جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
نظرة أردوغان الإستراتيجية للبوسنة والهرسك

من المزايا الإستراتيجية المهمة التي تميز تركيا عن دول البلقان الأخرى هي موقعها الجغرافي. في سياق العلاقات الإقليمية في البلقان، فإن العنصر الأكثر أهمية والأولوية الإستراتيجية الثابتة من وجهة نظر تركيا هو أن تتمكن المجتمعات التي هي من بقايا الإمبراطورية العثمانية والتي ربطت مصيرها بقوة وثقل تركيا الإقليمي أن تتمكن من ضمان أمنها من خلال البقاء في مناطقها. هذا الوضع يحمل مسؤوليات مهمة على عاتق تركيا، وفي الوقت نفسه، يعتبر أهم أداة لتشكيل نفوذ تركيا في منطقة البلقان.
سياسة تركيا في البلقان هي سياسة تصيفر التوتر مع الجيران ومن ثم الدعم الشامل للأصدقاء. ربطت تركيا في البداية سياستها الأمنية في المنطقة بالوسائل الثقافية. ثم طبقت مبادراتها ونظرتها الجديدة في المنطقة من خلال اجتماعات ثلاثية (صربيا والبوسنة وكرواتيا)، والتقارب الاقتصادي، واستخدام القوة الناعمة (إنشاء مراكز ثقافية وترويج اللغة التركية في المنطقة)، وتطوير وإنشاء جامعات تعتمد اللغة التركية وزيادة المنح الدراسية لطلاب هذه المنطقة.
في سياستها الخارجية في البلقان، تحاول تركيا تبنّي دبلوماسية نشطة وفعالة وتتابع دائماً التوازنات الإقليمية. تركيا، إذ تتفهم التحديات الداخلية لهذه المنطقة والمخاطر الناجمة عنها، تحاول أن تضع دول المنطقة تحت هيمنتها بطريقة ما. إن ريادة تركيا في المشاريع المشتركة التي تغطي البلقان بأكملها ستزيد من ثقل تركيا في المنطقة.
تماشيا مع تطور تعاون بلاده مع منطقة البلقان، زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان البوسنة مؤخراً والتقى وتحدث مع أعضاء المجلس الرئاسي ووزراء الخارجية والأمن والتجارة الخارجية، ورئيس حزب العمل الديمقراطي، ورئيس علماء المجتمع الإسلامي في البوسنة والهرسك. في هذه الزيارة، تمت مناقشة تحسين التعاون الثنائي والعلاقات التجارية والتواصل بين دول المنطقة. واتفق الطرفان في هذه الزيارة على تسهيل سفر مواطني البلدين إلى البعض ببطاقات الهوية فقط. خلال هذه الرحلة، تم تبادل الآراء حول إنشاء طريق سراييفو – بلغراد السريع وحل المشاكل في هذا المجال.
في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، تولي تركيا أهمية خاصة لتعاونها التجاري مع جميع دول البلقان، بما فيها البوسنة. شهد حجم التبادل التجاري بين البوسنة وتركيا هذا العام ارتفاعاً بقيمة ما يقارب 266 مليون مارك (العملة البوسنية) مقارنة بالعام الماضي. وزادت صادرات البوسنة إلى تركيا هذا العام بنحو أربعة ملايين مارك، فيما زادت الواردات من تركيا بنحو 262 مليون مارك مقارنة بالعام الماضي. أكثر من 15٪ من جميع الاستثمارات الأجنبية في البوسنة في عام 2021 مملوكة لتركيا. ووصل حجم التبادل التجاري بين البوسنة وتركيا في الأشهر الستة الأولى من عام 2022 إلى 916 مليوناً و 576 ألف مارك.
من جهة أخرى، يعتبر أردوغان الانتخابات العامة المقبلة في البوسنة المزمع إجراؤها في 2 أكتوبر من هذا العام مهمة للغاية ويؤكد على ضرورة شفافية الانتخابات في البوسنة. ويقيّم الانتخابات على أنها مهمة وحساسة لمنطقة البلقان. أكد شفيق جعفروفيتش، رئيس المجلس الرئاسي للبوسنة، أن تركيا والبوسنة تتمتعان بعلاقات ودية وأخوية ممتازة. كما أكد ميلوراد دوديك، العضو الصربي في المجلس الرئاسي البوسني، أن الاجتماع مع أردوغان هو من الحالات النادرة التي لا يوجد فيها خلافات بين أعضاء المجلس الرئاسي البوسني، ولم يكن قط تفاهم بين أعضاء المجلس بقدر ما كانوا عليه من تفاهم حول اللقاء مع أردوغان.
حاول أردوغان في هذه الزيارة أن يظهر نفسه على أنه الداعم الرئيسي للبوسنة.
مع ذلك، قوبلت رحلة أردوغان ببعض المعارضة كذلك؛ حيث رد فخر الدين رادونتشيتش، رئيس حزب “الاتحاد من أجل مستقبل أفضل للبوسنة”، على تصريحات أردوغان في سراييفو. وفقاً له، فإن المشكلة الكبرى هي أن أردوغان يدفع البوشناق مباشرة نحو السلوك المعادي للغرب.
كما رد المجلس القومي للكروات البوسنيين على تصريحات أردوغان حول معارضته لفرض تعديلات على قانون الانتخابات البوسني، على لسان كريستيان شميدت، المندوب السامي للمجتمع الدولي في البوسنة. من وجهة نظر هذا المجلس، فإن دعم أردوغان لقادة البوشناق ورسائله ضد الديمقراطية والأنظمة الغربية هو حافز لسياسات متطرفي البوشناق ويسرع وتيرة التوجهات المناقضة لمعاهدة دايتون ويعمق عدم الثقة بين الجماعات العرقية في البوسنة.
انتقد الرئيس التركي أردوغان معاهدة دايتون للسلام خلال زيارته لكرواتيا في 8 سبتمبر ولقائه بالرئيس الكرواتي زوران ميلانوفيتش. وبحسبه، فإن معاهدة دايتون لم تجلب حلاً للبوسنة. وأكد الرئيس الكرواتي عقب لقائه مع أردوغان أن مواقف كرواتيا وتركيا تختلف حول مسألة إصلاح قانون الانتخابات في البوسنة. منذ أكثر من عام، تحاول الحكومة الكرواتية معالجة بعض حالات انعدام العدالة والانتهاكات المباشرة لمعاهدة دايتون للسلام، التي تشكل أساس السلام والفاعلية في البوسنة.
الرئيس الكرواتي، الذي ينتقد دور كريستيان شميدت المندوب السامي للمجتمع الدولي في البوسنة، يعتبر السبب وراء ذلك انتخاب شميدت دون موافقة جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي. تطلب كرواتيا توضيحات واتخاذ إجراءات بشأن دور المندوب السامي للمجتمع الدولي في البوسنة.
0 Comments