جدیدترین مطالب

دور القوى الصاعدة في إعادة صياغة قواعد النظام العالمي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد القوى المتوسطة، مثل الهند وتركيا وأستراليا وبعض دول الخليج الفارسي، أطرافاً هامشية في النظام الدولي، بل باتت تعيد، من خلال دبلوماسية قائمة على الموازنة، صياغة معادلات القوة العالمية.

أوروبا وآفاق إعادة تعريف العلاقة عبر الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تتجه أوروبا، في ظل الأزمات الأمنية والاقتصادية، تدريجياً إلى إبداء رغبة في إعادة النظر في اعتمادها الاستراتيجي على الولايات المتحدة، والسير نحو قدر من الاستقلال النسبي.

المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.

حرب السرديات؛ أداة للتنافس الجيوسياسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في السياسة العالمية اليوم، أصبح بناء السرديات لا يقل أهمية عن السيطرة على الأراضي وإدارة الاقتصاد، وتحول إلى الأداة الرئيسية في تنافس القوى الدولية.

قراءة في محاولة فرنسا أداء دور في سوريا خلال المرحلة الانتقالية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تُعدّ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق محاولة لإعادة تعريف دور فرنسا في سوريا بعد التحولات السياسية الأخيرة التي شهدتها البلاد؛ وهي محاولة تُنفَّذ في سياق تنافس القوى الدولية والتحديات الأمنية التي تواجهها سوريا.

تسليم إدارة غزة؛ خطوة استراتيجية من حماس في مسار التحول السياسي والحفاظ على المقاومة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يُنظر إلى قرار حركة حماس نقل إدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة على أنه محاولة لتخفيف الضغوط السياسية، وتسهيل عملية إعادة الإعمار، والحفاظ على مكانة المقاومة في المعادلات الفلسطينية المستقبلية.

قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.

Loading

أحدث المقالات

دور القوى الصاعدة في إعادة صياغة قواعد النظام العالمي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لم تعد القوى المتوسطة، مثل الهند وتركيا وأستراليا وبعض دول الخليج الفارسي، أطرافاً هامشية في النظام الدولي، بل باتت تعيد، من خلال دبلوماسية قائمة على الموازنة، صياغة معادلات القوة العالمية.

أوروبا وآفاق إعادة تعريف العلاقة عبر الأطلسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تتجه أوروبا، في ظل الأزمات الأمنية والاقتصادية، تدريجياً إلى إبداء رغبة في إعادة النظر في اعتمادها الاستراتيجي على الولايات المتحدة، والسير نحو قدر من الاستقلال النسبي.

المناورات المشتركة بين الصين وروسيا وتبادل خبرات الحرب الأوكرانية؛ رسالة استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يبدو الإعلان عن إجراء المناورات البحرية السنوية المشتركة بين الصين وروسيا في المحيط الهادئ، للوهلة الأولى، خبراً متكرراً، إذ دأب البلدان خلال السنوات الأخيرة على تنظيم مثل هذه التدريبات بصورة منتظمة. غير أن أهمية هذه المناورات لا تكمن في مجرد انعقادها، بل في موقعها ضمن مسار طويل الأمد يعكس تعميق التعاون العسكري بين موسكو وبكين، وتغير أنماط الردع، والتحرك التدريجي للنظام الدولي نحو بنية متعددة الأقطاب. ومن هذا المنظور، لا تُعد هذه المناورات مجرد تدريب عملياتي على تنفيذ مهمة محددة، بقدر ما تمثل أداة لتوجيه رسائل استراتيجية إلى الولايات المتحدة وحلفائها.

حرب السرديات؛ أداة للتنافس الجيوسياسي

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في السياسة العالمية اليوم، أصبح بناء السرديات لا يقل أهمية عن السيطرة على الأراضي وإدارة الاقتصاد، وتحول إلى الأداة الرئيسية في تنافس القوى الدولية.

قراءة في محاولة فرنسا أداء دور في سوريا خلال المرحلة الانتقالية

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تُعدّ زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق محاولة لإعادة تعريف دور فرنسا في سوريا بعد التحولات السياسية الأخيرة التي شهدتها البلاد؛ وهي محاولة تُنفَّذ في سياق تنافس القوى الدولية والتحديات الأمنية التي تواجهها سوريا.

