جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أفق أزمة المياه بين الهند وباكستان

أمين رضائي نجاد ـ خبير في شؤون شبه القارة الهندية
رداً على هذا الحادث الإرهابي، أعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إضافة إلى فرض قيود صارمة على المواطنين الباكستانيين المقيمين في الهند، أنه ألغى من جانب واحد معاهدة مياه نهر السند (IWT) ، وأنه من الآن فصاعداً، سيتم تخفيض حصة باكستان من مياه نهر السند من 80% إلى 50%.
في المقابل، أعلنت الحكومة الباكستانية رسمياً أنها ستعتبر أي انقطاع أو تحويل لتدفق المياه في الأنهار المشتركة من قبل الهند “عملاً حربياً” وأنها سترد بكل القوة. حتى أن وسائل الإعلام الباكستانية أطلقت تهديدات نووية.
من ناحية أخرى، أعلنت الصين أنها ستدعم باكستان في هذا النزاع، رغم أنها دعت إلى استمرار دبلوماسية المياه بين البلدين. في المقابل، أدانت الولايات المتحدة الهجوم في كشمير، وحثت البلدين على العمل من أجل التوصل الى حل مسؤول وتجنب أي تصعيد للتوترات.
في خمسينيات القرن العشرين، وبمبادرة من رئيسه آنذاك، يوجين بلاك، عمل البنك الدولي وسيطاً رئيسياً في المفاوضات بين الهند وباكستان لتقاسم مياه نهر السند، مما أدى إلى صياغة معاهدة مياه نهر السند عام 1960. لكن هذه الوساطة لم تأتِ مع أي ضمانات، ورداً على شكوى باكستان ضد الهند، أعلن البنك الدولي أنه لا يستطيع التدخل في القرارات الأحادية الجانب للدول.
يذكر أن الهند سبق وأن هددت بإلغاء معاهدة مياه نهر السند. ففي فبراير/شباط 2019، وبعد الهجوم الإرهابي الذي شنته جماعة جيش محمد على قافلة من قوات الشرطة الاحتياطية المركزية الهندية في كشمير (CRPF)، والذي أسفر عن مقتل 40 شخصاً وإصابة العشرات، أعلن رئيس الوزراء الهندي مودي أنه سيلغي معاهدة مياه نهر السند. ولم يتم تنفيذ هذا التهديد على الإطلاق. في ذلك الوقت، صرح العديد من الخبراء إن سبب اطلاق التهديد من جانب مودي كان محاولة للحصول على أصوات الجمهور في انتخابات ذلك العام. ولكن هذه المرة، عشية انتخابات مجلس الشيوخ (راجيا سابها) في الهند، وفي الوقت الذي يعتقد فيه العديد من الخبراء أن الوضع بالنسبة لحزب بهاراتيا جاناتا (BJP) ليس جيداً على الإطلاق، قدم حادث باهالجام الإرهابي ذريعة لتعليق العمل بمعاهدة المياه رسمياً.
ويقال إن الحزب الحاكم يريد استخدام العمليات النفسية المتكررة ثانية لكسب المزيد من المقاعد في الانتخابات المقبلة، وهناك احتمال أن تعود هذه المعاهدة إلى سابق عهدها بعد تحسن الوضع الانتخابي للحزب.
ومن ناحية أخرى، فإن التنفيذ الكامل لوقف تدفق المياه من الناحية الفنية يتطلب وقت، وموارد مالية ضخمة لبناء السد، وتغييرات هندسية، والتي قد تكون في حد ذاتها ذات تكاليف سياسية وبيئية عالية بالنسبة للهند. كذلك تستطيع باكستان أن تمارس ضغوطاً دولية على الهند من خلال منظمة شنغهاي للتعاون، والبنك الدولي، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وحتى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة غير الملزمة.
ولا ينبغي نسيان أن قيام الهند بقطع المياه بالكامل، بالإضافة إلى تفاقم أزمة المياه في باكستان، التي تفتقر إلى البنية التحتية الكافية لتخزين المياه، قد يتسبب في مزيد من عدم الاستقرار في شبه القارة الهندية ويؤثر سلباً على الأمن القومي الهندي.
لهذا، لا يبدو من المرجح أن تتمكن الهند من إلغاء معاهدة مياه نهر السند بالكامل دون مواجهة تهديدات خطيرة وعواقب واسعة النطاق، نظراً لردود الفعل القوية والموحدة من جانب السلطات الباكستانية، والتحذيرات الدولية من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والبنك الدولي، والتعقيدات الفنية، والعواقب الإقليمية التي لا يمكن إصلاحها. ورغم أن نيودلهي قد تفرض تعليقاً لتدفق المياه أو قيوداً على المياه ضد باكستان في الأمد القريب، فإن الإلغاء المطلق والدائم – وخاصة دون تصفير التوترات بين القوتين النوويتين – سيكون في غاية الصعوبة ومحفوفاً بالمخاطر.
0 Comments