المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: حدد ترامب جزءاً مهماً من تطلعاته كأهداف لفترة ولايته التي تستمر أربع سنوات.
فريدون بركشلي ـ خبير في الشؤون الدولية
اتفاقية نافتا
من بين أهدافه إلغاء اتفاقية نافتا (NAFTA) بين الدول الثلاث كندا والمكسيك والولايات المتحدة، والتي بموجبها شكلت الدول الثلاث في أمريكا الشمالية كتلة تجارية بدون رسوم جمركية. وتم توقيع هذه الاتفاقية في عام 1993، حيث شكلت الدول الثلاث منطقة تجارة حرة على غرار الاتحاد الأوروبي، والتي لا تزال قائمة حتى الآن. يرغب ترامب في إلغاء هذه الاتفاقية، لأن الصين وبعض الدول الأخرى قد أقامت مصانعها في المكسيك وكندا وتقوم بتصدير سلعها، وخاصة السيارات الكهربائية، بأسعار منخفضة إلى الولايات المتحدة. كما فقدت الشركات الأمريكية لصناعة السيارات عملياً قدرتها على المنافسة في الأسواق الأمريكية والعالمية.
غرينلاند
غرينلاند هي جزيرة تقع بين شمال أوروبا والمحيط الأطلسي. هذه الجزيرة واسعة نسبياً، لكنها قليلة السكان ومغطاة بالجليد والثلوج. وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، فإن غرينلاند تابعة للدنمارك وهي جزء من أراضيها، ومع ذلك، وفقاً لقرار البرلمان الدنماركي، يُسمح لسكان غرينلاند بإجراء استفتاء، وفي حال تصويت الأغلبية، يمكنهم الحصول على الاستقلال. لقد تم إثارة هذا الموضوع عدة مرات في الماضي. فالولايات المتحدة تمتلك قاعدة عسكرية على أراضي غرينلاند. كما أن روسيا تراقب هذه الجزيرة. وقد ثبت إلى حد ما أن غرينلاند تحتوي على مصادر غنية من الليثيوم واليورانيوم والموارد المعدنية النادرة التي ستلعب دوراً مهماً في الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل. في الواقع، بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الوصول إلى هذه الجزيرة لا يقتصر فقط على الجوانب الجيوسياسية، بل له أيضاً دور أكبر من الناحية الجيواقتصادية. وتسعى من خلال الاستحواذ على غرينلاند إلى تعزيز وجودها في المناطق القطبية. بطبيعة الحال، روسيا والصين أيضاً حساستان تجاه هذه المنطقة. كما أن بعض الجيوستراتيجيين يعتبرون المناطق القطبية هي الشرق الأوسط المستقبلي للعالم.
قناة بنما
بنيت هذه القناة في الواقع من قبل الولايات المتحدة وتم وضعها تحت اختيار جمهورية بنما. وفقاً للاتفاقية التي تم توقيعها بعد تسليم القناة إلى بنما في عام 1914، فإن أمن القناة يقع على عاتق الولايات المتحدة، حيث قامت في فترات مختلفة، مثل الحرب العالمية الثانية، بنشر قواتها البحرية في بنما. الآن، يعتبر ترامب أن قناة بنما تعود للولايات المتحدة. ظاهرياً، مايقصده هو إن القناة تم بناؤها من قبل الولايات المتحدة وبأموال هذا البلد، ولكن ملكيتها الآن تعود لبنما والاستفادة منها متاح للجميع. بالطبع، تدفع السفن رسوماً للمرور عبر القناة، وهو المصدر الرئيسي للدخل لجمهورية بنما. في الواقع، فإن معركة المعابر والممرات المائية وممرات نقل السلع تزداد جدية كل يوم، حيث أن السيطرة على الممرات هي واحدة من أهم معايير القوة الجيوستراتيجية للدول.
كندا
تحدث ترامب مراراً و تكراراً عن جعل كندا الولاية الثانية والخمسين للولايات المتحدة، وهو ما قوبل بالطبع بمعارضة شديدة من جانب الكنديين. بعد استقالة ترودو الأخيرة في كندا، فإن الحزب والشخص الذي من المحتمل أن يصبح رئيس الوزراء المقبل للبلاد هو شخص يتمتع بخصائص سلوكية مشابهة لترامب. الحقيقة هي أن الكنديين لم يحبذوا الولايات المتحدة أبداً ويعتقدون أنها تسرق النفط والغاز الكندي. الآن يتوجب علينا الانتظار لنرى كيف سيكون مستقبل القيادة الكندية. هل سيطالب رئيس وزراء كندا المحتمل بخروج بلاده من مجموعة دول الكومنولث أم لا؟ هل يريد أن تترك كندا الملكية البريطانية وتتبنى نظاماً رئاسياً أم لا؟ من ناحية أخرى، في كيبيك والمناطق الناطقة بالفرنسية في كندا، يتحدث البعض عن الاستقلال عن أوتاوا، مما ينذر بأوضاع معقدة. كما أن فريق ترامب غير قابل للتنبؤ. يحتاج العالم إلى الاستعداد لعصر ترامب 2 أو بعبارة أخرى لعصر تغيير حقيقي للنظام في الولايات المتحدة.
0 Comments