الدول العربية كأكبر دولة عربية في المنطقة، وأكد: من المؤكد إن هذه الزيارة لها تأثيرات سياسية ودبلوماسية واقتصادية مهمة بالنسبة للمسؤولين في الحكومة السورية المؤقتة. على أي حال، فإن مسايرة السعودية للحكومة المؤقتة في دمشق سيكون أحد أهم عوامل النجاح المحتمل لهذه الحكومة في المستقبل.
وأوضح هذا الخبير في الشؤون الإقليمية والدولية: أن هذه الزيارة تعتبر فرصة كبيرة للحكومة المؤقتة، لأنها تمثل مقدمة للاعتراف بهذه الحكومة، وستؤثر أيضاً على علاقاتها مع بقية دول المنطقة.
وفي رده على سؤال حول سبب عدم اختيار المسؤولين في الحكومة المؤقتة تركيا كوجهة لأول زيارة سياسية لهم على الرغم من الدعم الشامل الذي قدمته، قال: الحكومة السورية المؤقتة واثقة من دعم تركيا المطلق لها، ولا تشعر بالحاجة إلى إظهار تعاملاتها مع أنقرة على مستوى المنطقة والعالم، ولكن الزيارة إلى السعودية، التي تعد أكبر دولة عربية في المنطقة ولديها مخاوف بشأن الحكومة المؤقتة، يمكن أن تؤدي إلى تفاعل وتلطيف المواقف بين البلدين، ومن جهة أخرى، فإن هذه الزيارة تمنح الحكومة المؤقتة اعتباراً ومكانةً بين بقية الدول العربية والإقليمية.
وفي رده على سؤال حول أهم مخاوف السعودية تجاه الحكومة السورية المؤقتة، قال: هذه المخاوف لها أبعاد سياسية وأمنية على المستويين الإقليمي والدولي، ومن المؤكد أنه تم تدارسها ومناقشتها خلال هذه الزيارة، وتم إيصال وجهات نظر مسؤولي المملكة إلى مسؤولي الحكومة السورية المؤقتة. فلدى السعودية مخاوف متعددة من القوى المسلحة التي وصلت إلى السلطة في سوريا. وإحدى أهم هذه المخاوف هي كيفية دخول هذه القوى والمجموعات المسلحة إلى العاصمة السورية. على أي حال، هذه المجموعات كانت لسنوات ضمن القوى المعارضة في سوريا، واسماؤها مدرجة في قائمة الإرهابيين وداعش، والأن دخلت العاصمة بسلام وهدوء بدعم من بعض الدول واستولت على السلطة. هذه الطريقة وهذا الأسلوب يمكن أن يكونا خطرين بالنسبة للسعودية وأي دولة أخرى في المنطقة.
وأضاف زنكنه: يجب أيضاً دراسة النظرة الدينية لهذه القوى وأخذ ضمانات منها بشأن سلوكها وتعاملها في المستقبل في مختلف الأبعاد. قبل دخولهم العاصمة كان لديهم آراء ومعتقدات، ويجب أن نرى أي منحى واتجاه ستتخذه سلوكياتهم وتصرفاتهم السابقة بعد استيلائهم على السلطة. من المؤكد أن السعودية ستسعى للحصول على ضمانات من مسؤولي الحكومة المؤقتة بأن هذه القوى لن تصبح في المستقبل مثل داعش، أو أن تخلق بيئة لنشاط داعش في سوريا ودول أخرى. كما أن هناك مخاوف جدية من إن هذه القوى مع استيلائها على السلطة في سوريا قد تؤثر على قوى ذات أفكار مماثلة في مصر والأردن والإمارات والسعودية.
واعتبر الخبير في الشؤون الإقليمية أن أحد أهم القضايا التي تثير قلق السعودية تجاه الحكومة السورية المؤقتة هو المعيّة المطلقة لهذه الحكومة مع سياسات تركيا في المنطقة والعالم، وأضاف: إن مسألة تحول سوريا في المستقبل إلى أداة لتنفيذ سياسات تركيا في سوريا والمنطقة هي من المخاوف الرئيسية للسعودية.
وفيما يتعلق بطلبات الحكومة السورية المؤقتة وتوقعاتها من السعودية في المرحلة الحالية من الانتقال السياسي، قال: قد تتمكن السعودية إلى حد ما من السيطرة على العوامل المسببة للتوتر، مثل دخول الكيان الإسرائيلي إلى الأراضي السورية وانتهاك سيادة هذا البلد، ومنع تصاعد الصراعات بين القوات الديمقراطية الكردية السورية والمتطرفين الأتراك، ومن جهة أخرى كيفية حضور الولايات المتحدة وسيطرتها على منابع النفط ودعمها للقوات الكردية، وقد تلعب دوراً حتى وإن كان ضعيفاً.
0 Comments