جدیدترین مطالب
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
أحدث المقالات
المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.
تحليل للدور المهم لحزب الله لبنان في حرب رمضان

في حواره مع الموقع الإلكتروني لـ”المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية”، تطرّق الله كرم مشتاقي، المحلل في شؤون غرب آسيا والدبلوماسي الإيراني السابق في لبنان، إلى التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة لحزب الله لبنان ودوره في حرب رمضان في إطار دعمه للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وقد قسّم السلوك السياسي والعسكري لحزب الله إلى أربع فترات زمنية، قائلاً: “تمتد الفترة الأولى من بداية “طوفان الأقصى” في أكتوبر/تشرين الثاني 2023 حتى قبل الغزو البري للكيان الصهيوني للبنان في سبتمبر/أيلول 2024. وبدأت المرحلة الثانية في سبتمبر/أيلول 2024، بالتزامن مع أحداث قضية تفجير أجهزة الاتصال (البيجر) واستشهاد مجموعة من القادة السياسيين والعسكريين الكبار في حزب الله، بما في ذلك السيد حسن نصر الله، واستمرت حتى ديسمبر/كانون الأول 2024، تزامناً مع وقف إطلاق النار وسقوط نظام بشار الأسد. وتشمل المرحلة الثالثة الفترة من سقوط الحكومة السورية حتى مارس/آذار 2026، بينما بدأت المرحلة الرابعة في مارس/آذار 2026، بالتزامن مع العدوان العسكري للولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران”.
خطأ محاسبات العدو بشأن انهيار استراتيجية “وحدة الساحات“
وقال مشتاقي، مشيراً إلى تقييم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لوضع محور المقاومة: “كان تصورهم أن الجماعات المدعومة من إيران في المنطقة قد أُضعِفت بشدة ولم تعد تملك حتى القدرة على الدفاع عن نفسها، ناهيك عن مساعدة إيران. علاوة على ذلك، وبسبب عدم طلب إيران المساعدة من حلفائها خلال حرب الـ 12 يوماً، تشكّل انطباع بأن استراتيجية “وحدة الساحات” قد انهارت. ومن جهة أخرى، اعتقدوا أن حزب الله، بسبب التحديات الداخلية والقيود اللوجستية، لا يملك القدرة على دخول ساحة المعركة وفتح جبهة جديدة، حتى لو كانت لديه الإرادة للقيام بذلك”.
وأضاف: “خلقت تطورات المرحلتين الثانية والثالثة، من سبتمبر/أيلول 2024 إلى مارس/آذار 2026، ظروفاً جعلت مساعدة حزب الله لإيران أو فتح جبهة جديدة ضد الكيان الصهيوني من لبنان تبدو مستحيلة. وخلال هذه الفترة نفسها، أعلن حزب الله مراراً أنه يركز على إعادة بناء المناطق المتضررة، وإعادة توطين النازحين، وتنظيم وضعه الداخلي سياسياً؛ علاوة على ذلك، لم يظهر أي رد عسكري مباشر على هجمات الكيان الصهيوني خلال هذا الوقت، وهو أمر عزز التصور بأن حزب الله لن يدخل في مواجهة”.
حكمة التيار الشيعي في لبنان وتحدياته
وأشار هذا المحلل، إلى دور التحالف بين “حركة أمل” وحزب الله في لبنان، قائلاً: “حكمة التيار الشيعي في لبنان سمحت لحزب الله بمواصلة العمليات العسكرية. وفي هذا الصدد، تحول المقترح بتعليق إجراء انتخابات المجلس النيابي اللبناني لمدة عام واحد، الذي طرحته في الأصل كلٍ من فرنسا والسعودية، بفضل حكمة نبيه بري، إلى تعليق الانتخابات لمدة عامين. وحرر هذا القرار حزب الله من التركيز على التنافس الانتخابي والشؤون الداخلية، مما أتاح له توجيه طاقته نحو مجالات أخرى”.
