جدیدترین مطالب
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
أحدث المقالات
الموازنة في سلسلة نقاط الاختناق؛ من الردع البحري إلى الدبلوماسية متعددة المسارات
المجلس الاستراتيجي أونلاين ـ رأي: تشير التطورات الأخيرة في الجغرافيا السياسية لغرب آسيا، بدءاً من تصاعد التوترات في الخليج الفارسي، مروراً بالتحركات الصاروخية والمسيّرات في البحر الأحمر، وصولاً إلى التحذير الأخير الصادر عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بشأن تهديد حرية الملاحة، إلى تحول جوهري في طبيعة الصراع؛ إذ لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على إطار إقليمي ومحلي، بل امتدت لتربط بين ممرين حيويين للاقتصاد العالمي، هما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاد الأوروبي

في ألمانيا، أظهرت ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام آثارها بوضوح في القطاع الصناعي للبلاد. أكثر من 90٪ من الشركات الصناعية تعتبر هذا الوضع تحدياً كبيراً. ووفقاً للمكتب الفيدرالي للإحصاء، كانت تكاليف الطاقة أعلى بنسبة 76.5٪ في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، كما ارتفعت تكاليف الوقود بنسبة 28.4٪. وارتفع سعر الغاز الطبيعي (5.7٪) والكهرباء (2.0٪). ارتفاع أسعار الطاقة عامل رئيسي في ارتفاع معدل التضخم في ألمانيا. بلغ معدل التضخم المتوقع في سبتمبر 2022 حوالي 10٪، وفي أغسطس 2022، إلى 7.9٪. وفقاً لما أورده المكتب الفدرالي للإحصاء، بناءً على البيانات المتاحة، من المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلك بنسبة 1.9٪ مقارنة بشهر أغسطس 2022.
الوضع في فرنسا مماثل ويتوقع أن يواجه المستهلكون شتاء قاسياً. اضطرت كل من الحكومة الفرنسية والقطاع الخاص لإيجاد طرق لتكييف سياسة الطاقة الخاصة بهما مع الوضع الحالي، والتي تشمل الإغلاق المحتمل للمسابح والصالات الرياضية ومنحدرات التزلج. في هذا السياق، حث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البلاد على خفض استهلاك الطاقة بنسبة 10٪ على الأقل في الأسابيع والأشهر المقبلة، محذراً من أن البلاد قد تواجه تقنيناً وخفضاً قسرياً لاستهلاك الطاقة هذا الشتاء.
أحد الأسباب الرئيسية لأزمة الطاقة المتفاقمة هو عدم التوازن بين العرض والطلب. بالإضافة إلى ذلك، إذا فشلت أقوى المحركات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ألمانيا وفرنسا، فإن العواقب ستؤثر على الدول الأعضاء الأخرى أيضاً.
أدى ارتفاع فواتير الكهرباء ـ بسبب انخفاض إمدادات الطاقة من روسيا إلى أوروبا ـ إلى تعزيز احتمالات حدوث ركود اقتصادي حيث تضررت الشركات والأسر من ارتفاع أسعار الطاقة. سيؤدي الخفض القسري لاستهلاك الطاقة إلى إغلاق كامل أو انخفاض في الإنتاج وزيادة حادة في البطالة. مع ذلك، منذ التسعينيات، لم تشهد الأسر ذات الدخل المنخفض نمواً حقيقياً في الأجور، وفقاً لمارسيل فراترشر، رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية. تتزايد أيضاً المخاوف بشأن الاستقطاب الاجتماعي، حيث يمكن أن يؤدي التضخم المرتفع إلى إحداث انقسام أكبر في المجتمع الأوروبي. يتأثر الأشخاص ذوو الدخل المنخفض بشكل خاص بالتضخم المرتفع وفقدان القوة الشرائية. على عكس تصور معظم الصناعات، يحتاج الاقتصاد الأوروبي الحر في الوضع الحالي إلى مزيد من التدخل الحكومي في السوق. سيتعين على الحكومات الأوروبية التعامل مع استياء الناس، من خلال النظر في سقف أسعار الكهرباء والغاز، فضلاً عن الضرائب وتوزيع رأس المال والأرباح.
في الوقت الحالي، يواجه الاتحاد الأوروبي وضعاً غير عادي. الأزمات الماضية والتطورات الرئيسية الاقتصادية – في أوائل العقد الأول من القرن الحالي والأزمة المالية في الفترة 2008-2011 – تظهر بوضوح أن الأزمات تفاقم عدم المساواة في الدخل غالباً ما.
يشير النمو المتزايد لمعدل التضخم وارتفاع تكلفة المعيشة في أوروبا إلى حتمیة دخول منطقة اليورو في حالة ركود، مما سيؤثر بشدة على الاقتصاد الأوروبي.
إن تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا وتزايد المخاوف بشأن الشتاء القاسي والبارد في هذه القارة يجعل من إمكانية عودة الأحزاب اليمينية والمناهضة للاتحاد الأوروبي في الدول الأوروبية أمراً ممكناً. كما ستضع هذه الأزمة تضامن أعضاء الاتحاد الأوروبي أمام اختبار صعب. وأي فجوة في تضامن الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى فشل سياسة العقوبات الأوروبية والضغط على روسيا.
بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في أوروبا اليوم، يمكن القول أيضاً أنه حتى لو اشترت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي المزيد من الغاز والنفط والفحم من كندا أو قطر أو السعودية أو أي مكان آخر، فإن انفجار أسعار الطاقة الناجم عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا يؤثر بشدة على الاقتصاد والأمن للمجتمع الأوروبي بأكمله.
في الختام، ينبغي القول إنه على المستوى العالمي، ومع دخول الحرب الروسية الأوكرانية حالة استنزاف، فإنه من المحتمل أن تستفيد من الأزمة الأوروبية كل من الولايات المتحدة التي تمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة، والصين والهند اللتان تحصلان على خصم لشراء الطاقة من روسيا.
0 Comments