تسليم إدارة غزة؛ خطوة استراتيجية من حماس في مسار التحول السياسي والحفاظ على المقاومة

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: يُنظر إلى قرار حركة حماس نقل إدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة على أنه محاولة لتخفيف الضغوط السياسية، وتسهيل عملية إعادة الإعمار، والحفاظ على مكانة المقاومة في المعادلات الفلسطينية المستقبلية.

قراءة تحليلية في اعتراف الكيان الصهيوني بالإبادة الجماعية للأرمن

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: في الوقت الذي تشهد فيه منطقة غرب آسيا، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة، أكثر التحولات السياسية والأمنية تعقيداً خلال نصف القرن الماضي، يثير القرار المفاجئ لحكومة الكيان الصهيوني الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن على يد تركيا، والذي قوبل بإدانة ومعارضة شديدتين من أنقرة وباكو، العديد من علامات الاستفهام.

Loading

عقول البشر؛ ساحة المعركة في حروب الإنسان

المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: لقد تجاوز الصراع بين إيران والغرب الميادين العسكرية التقليدية، ليواصل فصوله اليوم في ساحات الإدراك، والبيانات، والذكاء الاصطناعي.

عليرضا زارعي ـ خبير في الشؤون الاقليمية

لعقودٍ طويلة، كان مفهوم الحرب في الأدبيات الاستراتيجية العالمية يُعرَّف من خلال الدبابات، والصواريخ، والبوارج الحربية، والقوات الجوية. كانت القوة العسكرية تعني القدرة على التدمير المادي، وتُقاس الأفضلية في ساحة المعركة باحتلال الأراضي أو تدمير البنية التحتية. لكن العالم اليوم دخل مرحلة أصبحت فيها عقول البشر هي أهم ساحات المعركة.

في المواجهة الجارية بين إيران والغرب، اكتسبت القدرة على إدارة الإدراك، والتحكم في الروايات، والتأثير على الحسابات النفسية للطرف الآخر، أهميةً تفوق أي شيء آخر. هذا ما يُعرف اليوم في الأدبيات الأمنية بـ “الحرب الإدراكية” (أو المعرفية). إنها حرب للسيطرة على العقول؛ معركة هدفها تغيير تصورات المجتمع، وإضعاف الإرادة السياسية، والتأثير على عمليات صنع القرار.

في مثل هذه الأجواء، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية اقتصادية أو صناعية فحسب، بل تحول إلى جزءٍ من البنية التحتية للقوة الوطنية. فباتت الخوارزميات قادرة الآن على تحليل الرأي العام، والتنبؤ بسلوك المستخدمين، وحتى التأثير على المشاعر الجماعية على نطاق واسع. ولهذا السبب، انتقل التنافس الجيوسياسي بين القوى تدريجياً من المجال العسكري الكلاسيكي إلى ساحة البيانات، والإدراك، والحوكمة الرقمية.

 

إيران ومنطق الردع الإدراكي

من أهم التحولات التي شهدتها السنوات الأخيرة، هو سعي إيران لاستخدام أدوات الحرب الإدراكية إلى جانب الردع العسكري. فقد أدركت إيران جيداً أنه في مواجهة التفوق العتادي للغرب، لن يكون الاكتفاء بأدوات الحرب التقليدية كافياً. ومن هنا، أصبحت إدارة الإدراك العام ورفع التكلفة النفسية والسياسية للحرب جزءاً من استراتيجية الردع الإيرانية.

هذه الاستراتيجية لا تقتصر فقط على العمليات الإعلامية، بل تشمل حزمة متكاملة من الأدوات الاتصالية، والسيبرانية، والإدراكية، والتقنية. فنشر الروايات بشكل موجه، واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي، وحروب المعلومات، وحتى الاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحليل الرأي العام، كلها تدخل في هذا الإطار.

وخلال الأزمات الأخيرة، حاولت إيران إيصال رسالة مفادها أن أي صراع واسع لن يكون مجرد عملية عسكرية محدودة، بل قد يتحول إلى أزمة نفسية واقتصادية وسياسية شاملة للغرب. تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في المجتمعات الغربية، حيث للرأي العام تأثير مباشر على عملية صنع القرار.

والحقيقة هي أن الحكومات الغربية أصبحت قلقة أكثر من أي وقت مضى بشأن “هشاشتها الإدراكية”. إن انتشار الأخبار الكاذبة، وعمليات الاختراق الرقمي، والتلاعب بالمعلومات، جعلت الأمن السيبراني لا يقتصر فقط على حماية البنى التحتية، بل امتد ليشمل حماية التماسك الاجتماعي والثقة العامة.