وتابع مشتاقي: “كما خفف تعليق الانتخابات من مخاوف حزب الله بشأن مشاركة النازحين الجنوبيين في التصويت، إذ ينص القانون اللبناني على أن يصوّت كل مواطن في مكان ميلاده. ومن جهة أخرى، سعى حزب الله لتجنب المواجهات السياسية الداخلية، واعتمد نهجاً تصالحياً حتى في وجه الإجراءات الإعلامية والسياسية المعادية لبعض التيارات. علاوة على ذلك، لم يصل المعارضون في الداخل اللبناني بعد إلى مستوى من الجرأة يمكنهم من اتخاذ إجراءات عسكرية أو أمنية ضد هذا الحزب”.
وفي وصفه للوضع الحالي لحزب الله، قال: “ركزت هذه الجماعة حالياً قدراتها وإمكانياتها في محورين: اجتماعي وعسكري – أمني. في المجال الاجتماعي، أصبحت إدارة النازحين، خاصة بعد فقدان الدعم الجغرافي السوري، واحدة من التحديات الجدية. بالإضافة إلى ذلك، مارس العدد المرتفع من الشهداء والجرحى بين أنصار المقاومة ضغطاً كبيراً على هذا التيار”.
ووفقاً لهذا المحلل، استشهد حوالي 1500 مواطن لبناني من أنصار المقاومة في لبنان خلال الأربعين يوماً الماضية، مع إصابة أكثر من أربعة آلاف شخص بجروح، إضافة إلى نزوح الملايين.
وأضاف: “وبالنظر إلى أن حوالي 60 في المائة من سكان لبنان يدعمون المقاومة، ويشكّل الشيعة 30 في المائة من هذه القاعدة، يظل الضغط الاجتماعي مرتفعاً للغاية”.
وشدد هذا الخبير قائلاً: “رغم هذه الظروف، واصل حزب الله تنفيذ عمليات عسكرية في لبنان، عملياتٍ كانت صعبة للغاية في جغرافيا تخضع للمراقبة المستمرة وهجمات الكيان الصهيوني، لكنها تُنفذ يومياً وعلى نطاق واسع وبمبادرات خاصة”.
وتابع: “ينظر جزء كبير من المجتمع اللبناني إلى هذه الحرب ليس كعلامة ضعف، بل كمؤشر على قيام حزب الله وإظهار قوته؛ وخلافاً لبعض الهجمات والأضرار، لم يتحول الرأي العام تجاه هذه الجماعة إلى النظرة السلبية”.
الظروف السياسية في لبنان تصب في صالح حزب الله
وحول موقف الحكومة اللبنانية، قال هذا الدبلوماسي السابق: “إذا نظرنا إلى الحكومة من خلال إطار الجيش ورئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء، فلا يمكن القول إن النهج السائد معادٍ لحزب الله. ورغم أن بعض الفصائل تسعى لتقييد هذه الجماعة، إلا أن الظروف غير مواتية لاتخاذ إجراء عملي ضدها”.
وتابع القول: “تُتّخذ الإجراءات المعادية لحزب الله في المقام الأول من قبل فصائل مثل عصابة “القوات اللبنانية” بقيادة سمير جعجع وبعض الوزراء؛ وغالباً ما تُطرح هذه الإجراءات تحت عنوان المبادرات الوطنية، وإلا لما تجرؤوا على تنفيذها كمواجهة مباشرة مع حزب الله”.
وشدد مشتاقي على أن: “حزب الله هو حالياً جزء من الهيكل الحكومي اللبناني؛ وبالتشارك مع حركة أمل، يشغل خمسة حقائب وزارية في الحكومة، ولديه نفوذ داخل الجيش والأجهزة الأمنية. لذلك، لا يمكن اعتبار الحكومة اللبنانية معادية تماماً لحزب الله”.
واختتم بالإشارة إلى أنه: “فيما يتعلق بالرئاسة أيضاً، وبالنظر إلى النهج المعتدل والعقلاني لرئيس الجمهورية، “جوزيف عون”، لا يُنظر إلى حزب الله كعدو؛ بل في بعض الحالات، يتم تعديل المواقف المتشددة لوزير الخارجية، “يوسف رجي”. علاوة على ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن رئيس الوزراء سعى، في بعض الحالات، لتجنب الإجراءات الاستفزازية من طرف يوسف رجي ضد حزب الله”.
0 Comments