جدیدترین مطالب

الاعتماد المستدام لأوروبا على الطاقة من الخليج الفارسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تمحور الخطاب السائد في مجال أمن الطاقة الأوروبي على مدى العقدين الماضيين حول تنويع مصادر الإمداد والتقليل التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه الرواية، التي تعززت بشكل خاص بعد أزمة الغاز الأوكرانية عام 2006 وتفاقمها في عامي 2014 و2022، استندت إلى فرضية مفادها أن أوروبا قادرة على تحرير نفسها من نقاط الضعف الجيوسياسية الناجمة عن الاعتماد على موردين محددين، وذلك من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، واستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وبناء بنية تحتية جديدة. ومع ذلك، يقدم التحليل الدقيق لبيانات تجارة الطاقة ودراسة هيكل سلسلة توريد النفط والغاز العالمية صورة مغايرة؛ فأوروبا لم تنجح في تقليل اعتمادها على منطقة الخليج الفارسي بشكل ملموس فحسب، بل إن هذا الاعتماد قد تعمق في بعض القطاعات، ولا سيما في استيراد الغاز الطبيعي المسال. هذه الحقيقة، التي غالباً ما يتم تجاهلها في الخطاب العام، تثير تساؤلات جوهرية حول استدامة استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبية وتأثيرها على موازين القوى الإقليمية.

مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.

أسباب فشل استراتيجية أقصى الضغوط الأمريكية ضد إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في حين كان هدف استراتيجية أقصى الضغوط التي تبنتها الولايات المتحدة هو إخضاع إيران، فإن فشل هذه الاستراتيجية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج من هذا المأزق.

هدنة تجارية مؤقتة بين الصين والولايات المتحدة في ظل انعدام ثقة جوهري

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكتسب الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى الصين أهمية من جوانب مختلفة؛ فالصين تُعرف كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم واقتصاداً متنامياً. كما أن الصينيين يحققون تقدماً في مجالات متنوعة، بما في ذلك قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية؛ لدرجة أنه في المجال العسكري، بينما كانوا يفتقرون سابقاً إلى حاملة طائرات، أصبح لديهم الآن حاملة طائرات ثالثة. من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة، بصفتها قوة عظمى، تنظر دائماً إلى الصين كمنافس لها، وهي تنظر إليها كذلك الآن.

فرص استثمار اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة مجرد خلاف تكتيكي، بل هي مؤشر على تباعد استراتيجي وإعادة تعريف للمصالح في عالم متعدد الأقطاب.

تأثير التطورات في غرب آسيا على الحرب الأوكرانية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مؤخراً، وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الهجوم العسكري على أوكرانيا، أنه يعتقد أن الصراع الروسي مع أوكرانيا يقترب من نهايته.

بحث في أسباب عدم انضمام أوروبا إلى الولايات المتحدة في الحرب على إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تعود السياسة المختلفة التي اتبعتها أوروبا تجاه الحرب الأمريكية على إيران إلى الخلافات التي نشأت بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في عهد دونالد ترامب.

Loading

أحدث المقالات

الاعتماد المستدام لأوروبا على الطاقة من الخليج الفارسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تمحور الخطاب السائد في مجال أمن الطاقة الأوروبي على مدى العقدين الماضيين حول تنويع مصادر الإمداد والتقليل التدريجي من الاعتماد على الوقود الأحفوري. هذه الرواية، التي تعززت بشكل خاص بعد أزمة الغاز الأوكرانية عام 2006 وتفاقمها في عامي 2014 و2022، استندت إلى فرضية مفادها أن أوروبا قادرة على تحرير نفسها من نقاط الضعف الجيوسياسية الناجمة عن الاعتماد على موردين محددين، وذلك من خلال الاستثمار في الطاقة المتجددة، واستيراد الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وبناء بنية تحتية جديدة. ومع ذلك، يقدم التحليل الدقيق لبيانات تجارة الطاقة ودراسة هيكل سلسلة توريد النفط والغاز العالمية صورة مغايرة؛ فأوروبا لم تنجح في تقليل اعتمادها على منطقة الخليج الفارسي بشكل ملموس فحسب، بل إن هذا الاعتماد قد تعمق في بعض القطاعات، ولا سيما في استيراد الغاز الطبيعي المسال. هذه الحقيقة، التي غالباً ما يتم تجاهلها في الخطاب العام، تثير تساؤلات جوهرية حول استدامة استراتيجيات أمن الطاقة الأوروبية وتأثيرها على موازين القوى الإقليمية.