 

الذكاء الاصطناعي ومستقبل الحوكمة الأمنية

لقد غيّر دخول الذكاء الاصطناعي إلى مجال الأمن من طبيعة التهديدات نفسها. فإذا كانت التهديدات في الماضي تقتصر على الهجمات العسكرية المباشرة، فإن التلاعب بالبيانات، وهندسة الرأي العام، والعمليات الإدراكية، أصبحت اليوم ذات تأثير تدميري يضاهي الهجمات العسكرية.

وتشير الدراسات الحديثة الصادرة عن “معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام” إلى أن أوروبا والولايات المتحدة تسعيان إلى صياغة أطر جديدة للحوكمة السيبرانية وإدارة الثغرات البرمجية. ويعود السبب في ذلك إلى تزايد القلق من الحروب غير المتكافئة، حيث يمكن للجهات الفاعلة الحكومية وغير حكومية، توظيف الأدوات الرقمية لخلق حالة من عدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة ذات حدين؛ فمن جهة، يمكن استخدامه لتعزيز الأمن السيبراني وتحليل التهديدات، ومن جهة أخرى، يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإنتاج عمليات نفسية واسعة النطاق. فالخوارزميات المتقدمة أصبحت الآن قادرة على إنتاج محتوى يجعل التمييز بين الحقيقة والتزييف أمراً بالغ الصعوبة، مما أدى إلى أزمة في مفهوم الحقيقة داخل الفضاء العام.

إن هذا التحول ليس مسألة تقنية فحسب، بل هو قضية جيوسياسية بامتياز. فالدولة التي تنجح في السيطرة على البنية التحتية للبيانات، ومنصات التواصل، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ستمتلك عملياً جزءاً من موازين القوة العالمية في المستقبل.

 

إعادة تعريف العقيدة الغربية تجاه التهديدات غير المتكافئة

لقد وصل الغرب اليوم إلى قناعة مفادها أن التهديدات الحديثة لا يمكن احتواؤها بالأدوات التقليدية فحسب؛ ولذلك فإن العقائد الأمنية الأمريكية والأوروبية في طور إعادة التعريف. ويُعد التركيز المتزايد على الأمن السيبراني، ومواجهة عمليات الاختراق الإدراكي، وتنظيم عمل الذكاء الاصطناعي، جزءاً من هذا المسار.

في الوقت ذاته، خلق هذا التحول تناقضاً مهماً؛ فالحكومات الغربية، التي كانت دائماً تتبنى شعارات حرية المعلومات وحرية الإنترنت، أصبحت اليوم أكثر سعياً من أي وقت مضى للسيطرة على تدفق المعلومات وتنظيم الفضاء الرقمي. وهذا بحد ذاته مؤشر على مدى قدرة الحرب الإدراكية على تغيير معادلات الأمن التقليدية. وفي هذا الفضاء، يتعين على إيران أيضاً ألا تكتفي بتعريف نفسها كلاعب عسكري فحسب، بل يجب أن تظهر كقوة قادرة على فرض تكاليف في المجالين الإدراكي والمعرفي. وهذه المسألة هي ما تشكل اليوم جزءاً من معادلة الردع الجديدة في المنطقة.

لقد دخل العالم مرحلة أصبحت فيها الحروب تُحسم في عقول البشر قبل أن تُحسم في ساحة المعركة. فالقوة لم تعد تقاس بعدد الصواريخ والطائرات الحربية فحسب، بل أصبحت تعتمد على القدرة على إدارة الإدراك، والتحكم في الروايات، وحوكمة البيانات.

وفي خضم المواجهة بين إيران والغرب، أصبحت الحرب الإدراكية واحدة من أهم أبعاد التنافس الاستراتيجي. فإيران تسعى من خلال أدواتها المعرفية والإدراكية إلى رفع التكلفة السياسية والنفسية للحرب على الغرب، بينما يعمل الغرب في المقابل على إعادة هيكلة منظوماته الأمنية والسيبرانية لمواجهة هذه التهديدات الناشئة. هذا المسار يؤكد أن حروب المستقبل ستكون أكثر خفاءً وتعقيداً واعتماداً على البيانات من أي وقت مضى؛ حرب قد يظل فيها عقل الإنسان هو ساحة المعركة الأهم.

0 Comments