جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تعاملات جديدة سورية ـ صهيونية ومشروع إسرائيل الكبرى

سوريا وواقع الجغرافيا السياسية الصعب
في حوار الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية مع الدكتور محمدجواد جمالي نوبندكاني، جرى تناول لقاء مسؤولي حكومة أحمد الشرع مع مسؤولي الكيان الصهيوني بوساطة الولايات المتحدة، وربطه بالمقولة الوهمية والمزيّفة “إسرائيل الكبرى” في سياقها التاريخي والإقليمي. وقال: “منذ تأسيس الكيان الصهيوني، طُرحت فكرة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات كاستراتيجية محورية لهذا الكيان. ورغم أن هذه السياسة ليست جديدة، إلا أن إعادة طرحها ومتابعتها في ظل الظروف الراهنة يعكس أن الصهاينة، بعد عقود من الإخفاقات، باتوا يرون أنفسهم في موقع يمكنهم من تغيير معادلات المنطقة، وتُعتبر سوريا إحدى أهم النقاط الجيوسياسية في فكرة إسرائيل الكبرى”.
وبرأي هذا المحلل: “كانت سوريا على مدى العقود الماضية خط المواجهة الأول ضد الصهيونية؛ فبعد معاهدة كامب ديفيد التي أخرجت مصر من الصفوف الأمامية في مواجهة الكيان الصهيوني، بقيت دمشق وحدها في الميدان. وهذا الموقع جعل الضغوط الإقليمية والدولية تتركّز عليها. فمن جهة، دعمت بعض الدول العربية مالياً وعسكرياً الجماعات المتطرفة مثل داعش، ومن جهة أخرى أدى الضعف البنيوي في حكومة بشار الأسد إلى إضعاف مكانة دمشق وفتح الطريق أمام اختراق الكيان الإسرائيلي”.
مشروع تفكيك سوريا؛ من الجولان إلى الشمال الشرقي
يرى المحلل أن “سوريا اليوم دخلت فعلياً مرحلة من التفكك”. ويضيف: “عندما يحتل الكيان الإسرائيلي يومياً قرى وقواعد سورية، ولا تصدر حكومة الجولاني حتى إدانة رسمية، فهذا يعني أن البنية الحاكمة فقدت قدرتها الردعية”. وأوضح أن “الكيان الصهيوني من خلال غاراته الجوية والصاروخية المستمرة دمّر المراكز العسكرية والتعليمية والبحثية للجيش السوري، وجعل البلاد شديدة الهشاشة”.
ويتابع القول إن “بعض الأقليات والتيارات الداخلية لعبت دوراً في هذا المسار”. فبحسب رأيه: “الدروز في منطقة السويداء لديهم تعاون وثيق مع الكيان الإسرائيلي، بل إن بعضهم يخدم في جيش الكيان. هذا التواطؤ الداخلي، إلى جانب الدعم الخارجي الواسع، سهّل أكثر مسار تفكيك سوريا”. ويضيف المحلل البارز في الشؤون الدولية: “الأكراد في شمال شرق سوريا أيضاً، بدعم من الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، تحوّلوا إلى أداة لاحتواء تركيا والضغط على حكومة دمشق، وهم إضافة إلى ذلك يشكّلون تحدياً أمنياً لتركيا، وعاملاً استفزازياً ضد إيران والعراق”.
ويُذكّر بأن “تركيا ارتكبت خطأً كبيراً. فقد كان أردوغان يظن أنه بعد سقوط بشار الأسد سيتمكن من السيطرة على الساحة السورية عبر الإخوان المسلمين، لكنه اليوم لم يبتعد فقط عن هدفه، بل إن القوات الكردية المدعومة من الغرب تحولت إلى تهديد خطير لأمن تركيا نفسها”.
محور المقاومة؛ سد منيع أمام مشروع إسرائيل الكبرى
تحليل نوبندكاني يشير إلى أن مشروع “إسرائيل الكبرى” لن يمضي قدماً بعد تحييد سوريا ما لم يتم القضاء على محور المقاومة. ويقول: “لقد انهزم الكيان الإسرائيلي في عدة حروب، لكن الذي حال دون تحقيق أهدافه كاملة هو محور المقاومة. بدءاً من الثورة الإسلامية في إيران وصولاً إلى حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحشد الشعبي في العراق، وأنصار الله في اليمن، كلها شكّلت سداً منيعاً أمام التوسع الإسرائيلي”.
ويرى أن اغتيال قادة حزب الله، والمجازر الواسعة في غزة، وحتى الضغوط الاقتصادية والسياسية على العراق كلها تصب في هذا الإطار. ويضيف: “عندما تُستهدف قيادات الصف الأول للمقاومة، فإن الهدف الأساسي للكيان الإسرائيلي هو تقليص القدرة الردعية لهذه القوى”. كما أشار إلى اغتيال قادة بارزين في غزة، وإلى مساعي الولايات المتحدة لتقييد جماعات المقاومة العراقية، قائلاً: “حتى المحاولات الأخيرة لنزع سلاح المقاومة في العراق ولبنان تندرج ضمن هذا المخطط الشامل، وإخراج سوريا وفق الخطة الأمريكية من معادلات المقاومة يندرج في السياق ذاته”.
مستقبل غير مستقر؛ الفرص والتهديدات
في ختام حواره، يربط نوبندكاني معادلات سوريا ما بعد الأسد بمخطط وضغط الولايات المتحدة لنزع سلاح المقاومة، ليقدّم صورة أشمل عن مستقبل المنطقة. ويؤكد أن “الكيان الإسرائيلي يحتل اليوم عملياً أجزاء من الأراضي السورية واللبنانية، ويسيطر على الضفة الغربية، ويخطط لاحتلال كامل قطاع غزة. كما أن تطلعه نحو صحراء سيناء، والضغط على الأردن جزء من هذا المشروع. في الواقع، مشروع إسرائيل الكبرى قيد التنفيذ”. ويذكّر بأن “الكيان الإسرائيلي في الماضي، كلما احتل منطقة، لم يتراجع إلا تحت ضغط المقاومة المسلحة؛ ومثال على ذلك خروجه من جنوب لبنان في الثمانينيات أو انسحابه الجزئي من سيناء بعد معاهدة كامب ديفيد”.
كما أشار إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع بعض الدول العربية مع تل أبيب قائلاً: “بعض الحكومات تتصرف عملياً كأنها ولايات أمريكية”. لكنه أضاف أن “التاريخ أظهر دوماً إمكانيات غير متوقعة؛ ففي حين يُخيّل أن الكيان الإسرائيلي في ذروة قوته، قد يفاجئه تحول اجتماعي أو رد غير متوقع من المقاومة يقلب كل حساباته”.
ويخلص المحلل البارز في الشؤون الدولية إلى القول: “إعلان بعض الدول الأوروبية الاعتراف بدولة فلسطين، حتى وإن كان جزءاً من مسرحية سياسية لتخفيف الضغط عن الرأي العام، إلا أنه يثبت أن قضية فلسطين لا تزال في صدارة المعادلات العالمية”. مؤكداً: “رغم أن محور المقاومة يواجه اليوم ضغوطاً غير مسبوقة، إلا أن التجربة التاريخية برهنت أن طريق المقاومة وحده ما يمنح الأمل في تحقيق النصر”.
0 Comments