جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تغيّر مسار السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترامب

في حوار مع الموقع الالكتروني للمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية اوضح كوروش أحمدي أنّ هذا التحول بدأ منذ الولاية الرئاسية الأولى لدونالد ترامب. ففي الواقع، اشتهر ترامب بوصفه شخصية تميل إلى عقد الصفقات، وكان تركيزه في الأساس منصبّاً على القضايا الاقتصادية.
وبحسب أحمدي، عندما طُرحت فكرة “أمريكا أولاً”، كان المقصود إعطاء الأولوية للمصالح الاقتصادية الأمريكية، أي عدم خروج رؤوس الأموال الأمريكية إلى الخارج أو انتقالها إلى دول أخرى، إضافة إلى إعادة رؤوس الأموال التي خرجت سابقاً إلى داخل الولايات المتحدة من أجل خلق فرص عمل. وأضاف هذا الخبير: “في إطار شعار أمريكا أولاً، جرى التأكيد على ضرورة تقييد الهجرة، لأن المهاجرين يستهلكون موارد أمريكا”.
وأشار أحمدي إلى أنّ هذه السياسات تمثّل رمزاً للابتعاد عن مجموعة من القيم الليبرالية والليبرالية الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان.
وتابع الخبير قائلاً: “في حين أنّ رؤساء الولايات المتحدة السابقين، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين، كانوا يبدون في الظاهر التزامهم بهذه القيم، فإنّ ترامب ابتعد عنها وتراجع عن مجالات مثل الليبرالية الاقتصادية الدولية، والسوق الحرة، والتجارة الحرة”.
وبيّن أنّ ترامب حاول في الواقع أن يتصرّف بواقعية شديدة، ويتبع براغماتية منزوعة التركيز على الأفكار والمفاهيم والقيم والمعتقدات.
وأضاف أحمدي أنّ ترامب بدأ هذا النهج منذ ولايته الرئاسية الأولى، وقد اشتدّ هذا المسار في ولايته الثانية.
وأشار خبير الشؤون الدولية إلى أنّ مفاهيم مثل العالم الحر، والمساعدة في الدفاع عن العالم الحر، والمساهمة في أمن العالم الحر، كانت أفكاراً مطروحة لدى الأمريكيين منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، موضحاً أنّ ترامب ابتعد عن هذه القيم سواء على مستوى الفكرة أو على مستوى التطبيق.
وشرح في هذا السياق قائلاً: “على سبيل المثال، فإنّ تجاهل أولوية حلف الناتو ووضعه جانباً يندرج ضمن هذا الإطار. ومع ذلك، ليس واضحاً ما إذا كان هذا النهج قد أتى بنتائج عملية، أو ما إذا كان الاقتصاد الأمريكي قد تحسّن أم لا. فمعدل البطالة الذي أُعلن عنه الشهر الماضي بلغ 6.4 في المئة، وهو أعلى من الشهر الذي سبقه. وبالتالي ينبغي تقييم ما إذا كانت مجمل سياسات ترامب في مختلف المجالات تسير فعلاً في اتجاه تعزيز شعار أمريكا أولاً أم لا”.
وفي رده على سؤال حول ما إذا كانت هذه السياسة ناتجة عن أفكار ترامب ونظرته الخاصة، أم أنّ التحولات البنيوية في العالم قد أثّرت فيها أيضاً، أكّد أحمدي أنّ تحولات النظام الدولي كان لها بالتأكيد تأثير على هذا النهج. فعلى سبيل المثال، شكّلت العولمة عاملاً مهماً ساهم في تشديد بعض الاتجاهات، مثل خروج رؤوس الأموال من الولايات المتحدة وزيادة تدفّق المهاجرين إليها أو إلى أوروبا الغربية. وتابع قائلاً: “إنّ العولمة، وانتقال الصناعات التقليدية والعمال من الدول الصناعية التقليدية القديمة إلى مناطق مثل الصين، أدّت إلى تأثّر السياسة في الولايات المتحدة، وازدياد سخط الرأي العام، واتجاه العمال الذين كانوا يعملون سابقاً في هذه الصناعات إلى اليمين بسبب هذه المشكلات، ودعمهم للجماعات الشعبوية اليمينية المتطرفة، اعتراضاً على هروب رؤوس الأموال من بلدانهم”.
وبحسب خبير الشؤون الدولية، فإنّ هذه التحولات على المستوى الدولي أسهمت بهذا الشكل في تفاقم حالات السخط السياسي داخل الولايات المتحدة، وساعدت على فوز تيار يميني متطرف يقوده ترامب في الانتخابات. وأوضح أنّ التحولات في بنية النظام الدولي كان لها تأثير في التحولات الداخلية في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنّ تحوّلاً مشابهاً يمكن ملاحظته في أوروبا أيضاً، حيث شهدت أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا تعزيزاً كبيراً منذ العام الماضي.
وفي الختام، ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه السياسات ستتغير في حال وصول رئیس ديمقراطي إلى السلطة، قال: “عندما وصل جو بايدن إلى الحكم بعد انتهاء الولاية الأولى لترامب، شهدت المسارات نوعاً من التغيير. وإذا وصل ديمقراطي آخر إلى السلطة مستقبلاً، فهناك احتمال أن يتم تعديل سياسة المعاملة الأمنية الأمريكية”. وأضاف: “الناخبون غير الراضين عن زيادة الهجرة، وهجرة اليد العاملة إلى الولايات المتحدة، وخروج رؤوس الأموال من البلاد، لهم تأثيرهم، وعلى الديمقراطيين أيضاً أن يأخذوا آراء هذه الفئات بعين الاعتبار. ومع ذلك، حتى لو وصل ديمقراطي إلى الحكم، فلن يكون قادراً على الابتعاد 180 درجة عن سياسات من قبيل سياسات ترامب، وسيضطر إلى الالتفات إلى هذا التحول الذي تشكّل في البنية العامة وفي الرأي العام”.
0 Comments