جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
نظرة على نهج الولايات المتحدة تجاه أزمة الهند وباكستان

نوذر شفيعي ـ خبير في قضايا شبه القارة الهندية
في 10 مايو/أيار 2025، تم التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار بين الهند وباكستان بوساطة الولايات المتحدة. وكانت القوات المسلحة الهندية قد شنت هجوماً عسكرياً على باكستان في 7 مايو 2025، رداً على هجوم باهالجام، الذي أدى إلى اندلاع المواجهات بين إسلام آباد ونيودلهي. ومع تصاعد التوتر بين الهند وباكستان، اتخذت العديد من الدول مواقف مختلفة، إلا أن الولايات المتحدة، من خلال وساطتها، تمكنت في نهاية المطاف من الحيلولة دون تفاقم الأزمة. عند تحليل موقف الولايات المتحدة تجاه هذه الأزمة، يجب القول إنها دعت الطرفين إلى ضبط النفس دون اتخاذ موقف منحاز. وكان ترامب قد أكد أيضاً أنه في حال اندلاع حرب بين الهند وباكستان، فإن الولايات المتحدة ستقطع علاقاتها التجارية مع كلا البلدين. ويُعد هذا الموقف الأشد الذي اتخذته الولايات المتحدة بشأن أزمة كشمير عبر وزارة الخارجية والرئيس شخصياً.
بشكل عام، سواء كان ترامب رئيساً للولايات المتحدة أو شخص آخر، تبقى منطقة جنوب آسيا ذات أهمية بالغة للدوائر أو المجتمع الاستراتيجي الأمريكي. أولاً، لأن هذه المنطقة تقع قرب أهم منافس مستقبلي للولايات المتحدة، وهي الصين. ثانياً، لأن إحدى أهم الدول التي توازن نفوذ الصين هي الهند. وثالثاً، لأن هذه المنطقة تُعد جزءاً من منطقة المحيطين الهندي والهادئ؛ وهو مصطلح استخدمه اليابانيون وروّج له الأمريكيون. ويعبّر مفهوم منطقة المحيطين الهندي والهادئ عن تشكُّل معادلات أو تكتلات أمنية جديدة على الصعيد الدولي. أي، إذا كانت مفردات الشرق والغرب هي المستخدمة سابقاً في المعادلات الدولية، فقد نشأت اليوم مصطلحات مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ. ولهذا، تُعد هذه المنطقة والدول الواقعة فيها، من سريلانكا إلى الهند وباكستان وبنغلاديش، ذات أهمية كبرى في الاستراتيجية الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وفي هذا السياق، فإن أهم معضلة للولايات المتحدة في هذه المنطقة، هي باكستان. ورغم أن باكستان تُعد حليفاً للصين، إلا أنها واحدة من الدول التي تسعى الولايات المتحدة إلى إبعادها عن التحالف الاستراتيجي مع الصين. لذا، فإن موقف الولايات المتحدة الداعي إلى ضبط النفس في مواجهة التوتر بين إسلام آباد ونيودلهي ينبع من خشيتها من تقارب باكستان المتزايد مع الصين، مما قد يجعل منها محوراً استراتيجياً في معادلات مناهضة للولايات المتحدة، مثل هذه القضية يمكن أن تخلق مشكلة للولايات المتحدة. ومع ذلك، لا تزال واشنطن تأمل في جذب باكستان إلى جانبها.
من جهة أخرى، تدّعي الولايات المتحدة بأنها تساعد في حفظ السلام والأمن الدوليين، لذا وجب عليها أن تتعامل بحذر مع أزمة الهند وباكستان. بالإضافة إلى أن النزاع على كشمير يدور بين قوتين نوويتين، وهذا لم يغب عن أنظار واشنطن.
وفي النهاية، لا بد من الإشارة إلى أن أزمة كشمير مستمرة منذ أكثر من 70 عاماً، ولها جذور عميقة. فهذه الأزمة تتضمن ثلاثة أبعاد: المياه، الأرض، والدين. ولهذا، فإن التوصل إلى تسوية بين الهند وباكستان بشأن كشمير أمر بالغ الصعوبة. فباكستان، ما لم تنضم كشمير إليها، ستسعى إلى تفكيك شبه القارة الهندية، في حين تعتبر نيودلهي كشمير جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وترى أن أي تقسيم لكشمير سيكون بداية لانهيار الهند. ولهذا، تُعد هذه المسألة ذات أهمية قصوى للطرفين، ولا يمكن حلّها بسهولة. وما يدفع الجانبين إلى إدارة الأزمة هو عامل الردع النووي فقط. لكن الهند، كونها لاعباً ذكياً، لا ترغب في أن تتفاقم الأزمة إلى درجة يصبح من الصعب أو المستحيل السيطرة عليها، مما قد يُلحق ضرراً بنموها الاقتصادي.
وستظهر في المستقبل، مثل هذه الأزمات في العلاقات بين الهند وباكستان؛ رغم أن كشمير تبقى المسألة الرئيسية بين البلدين، إلا أن قضايا أخرى ستعمل كعوامل دافعة تؤدي إلى حدوث توترات.
وإذا ما قُدّر حلّ أزمة كشمير، فهناك عدة سيناريوهات مطروحة: إما أن تنضم المنطقة إلى باكستان، أو إلى الهند، أو أن تصبح تحت سيطرة رسمية على الحدود بين الهند وباكستان، أو تشكيل كشمير كبير بحيث تصبح كشمير الهند وكشمير باكستان منطقة واحدة، وأخيراً يمكن أن يُقام كشمير صغير تتقاسم السيطرة عليه الهند وباكستان. لذا، فإن سيناريوهات حلّ أزمة كشمير شديدة التعقيد، ويُستبعد أن تُحلّ في وقت قريب، حتى بوساطة الولايات المتحدة.
0 Comments