مسيّرات FPV حزب الله زهيدة الثمن وتحدّيها للكيان الصهيوني

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الحروب الحديثة، كان التصور السائد دائماً هو أن الأسلحة الأكثر تكلفة وتطوراً، والتابعة لشركات مرموقة، تضمن النصر الحاسم. إلا أن التطورات الأخيرة على الجبهة الشمالية للأراضي المحتلة خلال الأشهر الماضية قد دقت ناقوس الخطر لهذا الاعتقاد القديم. حيث وجد جيش الكيان الإسرائيلي، بامتلاكه أحدث أنظمة الدفاع الجوي مثل “القبة الحديدية”، و”مقلاع داوود”، بالإضافة إلى مقاتلات الجيل الخامس F-35 ودبابات “ميركافا” وغيرها من المعدات الحديثة التي لا تتوفر إلا في عدد قليل من دول العالم، نفسه عاجزاً عملياً أمام مسيّرات حزب الله اللبنانية التي لا تتجاوز تكلفتها بضع مئات من الدولارات. إن اعتراف بنيامين نتنياهو المرير بعدم القدرة على مواجهة هذا التهديد، وأمره بتخصيص ميزانية غير محدودة لإيجاد حل، يكشف عن حقيقة مفادها أن عصر التفوق المطلق للتقنيات باهظة الثمن قد ولى.

أسباب فشل استراتيجية أقصى الضغوط الأمريكية ضد إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في حين كان هدف استراتيجية أقصى الضغوط التي تبنتها الولايات المتحدة هو إخضاع إيران، فإن فشل هذه الاستراتيجية، إلى جانب التحديات الاقتصادية والجيوسياسية، دفع واشنطن إلى البحث عن مخرج من هذا المأزق.

هدنة تجارية مؤقتة بين الصين والولايات المتحدة في ظل انعدام ثقة جوهري

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تكتسب الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى الصين أهمية من جوانب مختلفة؛ فالصين تُعرف كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم واقتصاداً متنامياً. كما أن الصينيين يحققون تقدماً في مجالات متنوعة، بما في ذلك قطاعات الفضاء والذكاء الاصطناعي والصناعات العسكرية؛ لدرجة أنه في المجال العسكري، بينما كانوا يفتقرون سابقاً إلى حاملة طائرات، أصبح لديهم الآن حاملة طائرات ثالثة. من ناحية أخرى، فإن الولايات المتحدة، بصفتها قوة عظمى، تنظر دائماً إلى الصين كمنافس لها، وهي تنظر إليها كذلك الآن.

فرص استثمار اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد الفجوة المتزايدة بين أوروبا والولايات المتحدة مجرد خلاف تكتيكي، بل هي مؤشر على تباعد استراتيجي وإعادة تعريف للمصالح في عالم متعدد الأقطاب.

تأثير التطورات في غرب آسيا على الحرب الأوكرانية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: أعلن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مؤخراً، وبعد مرور أكثر من 4 سنوات على بدء الهجوم العسكري على أوكرانيا، أنه يعتقد أن الصراع الروسي مع أوكرانيا يقترب من نهايته.

بحث في أسباب عدم انضمام أوروبا إلى الولايات المتحدة في الحرب على إيران

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تعود السياسة المختلفة التي اتبعتها أوروبا تجاه الحرب الأمريكية على إيران إلى الخلافات التي نشأت بين الطرفين خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة في عهد دونالد ترامب.

Loading

التغيّر المحتمل في نهج واشنطن بشأن نزع سلاح حزب الله

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التحركات الأمريكية الأخيرة في لبنان إلى أنّ واشنطن قد تكون بصدد الابتعاد عن النهج المكلف المتمثل في نزع سلاح حزب الله، والتوجّه بدلاً من ذلك نحو احتواء وإدارة قدراته العسكرية.

حميد خوش آيند ـ خبير في الشؤون الاقليمية

إنّ التحركات الأمريكية الأخيرة في لبنان، التي تتركّز على تطبيع العلاقات بين بيروت وتل أبيب، تعكس تغييراً استراتيجياً ملموساً في سياسة واشنطن الخارجية تجاه هذا البلد. وعلى الرغم من بعض التقارير التي فسّرت زيارات مسؤولين، مثل توم باراك، إلى الأراضي المحتلة على أنّها إنذار أخير لنزع سلاح حزب الله، ومقدمة لبدء عدوان شامل من قبل الكيان الصهيوني على لبنان، فإنّ ثمة مؤشرات أقوى تدل على أنّ البيت الأبيض بات يتلقى تقديرات ميدانية وسياسية تعتبر نزع سلاح حزب الله أمراً غير ممكن، وفي أحسن الأحوال بالغ الكلفة وأصعب بكثير مما كان يُتصوّر سابقاً.

وحتى مع افتراض المضي في خيار الهجوم العسكري للكيان الصهيوني على لبنان، فقد تبيّن مؤخراً بشكل عملي حجم الإحباط الأمريكي من إمكانية نزع السلاح الكامل لهذه الجماعة. ويعود السبب الجوهري لهذا الإحباط إلى مواقف حزب الله الحازمة وغير القابلة للمساومة، وإلى قوته المتجذّرة في المعادلات الأمنية اللبنانية، بحيث إنّ أي خطوة جريئة تهدف إلى القضاء عليه ستكون مقرونة بكلفة لا يمكن تحمّلها.

