جدیدترین مطالب
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
أحدث المقالات
قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.
استشهاد 270 صحفياً على يد الكيان الصهيوني؛ رقم مروّع وغير مسبوق في تاريخ الحروب

قصف وسائل الإعلام وتصفية الصحفيين من الميدان
في حوار حول سياسات الكيان الصهيوني ضد وسائل الإعلام في غزة، قال حسن لاسجردي: “إن أول استراتيجية للكيان الصهيوني منذ بداية الحرب كانت الهجوم المباشر على المراكز الإخبارية”. ويضيف المحلل البارز في شؤون غرب آسيا: “لقد سعى الكيان الإسرائيلي عبر قصف مكاتب وسائل الإعلام الدولية والمحلية إلى ثني الصحفيين منذ الأيام الأولى للأزمة عن أداء رسالتهم المهنية. فاستشهاد الصحفيين، وتدمير المكاتب الإعلامية، وحتى استهداف الأماكن التي يقصدها الصحفيون لإعداد تقارير ميدانية، كلها جزء من هذه السياسة.”
ويشرح هذا الناشط في المجال الإعلامي أنّ “المستشفيات، والمخيمات، والملاجئ التي يتجمع فيها الناس والصحفيون، أدرجت عمداً في قائمة أهداف الكيان الصهيوني، والهدف الرئيسي من ذلك هو منع وصول اصوات أهالي غزة إلى الرأي العام العالمي.” ويعتقد هذا الخبير أنّ “الكيان الإسرائيلي يدرك تماماً أنّ انعكاس صور وتقارير الصحفيين سيكشف أبعاد جرائمه ويضع شرعيته موضع تساؤل أكثر من ذي قبل”.
الهجمات المتعمّدة وتداعياتها على حرية التعبير
ويرى المحلل أنّ “الكيان الصهيوني لا يكتفي باستخدام السلاح لفرض الرقابة على الحقائق، بل يتعمّد أيضاً تعريض الصحفيين ووسائل الإعلام لهجمات قاتلة”. وبحسب رأي لاسجردي: “إن الكيان الإسرائيلي بفرضه قيوداً واسعة النطاق، يستهدف عملياً كل مواطن صحفي، وكل شبكة إعلامية، وكل فرد يمكن أن يكشف جزءاً من جرائمه.”
ويشير إلى حالات عديدة، منها استهداف خيمة صحفيي قناة الجزيرة الذي أسفر عن استشهاد عدد منهم، مؤكداً أنّ “هذه الإجراءات جزء من سياسة عامة يتبعها الكيان الإسرائيلي لمنع تعبئة الرأي العام العالمي.” ويضيف الناشط الإعلامي: “في ظل واقع يمكن أن تتحول فيه كل صورة أو تقرير إلى وثيقة دولية ضد تل أبيب، يبذل الكيان الصهيوني أقصى جهوده لإسكات هذه الأصوات.”
ويتابع قائلاً: “إن هذه الإجراءات لا تهدد حرية التعبير في المنطقة فحسب، بل تعرض مجمل مسار الإعلام العالمي لخطر جسيم، لأن حرمان الصحفيين من العمل بحرية يعني حرمان شعوب العالم من حقها في معرفة حقيقة الحروب والجرائم.”
تقاعس المنظمات الدولية أمام جرائم الكيان الصهيوني
يرى حسن لاسجردي أنّ “الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تفتقر إلى القدرة والإرادة لاتخاذ موقف حاسم ضد الكيان الصهيوني. والسبب الأول لذلك هو الضغوط السياسية ودعم القوى الغربية الكبرى لهذا الكيان، الأمر الذي يحول دون أي تحرك جاد.”
ويضيف أنّه “حتى إذا وصلت ملفات الجرائم الحربية للكيان الإسرائيلي في غزة إلى مجلس الأمن، فإنها غالباً ما تواجه بالفيتو الغربي وتُسحب من جدول الأعمال. ومن ثم، فإن الآليات الحالية للنظام الدولي صُممت بشكل يضمن بقاء الكيان الإسرائيلي محصناً وبعيداً عن أي مساءلة.”
ويذكّر هذا المحلل بأن “في ساحة الحروب، تقتضي سرعة الأحداث والمتابعة الفورية للجرائم استجابات وردود فعل عاجلة وحاسمة، لكن الإجراءات البيروقراطية والطويلة للمنظمات الدولية تجعل كثيراً من هذه القضايا إما تتأخر في المتابعة أو لا تصل إلى نتيجة أصلاً.” ويؤكد أنّ “صمت هذه الهيئات يمنح الكيان الإسرائيلي عملياً الضوء الأخضر للاستمرار في قمع وسائل الإعلام دون أي قلق.”
تسييس الآليات الدولية وعدم فعاليتها
وتطرق حسن لاسجردي خلال الحوار إلى أسباب عجز الهيئات الدولية عن مواجهة اسكات وسائل الإعلام، حيث يرى أنّ “أهم سبب وراء عجز هذه الهيئات هو طابعها السياسي المفرط. فالكيان الصهيوني بدعم من القوى الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، تمكن من تعطيل أو اتخاذ أي قرار أو إجراء مؤثر ضده.”
ويتابع المحلل بالقول أنّ “هذه المسألة ليست مجرد ضعف بنيوي، بل هناك نوع من التواطؤ والتحالف غير المكتوب بين الكيان الإسرائيلي وحلفائه الغربيين لعرقلة توثيق جرائمه.” ويشدد على أنّ “وسائل الإعلام تلعب هنا دوراً حاسماً، لأن كل صورة أو تقرير يمكن أن يصبح وثيقة معتمدة في المحاكم الدولية، ولهذا يركز الكيان الإسرائيلي ضغوطه القصوى على الصحفيين.”
ويشير هذا الخبير أيضاً إلى أنّ “بعض وسائل الإعلام الموجودة في الميدان لا تنشر الحقائق كاملةً بسبب اعتبارات سياسية لبلدانها. فالعلاقات المعلنة والخفية لبعض الحكومات مع تل أبيب دفعت وسائل إعلام تابعة لها إلى الامتناع عن نشر المآسي بصورة دقيقة وكاملة.” وفي ختام الحوار أشار الناشط الإعلامي إلى غياب لوائح واضحة وملزمة في النظام الدولي للتصدي للاعتداءات على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، قائلاً: “هذه الثغرة القانونية جعلت منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية عاجزة عن الخروج من حالة التقاعس في حالات الأزمات”. وأكد أنه إذا كانت هناك آليات واضحة وملزمة، لما تمكنت الدول والهيئات المسؤولة من التزام الصمت بسهولة تجاه جرائم الكيان الصهيوني بحق الصحفيين.”
0 Comments