جدیدترین مطالب
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
أحدث المقالات
تحديات الاتحاد الأوروبي في بلورة سياسة أوروبية موحدة تجاه الصين
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: “إن الشكل الحالي للعلاقات التجارية والاستثمارية بين الاتحاد الأوروبي والصين غير قابل للاستمرار”. هذه العبارة التي وردت في ختام الاجتماع الاستراتيجي الأخير للمفوضية الأوروبية بشأن الصين، ربما تمثل أهم توصيف للتحول الذي تشهده العلاقات بين بروكسل وبكين خلال السنوات الأخيرة.
نظرة على تحولات صراع النفوذ في جنوب اليمن

محمد بيات ـ باحث في شؤون الشرق الأوسط
مع سيطرة الانفصاليين في اليمن على حضرموت والمهرة، لا تضع الإمارات يدها على الموارد النفطية فحسب، بل تعزز أيضاً قواعدها العسكرية لمراقبة مضيق باب المندب، وهو ما يشكل تهديداً لخطوط الإمداد البحرية في المنطقة. وفي الوقت ذاته، يؤدي تصاعد التنافس بين القوى المرتبطة بالرياض ـ أبوظبي إلى تعزيز موقع أنصار الله بوصفهم عامل توازن. فأنصار الله، مع تراجع الضغط من الجبهة الجنوبية، يستطيعون التركيز على ترسيخ سيطرتهم على الشمال، وزيادة هجماتهم غير المتكافئة ضد الأهداف المعادية، وتعزيز استراتيجية المواجهة مع التحالف الغربي – العربي.
لقد تعزز موقع أنصار الله في هذه المعادلات بشكل غير مباشر. فمع تركيز الانفصاليين الجنوبيين على الشرق، تراجع الضغط العسكري على الشمال، ما أتاح للمقاومة فرصة تثبيت مؤسساتها الحكومية في محافظتي صنعاء وحجة. كما أن تحركات “المجلس الانتقالي الجنوبي” التي تصفها أنصار الله بـ”التشتيت المتعمد للجنوب”، سمحت للمقاومة بتكثيف الهجمات الصاروخية على موانئ عدن ومأرب، وفي الوقت نفسه تأجيل مفاوضات وقف إطلاق النار مع الأمم المتحدة. هذا الوضع وضع أنصار الله في موقع متقدم، إذ إن الانقسام في الجنوب أضعف التنسيق داخل ائتلاف “مناهضي صنعاء”، وحوّل موارد مجلس القيادة الرئاسي نحو الصراعات الداخلية. واستفادت أنصار الله من الشبكات القبلية في البيضاء لتوسيع نفوذها شرقاً، وهددت بتنفيذ هجمات انتقامية ضد القوات الإماراتية.
تكشف مصالح الفاعلين المحليين والخارجيين في هذه التحركات عن طبقات معقدة من التنافسات الإقليمية. فالقبائل الحضرمية بقيادة الشيخ عبدالله با عمر بن عيسى، المتحالفة مع مجلس القيادة الرئاسي، واجهت الانفصاليين الجنوبيين وطالبت بحكم ذاتي محلي، في حين أعلنت القوات التابعة لطارق صالح، المعروفة باسم “قوات المقاومة الوطنية”، في شبوة دعماً مشروطاً لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” لمواجهة نفوذ أنصار الله. ويبرز هذا التطور المصالح الاقتصادية، إذ يسعى المجلس الانتقالي الجنوبي، عبر السيطرة على الحقول النفطية في حضرموت، إلى احتكار عائدات الغاز والنفط التي تشكل أكثر من 70 في المئة من صادرات اليمن. وعلى الصعيد الخارجي، تستفيد الإمارات من الانفصاليين في جنوب اليمن كأداة لاحتواء محور المقاومة وإنشاء قواعد بحرية في المهرة. في المقابل، ترى السعودية في هذه التحركات تهديداً لوحدة اليمن وأمن حدودها، وعمدت إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي على مجلس القيادة الرئاسي في محاولة لاحتواء المجلس الانتقالي الجنوبي. كما يدعم سنتكوم، مع تركيزه على الأمن البحري، المجلس الانتقالي الجنوبي بشكل غير مباشر بوصفه حليفاً مناهضاً للمقاومة، إلا أن هذا الدعم أخلّ بالتوازن الهش داخل التحالف السعودي – الإماراتي.
وفي أوائل ديسمبر/كانون الأول، صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي تحركاته الميدانية في شرق اليمن عبر إطلاق عملية عسكرية واسعة في محافظتي حضرموت والمهرة. هذه العملية، التي بدأت في الثاني من ديسمبر، استهدفت السيطرة على المراكز النفطية الرئيسية والموانئ الاستراتيجية مثل سيئون والنسيب، وأسفرت بسرعة عن السيطرة على مساحات واسعة من هذه المناطق. وقد تمكنت القوات التابعة للانفصاليين الجنوبيين، بما في ذلك الحزام الأمني ونخبة حضرموت، وبدعم لوجستي مباشر من أبوظبي، من كسر مقاومة القوات المحلية المتحالفة مع مجلس القيادة الرئاسي. وبرر عيدروس الزبيدي، زعيم الانفصاليين الجنوبيين، هذه الإجراءات بأنها “تحرير من عناصر إرهابية”، غير أن التحليلات تشير إلى أن هذه التحركات تشكل جزءاً من الاستراتيجية الانفصالية لترسيخ السيطرة على اليمن الجنوبي السابق. وعلى الصعيد السياسي، سعى “المجلس الانتقالي الجنوبي” من خلال تشكيل لجان إدارية مؤقتة في المهرة إلى إنشاء مؤسسات موازية للدولة المركزية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد التوتر مع رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي. وجاءت هذه التطورات في وقت أغلقت فيه المملكة العربية السعودية حدودها مؤقتاً، في مؤشر على عمق الانقسام داخل التحالف المناهض لصنعاء، وما يحمله ذلك من مخاطر تصعيد الصراعات الداخلية.
ترى أبوظبي أن عجز مجلس القيادة الرئاسي عن تحسين أوضاع الجنوب وإجراء إصلاحات سياسية – اقتصادية، واستمرار الخلافات بين أعضائه الثمانية، إلى جانب التغير في موازين القوة الميدانية والتطورات الأخيرة في شرق اليمن، أعاد تسليط الضوء على ضرورة إعادة ترتيب قمة السلطة في حكومة عدن. وقد أفادت بعض الشخصيات الإعلامية القريبة من الديوان السعودي بأن الرياض، عبر استدعاء شخصيات سياسية مناهضة لأنصار الله إلى الرياض خلال الأيام المقبلة، تعتزم إعادة تشكيل مجلس القيادة الرئاسي وتقليص عدد أعضائه، بما يتيح لحكومة عدن تنفيذ عمليات أسرع. وإذا افترضنا أن مثل هذا الإجراء سيتم من قبل الرياض، مع استمرار إصرارها على التنسيق مع أبوظبي، وأن يكون الأعضاء المختارون ذوي قدرة ميدانية، فإن المجلس الجديد قد يضم شخصيات مثل: عيدروس الزبيدي الذي يمسك بزمام القوة الميدانية في جنوب اليمن (بدعم الإمارات والمجلس الجنوبي)، وطارق صالح الذي يسيطر على قوات الساحل الغربي (بدعم الإمارات والمؤتمر الشعبي)، وبشير المضربي الصبيحي قائد قوات درع الوطن (بدعم السعودية والتيار السلفي)، وسلطان العرادة أحد الوجوه القبلية في مأرب وقائد قوات المحافظة (بدعم السعودية وتيار الإصلاح).
0 Comments