إنّ المواقف الجديدة لكبار قادة المقاومة اللبنانية، إلى جانب تصريحات المسؤولين الأمريكيين ومسؤولي الكيان الصهيوني، تُظهر بوضوح استحالة تحقيق مشروع نزع سلاح حزب الله. فقد أعلن الشيخ نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله في لبنان، في كلمة ألقاها مؤخراً خلال التجمع الفاطمي لوحدة العمل النسائي في حزب الله ببيروت، بكل حزم: “إذا وقعت حرب، فلن تتحقق أهداف العدو أبداً، وهذا أمر واضح لنا تماماً. على أمريكا أن تعلم أننا سندافع عن أنفسنا، وحتى لو انقلبت السماء على الأرض، فلن يتحقق شيء اسمه نزع السلاح لتحقيق أهداف الكيان الإسرائيلي، حتى لو دخل العالم بأسره في حرب ضد لبنان”.

كما حذّر محمود قماطي، عضو المجلس السياسي في حركة حزب الله اللبنانية، قائلاً: “أحذّر من فيضان كأس صبر المقاومة. حزب الله لن يتخلى أبداً لا عن سلاحه ولا عن دوره المقاوم. وإذا نفد صبر المقاومة، فلن تجادل أحداً بعد ذلك. وستبقى قوات حزب الله أشبه بأشباح في جنوب الليطاني”.

وبعد هذه التصريحات الصريحة للشيخ نعيم قاسم، اكتفى دونالد ترامب، خلال مؤتمره الصحفي في البيت الأبيض، وعند سؤاله عن نزع سلاح حزب الله وحماس، بالقول: إنّ حزب الله ولبنان مسألة معقّدة، ويجب الانتظار لمعرفة ما سيحدث.

كما أكّد توم باراك، المبعوث الخاص لترامب والمسؤول عن ملف نزع سلاح حزب الله، أنّ فكرة نزع سلاح حزب الله بالقوة غير ممكنة، وأنه ينبغي أن نسأل أنفسنا كيف يمكن منع حزب الله من استخدام سلاحه. ومن جهته، قال ميشيل عيسى، السفير الأمريكي الجديد، رداً على سؤال حول كيفية ممارسة الضغط على حزب الله للتخلي عن سلاحه: “إذا لم يكن نزع السلاح ممكناً، فسنضطر إلى احتوائه”. وفي السياق ذاته، نشرت مجلة فورين بوليسي تقريراً نقلت فيه عن أحد مسؤولي حكومة الكيان الإسرائيلي قوله إنّ فكرة إضعاف أو جمع أسلحة حركة حزب الله ليست سوى وهم ولا تتمتع بقابلية التنفيذ.

 

الانتقال من نزع السلاح إلى احتواء السلاح؛ الاستراتيجية الأمريكية الجديدة

في الوقت الذي تُظهر فيه مواقف المقاومة اللبنانية الصلبة أنّ التهديدات العسكرية لا تؤدي فقط إلى نزع سلاح حزب الله، بل قد تُفضي إلى مواجهة كارثية ذات عواقب غير متوقعة على المعتدين، فإنّ تصريحات المسؤولين الأمريكيين والصهاينة تشكّل دليلاً على أنّ واشنطن وتل أبيب قد ابتعدتا عن جديتهما السابقة في دفع سياسة نزع سلاح حزب الله، ودخلتا مرحلة من التردد والتراجع.

وبناءً على ذلك، يبدو أنّ الولايات المتحدة بصدد تغيير استراتيجيتها من نزع السلاح، الذي يستلزم مواجهة شاملة ومكلفة مع المقاومة اللبنانية، إلى استراتيجية احتواء السلاح؛ أي أنّ واشنطن، في استراتيجيتها الجديدة، تسعى إلى تقييد القدرات الصاروخية لحزب الله، وتقليص نطاق نفوذ المقاومة في لبنان من خلال الأدوات الدبلوماسية، والضغوط الاقتصادية، وخلق حالة من الردع.

إنّ فشل مشروع نزع سلاح حزب الله بات اليوم أوضح من أي وقت مضى بالنسبة للولايات المتحدة. فحتى في حال وقوع هجوم عسكري، سيقاتل حزب الله حتى آخر عنصر ولن يقبل بنزع سلاحه، وهي حقيقة عبّرت عنها المقاومة اللبنانية بأعلى المستويات وبكل وضوح. وقد أدركت واشنطن جيداً أنّ الضغط من أجل نزع سلاح حزب الله لن يُفضي إلى نتيجة. بل وحتى إذا نُفذت التهديدات، فإنّ المقاومة اللبنانية لن تستسلم، وقد يؤدي اندلاع جولة جديدة من المواجهات إلى إلحاق أضرار جسيمة بالمصالح الأمريكية في المنطقة، وتقويض كل الشعارات التي يرفعها ترامب تحت مسمّى السلام. ومن هنا، يسعى البيت الأبيض إلى التكيّف مع الواقع القائم، والانتقال التدريجي، وبصورة تحفظ ماء الوجه نسبياً، من مشروع نزع السلاح، مع تركيزه على محورين: أولاً، سياسة منع استخدام السلاح بدلاً من نزعه، وثانياً، خفض مستوى المواجهة بين لبنان والكيان الصهيوني، ومن ثم دفع مسار تطبيع العلاقات بين الطرفين.

0 Comments