جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
ضآلة مستقبل الكيان الصهيوني؛ انقسامات داخلية وأزمة شرعية

تصاعد الانقسامات الداخلية
في حواره مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، أشار سيدرضا صدرالحسيني، الخبير البارز في شؤون غرب آسيا، إلى التحركات الأخيرة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، وما رافقها من ردود أفعال المجتمع الدولي، معتبراً أن الوضع الحالي المتدهور لهذا الكيان غير مسبوق منذ 75 عاماً. وأكد: “لم يُشهد من قبل مثل هذا الحجم من الانقسامات والتوترات الداخلية على المستويات السياسية والاجتماعية والعسكرية داخل الكيان الصهيوني”.
وبحسب قوله، فإن “الخلافات العميقة بين التيارات والأحزاب السياسية الصهيونية، وبين الساسة والعسكريين، إضافة إلى ضعف إدارة الأزمات الداخلية والخارجية، وازدياد الاحتجاجات الشعبية، جميعها مؤشرات على أفول الكيان”.
وأضاف صدرالحسيني: “التظاهرات الليلية أيام السبت للمطالبة بوقف الحرب وإعادة الأسرى، تراجع القدرة الشرائية، ارتفاع معدلات التضخم، والهجرة العكسية للمستوطنين، خلقت أزمة حقيقية في إمداد الجيش بالقوى البشرية. وقد اعترف رئيس أركان جيش الكيان الإسرائيلي بأن هذا الكيان غير قادر على تأمين قوات على ثلثي حدوده”.
العزلة الدبلوماسية
وأشار الخبير إلى تنامي الكراهية العالمية ضد الكيان الصهيوني، مؤكداً أن هذا الموقف لم يعد محصوراً في النخب الأكاديمية، بل أصبح ملموساً في المحافل الدولية المختلفة. وقال: “انسحاب 80% من أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء كلمة نتنياهو، وضغوط الدول لإخراج فريق الكيان الصهيوني من المنافسات الدولية، أمثلة واضحة على تغير الموقف العالمي تجاه هذا الكيان”.
وبحسب صدرالحسيني: “على الرغم من دعم الولايات المتحدة وبعض دول حلف الناتو، فإن الضغوط الإقليمية والدولية أضعفت مكانة الكيان الإسرائيلي. بل إن دول المنطقة، وخاصة السعودية، باتت تغير موقفها تجاه حزب الله وحماس وفصائل المقاومة الأخرى، وتسعى لتأمين أمنها بمعزل عن الكيان الصهيوني”.
أما بخصوص ما يسمى بـ “اتفاقيات إبراهيم”، فقد أوضح صدرالحسيني: “إن الغموض وصمت دول المنطقة حيال هذه الاتفاقيات يعكس تراجع مكانة الكيان الصهيوني وأحد أبعاد أزمته الشرعية”. وأضاف: “الكراهية العامة تجاه هذا الكيان في وسائل الإعلام والجامعات والأوساط العلمية في المنطقة باتت ظاهرة للعيان”.
كما أشار إلى الاتفاق الأخير بين السعودية وباكستان، واعتبره خطوة تحِد من قدرة الكيان الصهيوني على المضي في اعتداءاته الإقليمية، قائلاً: “إن تقارب دول المنطقة مع القوى المستقلة والإسلامية، وتعليق أو إلغاء صفقات التسليح مع الكيان الصهيوني، مؤشر على تراجع النفوذ الاقتصادي والسياسي لهذا الكيان”.
الضغوط الداخلية على نتنياهو
وأشار هذ المحلل في قضايا غرب آسيا إلى الضغوط الداخلية والإقليمية على نتنياهو قائلاً: “إن الاتفاقات السياسية الأخيرة وحدها غير كافية لإنهاء الأزمة السياسية للكيان الصهيوني، إذ إن قبولها مرتبط بموقف أهالي غزة وفصائل المقاومة”.
وأضاف: “وجود شخصيات سيئة السمعة مثل توني بلير، رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، في الخطة الأخيرة لإدارة غزة، يؤكد أن فرص مثل هذه المبادرات ضئيلة في تحسين أوضاع الفلسطينيين. وحتى لو تحققت خطة ترامب، فإن الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة سيرفضون”.
تراجع القوة الاقتصادية والعسكرية
وتطرق صدرالحسيني إلى الأبعاد الاقتصادية والعسكرية قائلاً: “إن تراجع الاستثمارات، والقيود المفروضة على مشتريات الكيان الصهيوني من السلاح هو نتيجة فشل الصناعات العسكرية المحلية لهذا الكيان وضغوط الرأي العام. هذا التوجه لم يكشف فقط عن ضعف داخلي لدى الكيان الصهيوني، بل قيّدَ قدرته أيضاً على مواصلة اعتداءاته الإقليمية بشكل كبير”.
وختم الخبير الحوار مؤكداً: “إن المعادلات الإقليمية تغيرت بحيث أصبح الكيان الإسرائيلي، رغم دعم الولايات المتحدة، مهمشاً بسبب أزمة شرعية على المستويين الإقليمي والدولي. مكانته في السياسة الدولية والأمن الإقليمي تتراجع يوماً بعد يوم، وهو ما يفتح فرصاً وتحديات أمام اللاعبين الإقليميين، ويمكن أن يقود إلى إعادة تعريف أدوار الدول المستقلة والمقاومة في المعادلات الإقليمية”.
0 Comments